//Put this in the section //Vbout Automation

هل يملك عون أو الحزب مشروعاً اقتصادياً؟

موناليزا فريحة – النهار

تكتسب عودة الانتفاضة الى الشارع ولو بالسيارات اهمية كبرى بحيث توجه الى اهل السلطة رسالة واضحة بان الاعتقاد بان استغلال او توظيف تفشي وباء الكورونا من اجل ازالة الخيم وطمس معالم الانتفاضة ليس في محله. وفي الاسبوع الماضي توالى اركان المعارضة في تظهير معارضتهم لملفات متعددة تناولتها الحكومة على هامش اعدادها ل” الخطة الانقاذية ” للوضع الاقتصادي بحيث وجه هؤلاء بدورهم رسالة مفادها ان ادارة شؤون البلد كما يخطط ويسعى اهل السلطة من خلال السيطرة وتغيير وجه لبنان طريقها ليست سالكة. لا بل ان هؤلاء المعارضين جميعهم سواء فرادى او مجتمعين لن يسمحوا لافرقاء سياسيين اعتقدوا ان البلد قد بات في مرماهم بتخطي خطوطا حمرا نحو نسف بنيوي لكيانه السياسي والاقتصادي. فوباء الكورونا اتاح لاهل السلطة في شكل خاص توظيف فرض الحجر المنزلي الذي ابعد الناس عن الشارع ومكنهم من استعادة القرار وتقرير ما يرونه مناسبا تحت ذريعة الوباء وتاليا توظيف اضطرار الناس الى اللجوء الى العزل والافتقار الى مد يد المساعدات الضئيلة بما يمكن ان يعيدهم الى كنف افرقاء السلطة في شكل خاص. واظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري قدرة على مواجهة الحكومة في موضوعين اساسيين موجهين ضد ودائع الناس في شكل اساسي ويتعلقان بالكابيتال كونترول والهيركات كما لعب دورا مهما في اقرار الحكومة باعادة المغتربين في ضوء مخاوفها من تفشي الوباء علما ان كل دول العالم اعتمدت ذلك ومنع سيطرة فريق اخر في السلطة على التعيينات المالية ما كفل له استعادة دور مرجعية سياسية استهدفتها الانتفاضة بقوة لدى انطلاقتها. و”حزب الله” بدوره اظهر عبر وزير الصحة قدرة على ادارة ازمة الكورونا جنبا الى جنب مع ادارته الذاتية عبر استنفار لطواقم طبية وتمريضية وما الى ذلك بحيث استعاد ما كان خسره في بيئته او بدا احتمال خسارته منها ايضا في الانتفاضة. فيما ان التيار العوني سعى الى اطاحة ما علق به من انتقادات قوية ولا سيما لرئيسه جبران باسيل من اجل الامساك بالحكومة من خلف عبر التعيينات ككل مالية او سواها وعبر التشكيلات القضائية والحملات مع حليفه الشيعي الى اضعاف حاكم المصرف المركزي وربما اطاحته. وبالنسبة الى مراقبين سياسيين بدا من الواضح ان اركان السلطة نفضوا عنهم غبار الانتفاضة خصوصا ان افرقاء المعارضة الذين خرجوا طوعا من الحكومة تركوا لهؤلاء الافرقاء المجال للتحكم بالبلد وتنفيذ ما لم يتيسر لهم عبر حكومات يشارك فيها الجميع. ولعل في مراجعة الاخطاء التي ارتكبت على هذا الصعيد او ربما الحسابات غير المدروسة والانفعالية ما يفيد انه تم تقديم هدية لهؤلاء الافرقاء ربما لم ينتظروها في ظل الارتباك على اثر انطلاق الانتفاضة لكنهم يسعون الى توظيفها في خدمة اهدافهم ويعتقد انهم اذا لم يفعلوا فانهم يفوتون على انفسهم فرصة فرض امر واقع قد لا يتكرر مجددا. وليس ان افرقاء المعارضة لم يسعوا كل بدوره الى اعادة دوره في التقديمات التي يحتاج اليها اللبنانيون، لكن الامر مختلف بين اهل السلطة وخارجها على ما كشف لغم لوائح التقديمات للعائلات المحتاجة والتي سلمت الى الجيش نتيجة الفضيحة التي شكلتها.




السؤال الذي اهتم مراقبون ديبلوماسيون بمعرفته في ضوء المخاوف عن تغيير النظام الاقتصادي ونسف الاقتصاد الحر والتي عبر عنها كثر اذا كان لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع تياره مشروع للبنان ينفذه في ظل كلام عام عن رغبته في تحويل الاقتصاد من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج، او ان “حزب الله” يملك مشروعا بتحويل الاقتصاد اللبناني الى اقتصاد موجه متى استتبت الامور لهذا التحالف في السلطة؟ او ان هناك خبط عشواء على خلفية تنفيذ سياسات انتقامية وتعيين محسوبين بحيث يتم وضع اليد على المصرف المركزي ويتم التحكم بالقرار المالي فحسب الى جانب التحكم بالقرار السياسي والامني الى جانب تحميل الخصوم المسؤولية ؟

بعض المصادر السياسية تلقي ظلالا كبيرة على تساؤلات تتصل بالمنحى لاقصاء طوائف او زعامات او تحجيمها ربطا بما حصل في العراق وسوريا وانسحابه على لبنان مما يترك مجالا كبيرا للشك بان مخطط ربط الاقتصاد والوضع المالي اللبناني وعناصره بالواقع السوري وما يمتد منه امر يعمل عليه بقوة تماما على غرار ربط الواقع السياسي بهذا الواقع. وهذا لا ينفي وجود طموحات بالاستئثار السياسي ووضع اليد على القطاع المصرفي والمالي. فلا رئيس الجمهورية اعلن يوما عن برنامج اقتصادي وضعه وطرحه للنقاش فيما اعتمد بقوة على خطة ماكينزي في القسم الاول من ولايته الرئاسية لكن من دون ان يضعها موضع التنفيذ. ولا” حزب الله” فعل ذلك وليس من عادته ان يعلن برنامجا او رؤية يخضعها للمناقشة او يشارك الاخرين بها بل ينفذ ما يراه مناسبا له محليا واقليميا. لكن الواقع ان غايات الطرفين واهدافهما يظللها عامل عدم الثقة ليس على وقع الخصومة السياسية فحسب بل على خلفية خط بياني تم تفعيله ما بعد 2005 في اتجاهات كانت مقلقة وزادت منسوب القلق بعدما وصل الوضع الى ما وصل اليه. ومع التسليم جدلا بانهما يعلقان اهمية فقط على الخطة الاقتصادية للحكومة، لفت بقوة تحذير البطريرك الماروني بشارة الراعي من ضياع اموال الناس في الكباش بين الدولة والمصارف. فالقطاع المصرفي استعاد انفاسه منتقلا من الدفاع حين رمت القوى السياسية كرة المسؤولية في ملعبه الى الهجوم راميا الكرة بدوره في ملعب الدولة. والضجيج السياسي يعيد الهاء الناس الى حد كبير في ظل احتدام الصراع بين اهل السلطة والمعارضة لكن الخطر الكبير الذي لا يدركه اهل السلطة بعد ان الجوع والفقر يطرقان بقوة ابواب اللبنانيين. فهذا كلام يتردد لكن العبرة في ما قد يصل اليه غضب الناس نتيجة افقارهم.