//Put this in the section //Vbout Automation

تخلّى سلامة عن ”الإصلاح” بعد محاولتين فاشلتين مع ”زعيم” ورئيس

سركيس نعوم – النهار

من أخطاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أيضاً بعد نجاحه في موقعه وتحديداً في أيام اليسر بعد أيام العسر السياسي – الطائفي – الأمني – العسكري والفرز والتهجير على أساس الانتماء الديني التي عاشها اللبنانيون أيام حرب الـ15 سنة، والعسر الاقتصادي والنقدي القصير العمر التي عاشوها في السنتين الأوليين من ولاية الرئيس الراحل الياس الهراوي رغم الهدوء الأمني و”الاستقرار” السياسي المفروضين في حينه جراء تعبهم من الحرب وبدئهم مرحلة سلام تطبيقاً لاتفاق الطائف. كما جرّاء إدارة سوريا الوضع الداخلي ولا سيما الأمني – السياسي بقوّة وشدّة وأحياناً بقسوة بتكليف رسمي من رعاة الاتفاق المذكور ومن واضعيه اللبنانيين أو ربما من موقّعيه فقط، من أخطائه تكوّن طموح لديه الى العمل السياسي وتحديداً الى الانتقال من حاكمية “المركزي” الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية. والحاكمية كانت دائماً في نظر الحالمين بالرئاسة الأولى الموقع الأرفع مسيحياً ومارونياً تحديداً الذي يعتبر من يشغله عادةً أنه “السلم” الذي توصله “درجاته” الى الموقع المسيحي الأول والوطني الأول، ولا تزال. ومثلما كانت قيادة الجيش تُعتبر وربما أكثر من حاكمية “المركزي” مدخلاً يستطيع شاغلها العبور منه الى رئاسة الدولة، وربما لهذا السبب وافق نوّاب الطائف على نصٍ يمنع انتخاب من يشغل الوظيفة العامة وأهمها قيادة الجيش من أن يصبح رئيساً للجمهورية إلّا بعد تركه الخدمة بمدّة معقولة. وهو نصٌ اقترحه نواب مسلمون ومسيحيون كانوا ولا يزالون يشعرون بـ”الطعنة المرّة تحت أضراسهم” لحكم العسكر وتحديداً للذي موجود الآن في قصر بعبدا يوم كان رئيساً للوزراء عام 1988. وهو العماد ميشال عون الذي وصل الى موقعه الحالي في ظروف سياسية غير صحية وفي ظل انقسام شعبي وطائفي ومذهبي، كما في ظل صفقة داخلية كان الناخب الخارجي الأوحد فيها إيران الاسلامية، بعدما كانت “العادة” أن يكون هناك ناخبان من هذا الصنف على الأقل واحد أجنبي (فرنسا وبريطانيا ثم أميركا) وآخر عربي (مصر سوريا المملكة العربية السعودية). طبعاً لا يستطيع أن يمنع أحدٌ أو جهة شخصية من الطموح فذلك أمرٌ مشروع. لكن ترجمته عملياً تقتضي أن تكون الانجازات الجيّدة والصالحة والمناسبة للبلاد لا لفئة فاعلة جداً فيه أو لفئات قوية وما أكثرها. والراحل إدمون نعيم الذي سبقه الى حاكمية “المركزي” كان أيضاً طامحاً للرئاسة الأولى. وكان المتصلون به والقريبون منه وغيرهم يعرفون ذلك. لكنه لم يساوم من أجل تحقيق طموحه رغم أن “الغيارى” منه وليس عليه اعتبروا أنه ساير “الشيعة” الأقوياء أساساً في “أمل” وقبل تسيُّد “حزب الله” على الجميع من خلال إيكال نعيم الى أُناس منهم مواقع معيّنة داخل المصرف، ولكن من دون أن يخلّ بالتوازن المعروف. أما الحاكم سلامة فاتبع سياسة إرضاء الجميع في الساحة السياسية والطائفية والمذهبية وفي الساحة الإعلامية بغالبية العاملين فيها، ولم يبذل جهداً للإصلاح في قطاع المصارف والمال في وقت كانت الدولة تنهار وتسير نحو “التعطّل” والفشل التام إذ كان انقسام الشعب شعوباً تكرّس في تلك المرحلة والصراع بينها محتومٌ ومحتدمٌ. طبعاً لا يعرف كاتب “الموقف هذا النهار” لماذا أحجم؟ ربما لأنه لم يشعر بالحاجة الى ذلك. فأميركا معه و”حزب الله” علاقته جيدة به. وإرضاء الاثنين في وقت واحد أمرٌ مستحيل إلا اذا انطوى على شيء من “التشاطر” وليس الشطارة. لكنه نجح سنوات الى أن واجهه الفشل بعد غياب كبير للسيولة بالعملة الصعبة ولا سيما بالدولار الأميركي عن المصارف اللبنانية في لبنان التي لا بد أن تكون لها ولأصحابها ودائع مهمة جداً من حيث الحجم في الخارج سواء كحسابات أو كاستثمارات ولا سيما في مجال السندات. ونجح في الوقت نفسه في إرضاء أطراف آخرين. وربما أيضاً أحجم لأنه أدرك أن حجم الكارثة كبير، وأن محاولة الإنقاذ وإن بنية حسنة ستقيم الدنيا وأهل السياسة وأخصامه من بينهم عليه، وسيستغلون ذلك من أجل صلبه أي جعله كبش محرقة تُقنع اللبنانيين المصابين في صحتهم بواسطة “الكورونا” وفي مالهم بواسطة شبه الانهيار المصرفي وبواسطة تعطّل الدولة في صورة نهائية، كما بواسطة الانقسامات الطائفية والمذهبية، وتجعلهم “يغفرون لكل من أساء إليهم” باستثناء سلامة. وربما أخيراً مروره سابقاً وعلى الأرجح في عهد الرئيس إميل لحود بتجربة جعلته يقرّر السعي الى الوصول الى السلطة من دون أن يكون صاحب مبادرة إصلاحية وإن في مجال عمله واختصاصه. وخلاصتها، وكان يومها على خلافٍ بدرجة معينة مع الرئيس الحريري بدأ أواخر ولاية الرئيس الهراوي، أنه اقترح على لحود مشروعاً إصلاحياً أو تطويرياً فلم يتجاوب لأن المستفيد سياسياً منه سيكون الرئيس “الشهيد”. وهو كان على خصام معه. كما كان ينوي لو قُيّد له النجاح إدخاله الى السجن على ما يقول بعض من عمل معه وكان معه في السياسة ولا يزال.




