//Put this in the section //Vbout Automation

المصرف المركزي يجمع الدولارات لتمكين لبنان من استيراد الأساسيات

رأت أوساط اقتصادية لبنانية في التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الثلاثاء محاولة من المصرف لجمع أكبر كمية من العملات الأجنبية كي يبقى لبنان في وضع يسمح له بتمويل المواد الأساسية التي هو مضطرّ إلى استيرادها.

وكشفت هذه الأوساط الاقتصادية أنّ احتياطي العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان سينفد في أواخر شهر يونيو المقبل. وهذا ما أجبر سلامة على جعل المودعين يسحبون كمية معينة من الأموال التي هم في حاجة إليها بالعملة اللبنانية، حتّى لو كانت ودائعهم بالدولار أو بعملات أجنبية أخرى.




وطلب مصرف لبنان المركزي من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار بالليرة اللبنانية، وفق سعر الصرف في السوق الموازية، وسط أزمة سيولة حادة وشحّ في العملة الخضراء.

وأورد في تعميم أنه في “حال طلب أي عميل إجراء سحوبات أو عمليات صندوق نقدًا من الحسابات أو المستحقات العائدة له بالدولار الأميركي أو بغيرها من العملات الأجنبية، على المصارف العاملة في لبنان، شرط موافقة العميل المعني، أن تقوم بتسديد ما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق وذلك استنادًا للإجراءات والحدود المعتمدة لدى المصرف المعني”.

وجاء في المادة الأولى من التعميم ما معناه أن المصارف تسدّد لزبائنها من ودائعهم بالدولار وغيره مبالغ معيّنة بالعملة اللبنانية استنادا إلى سعر السوق كما يحدده مصرف لبنان.

ويرى خبراء اقتصاديون أن قرارات مصرف لبنان هذه ليست سوى خطوة تجاه خفض سعر صرف الليرة رسميّا، معتبرين إياها خطوة “غير مدروسة” كونها أوجدت سعر صرف ثالثا.

واعتبر خبير اقتصادي لبناني في تصريح لـ”العرب” أنّ المصرف المركزي اتخذ عمليا قرارا بالتخلي عن السعر الرسمي لليرة اللبنانية، وهو في حدود نحو 1506 ليرات للدولار الواحد وترك السوق تتحكّم بسعر الليرة. وهذا يعني تعويما للعملة اللبنانية وتركها تهبط إلى مستويات لا سابق لها قد تصل إلى خمسة آلاف ليرة للدولار الواحد في أكثر التقديرات تفاؤلا.

وقال سليم صفير رئيس جمعية مصارف لبنان “وضع الغالبية العظمى من العبء والتكلفة على القطاع المصرفي يثير تساؤلات بشأن التزام الحكومة بإصلاحات القطاع العام التي طال انتظارها، وخاصة أنه ليس سرا أن أم المشاكل هي الفساد وسوء الإدارة”.

وكان سعر العملة اللبنانية هبط إلى النصف في الأسابيع القليلة الماضية إذ جرى تداوله في مراكز الصيرفة بما يزيد على ثلاثة آلاف ليرة للدولار الواحد في وقت فقدت فيه العملة الأميركية في المصارف.

ومع تعميم الثلاثاء، بات سحب الدولار غير ممكن من المصارف بغض النظر عن قيمة الوديعة.

وحدّدت جمعية المصارف في وقت سابق سعر الصرف لديها بـ2600 ليرة، فيما تخطى سعر صرف الدولار في السوق السوداء الثلاثاء 3200 ليرة. ولا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتًا على 1507 ليرات مقابل الدولار.

وفي إطار السياسة ذاتها، طلب مصرف لبنان الأسبوع الماضي من شركات التحويلات النقدية تسديد قيمة أي تحويل بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج بالليرة اللبنانية وبحسب سعر السوق أيضًا، على أن تبيعه بالدولار. وأعلنت تلك الشركات الثلاثاء أنها ستبدأ تطبيق القرار الجمعة.

ومنذ سبتمبر، تفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال بشكل عام خصوصًا بالدولار. كما منعت التحويلات المالية إلى الخارج.

وفاقم انتشار فايروس كورونا المستجدِّ الأزمةَ بعدما امتنعت المصارف عن تزويد زبائنها بالدولار متحججة بعدم القدرة على استيراد شحنات منه نتيجة إغلاق المطار. وقبل ذلك كان يُسمح للمواطن في بعض المصارف بسحب مئة دولار أسبوعيّا.

ويحمّل مواطنون وسياسيون المصارف جزءا من مسؤولية التدهور الاقتصادي المتسارع. وتوالت الاتهامات بتحويل أصحاب المصارف وسياسيين ومتمولين مبالغ ضخمة إلى الخارج مع بدء حركة الاحتجاجات ضد السلطة في أكتوبر حتى نهاية عام 2019، وتحديدًا خلال أسبوعين أغلقت فيهما المصارف أبوابها إثر بدء التظاهرات.

ويرزح لبنان اليوم تحت ديون تصل قيمتها إلى 92 مليار دولار، ما يشكّل نحو 170 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعدّ هذه النسبة من ضمن النسب الأعلى في العالم.

وتقدّر السلطات، التي أعلنت الشهر الماضي توقّف لبنان عن تسديد كافة مستحقات سندات اليوروبوند بالعملات الأجنبية، أن البلاد في حاجة اليوم إلى أكثر من 80 مليار دولار للخروج من الأزمة الراهنة والنهوض بالاقتصاد، من ضمنها ما بين 10 إلى 15 مليار دولار في شكل دعم خارجي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتتعرّض مسودة خطة لمعالجة الأزمة المالية المعقّدة لانتقادات واسعة من الدائنين والأطراف اللبنانية في ظل يأس تام من إمكانية إعادة جدولة الديون.

ويكشف الانهيار الشامل لقيمة تلك السندات التي تراجعت إلى أقلّ من 15 سنتا من كل دولار، يأس الدائنين من استحصال تلك الديون.

ويستبعد محللون حصول لبنان على أيّ دعم دولي، في ظل هيمنة جماعة حزب الله الموالية لإيران على الحكومة، في وقت تصنّف فيه تلك الجماعة من قبل معظم الدول الغربية كمنظمة إرهابية.

كما يستبعدون حصول لبنان على برنامج إنقاذ من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، إلا بعد إصلاحات سياسية تخفّف معارضة الدول الكبرى لدور حزب الله في الحكومة.

ويعاني لبنان أيضا من توقّف ودائع المغتربين اللبنانيين، التي كانت مصدرا أساسيا لإدامة الاقتصاد، وذلك بسبب توقّف المصارف اللبنانية عن السماح لهم بسحب أموالهم، بدعوى انعدام السيولة.

ويرى محللون أن انشغال جميع دول العالم بأزمة اقتصادية عالمية كبيرة نتيجة تداعيات تفشّي فايروس كورونا المستجد، يفاقم انعدام فرص حصوله على الدعم الدولي.