//Put this in the section //Vbout Automation

اتصال الحريري- جعجع… وترقّبوا ما بعد 15 أيار!

مجد بو مجاهد – النهار

قيل الكثير عن تطورات العلاقة بين ثلاثيّ مُعارض شكّل حربةً مثلّثةً قادت مرحلة “ثورة الأرز” التي عاد هديرها يُسمع من بعيد في آذان التوّاقين إلى استكمال تحقيق خاتمةِ أهدافِها المبتغاة ببناء دولة صاحبة حرية وسيادة واستقلال، في وقت تنشط فيه لقاءات الكمّامات الإيرانية في المنطقة. طبعاً تختلف الظروف والتحديات والمقاربة الشعبية، لكن على اختلاف التواريخ والمسميّات من 14 آذار إلى 17 تشرين وصولاً إلى ثورة الشجعان في العراق، المنطقة كلها في مخاض تبحث فيه عن ولادة جديدة.




السؤال اليوم هو: لماذا كل هذا الصخب المتحلّق حول ثلاثيّة “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي و”تيار المستقبل”؟ وما حدود الرهان على أي حراك سياسي جدّي يدور في الفلك الثلاثي الأضلع؟

تفيد معلومات “النهار” بأن حركة المفاوضات والاتصالات لا تزال قائمة على خط ثلاثي، وتتكثف المشاورات حول سقف المعارضة ومنسوبها الذي ستعتمده مسودة الخطاب السياسي الذي لا بد أن يتظهّر خلال أسابيع قليلة وتحديداً في النصف الثاني من شهر أيار المقبل. وعُلم أن العلاقة الثنائية، تحديداً بين الرئيس سعد الحريري ورئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع لا تزال تحتاج إلى بعض الوقت للعبور الكلي من أرض الجليد إلى المياه الدافئة. وقد حصل اتصال إيجابي، قبل أيام، من الحريري الذي تقدّم بالمعايدة لجعجع بمناسبة عيد الفصح، لكنّ متابعين للاتصال، قوّموا نتائجه، واعتبروا أن العلاقة لا تزال بحاجة إلى ضخّ مزيد من التحفيز بين الزعيمين لتخطي بعض البرودة القائمة.

ما يمكن تأكيده حتى الساعة أن التطورات تسير على سكة البناء على النقاط المشتركة بين الثلاثي المعارض وصولاً إلى توحيد الصفوف على قياس النقاط المشتركة، علماً أن عدم تكوين جبهة معارضة حتى اللحظة مردّه إلى المفاوضات القائمة والتباين في وجهات النظر حول سقف المعارضة وخطابها. ويدرس الثلاثي مستويات المعارضة: المستوى الأول سقفه الحكومة ورئيسها حسان دياب. والمستوى الثاني سقفه العهد ورئيس الجمهورية ميشال عون. والمستوى الثالث سقفه “حزب الله”. وعُلم أن جعجع أبلغ شركاءه المعارضين بأنه مستعدّ لأي مستوى من مستويات السقوف المعارضة. وإذا كانت هذه المعادلة لا تزال محل تشاور رغم التوصل إلى رؤوس أقلام، إلا أن المؤكد هو تلقف المعارضة ضرورة التحرك بغية إنقاذ البلاد من الانهيار الواقع فيه، وفي وقت لا بد فيه من التطلع إلى الشارع الغاضب وسط نقمة عارمة.

ما هي رؤوس الأقلام التي شكّلت محلّ توافق حتى اللحظة بين الثلاثي؟ لم تصل المشاورات القائمة والمستمرة إلى أجوبة واضحة حتى الآن حول بلوغ السقف الثالث من المعارضة، والمقصود هنا سقف “حزب الله”. ويشير مواكبون لحركة المفاوضات الثلاثية أن توجيه الهجوم المعارض في وجه الحكومة غير كاف ومن شأنه أن يكسبها دافعاً على الاستمرار والتغذّي على الخطاب المعارض، وسط مشهد أشبه بمحاصرة حكومة ضعيفة قابعة في العناية الفائقة من قوى معارضة. وبذلك، فإنه لا بد من سقف معارضة أعلى يترافق مع التركيز على جبهة الحكومة. ويردد المواكبون أنفسهم معلومات يسردونها على نطاق ضيق، مفادها أن الحراك المعارض الجدي سيتظهر في فترة ما بعد الخامس عشر من أيار باتجاه رئاسة الجمهورية. وقد بُنيت قناعة على ضرورة التحرك باتجاه الرئاسة الأولى وسط معطيات دولية وصلت قبل فترة إلى مقربين من العهد، مشترطة دعم الأخير ودعم لبنان مقابل قطع التلاحم القائم مع “حزب الله”. وتؤكد هذه المعطيات – يتابع المواكبون للحراك المعارض الثلاثي أنفسهم- بأن الأزمة اللبنانية الاقتصادية مرتبطة باستفحال سيطرة “حزب الله” وانعدام الأفق وسط بلاد مخطوفة من محور قابع في العقوبات.

ماذا عن المواكبة الدولية لتطورات الداخل اللبناني؟ تشير المعطيات إلى أن العالم اليوم مشغول بتداعيات وباء”الكورونا” الذي فرض نفسه على الاهتمامات الدولية، لكن ذلك لا يمنع أن العين يقظة على الحراك اللبناني ويرجح أن تتكوّن معطيات دولية إضافية الشهر المقبل حول المسألة اللبنانية.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه هجمة انتقادات على ثلاثي المعارضة جنبلاط – الحريري – جعجع، وهنا تتلقّف المعارضة هجوماً مضاداً بدأت تخوضه قوى الممانعة بثياب تنكرية، قوامه وجوه زرعتها في انتفاضة السابع عشر من تشرين. ولوحظ أن بعض هذه الوجوه تعمد إلى شن هجوم مكثف على قوى المعارضة من دون أن يُسمع منها أي عبارة انتقادية أو ملاحظة موجهة إلى “حزب الله”. ولا يشكّل هذا الواقع جديداً باعتبار أن خيم الممانعة كانت اخترقت ساحات الانتفاضة باعتراف ناشطين معروفين، ولا يزال مسلسل المشاورات “الوهميّة” التي قادها رئيس الحكومة المكلف آنذاك مع وجوه غريبة عن الانتفاضة وتحسب نفسها عليها، خير دليل.

في غضون ذلك، لوحظ أن هناك مواقف بدأت تصدر من قبل وجوه قيادية سياسية من داخل فريق الثلاثي المعارض، تدعو إلى توسيع حلقة المشاورات لتشمل قوى إضافية تدور في فلك الخط الاستراتيجي السيادي نفسه.

يبقى الامتحان الأول أمام ثلاثي المعارضة هو النجاح في الخروج برؤية موحدة ومتماسكة وقابلة لتحقيق نتائج على الأرض.