ولعل الخطأ الأخير كان الأكبر هو رغبته في ولاية خامسة حاكماً لمصرف لبنان في وقت كانت الريح السياسية في الداخل بدأت تهبّ في الاتجاه المعاكس لرغبته وحتى لمصلحته. أما لماذا كانت رغبته هذه خطأً وجسيماً؟ فلسببين الأول وصول رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية. ولأسباب كثيرة لا أدعي معرفتها بتفاصيلها ولذلك لن أشير إليها. كان هناك “عدم استلطاف” كي لا نقول أكثر بين الرجلين. كان سلامة يشعر أنه في عهدٍ يسعى الى استبداله، ربما لأنه كان من جزءٍ يدعي هو عون أنه أتى الى الحكم لإصلاح ما تسبّب به ولتنفيذ تغيير جذري وشامل. وكان يشعر أو يعرف أن العهد الجديد يعتبره جزءاً من الماضي الذي ظلمه السياسيون فيه، وأن أركان تياره يريدون إزاحته للإمساك بموقع بالغ الأهمية يمكّن من يشغله منهم من الوصول الى الرئاسة وأيضاً من تحقيق مكاسب متنوّعة. فتحدّث بداية مع عدد من المصرفيين والاعلاميين عن عدم رغبته في ولاية خامسة. ثم بدأ الجميع حملة ثانية تطالب بالتجديد له حرصاً على وضع “المركزي” كما على المصارف والليرة والوضع النقدي في البلاد.