//Put this in the section //Vbout Automation

برّي على يقين 100%… من دفن ”الهيركات”

مجد بو مجاهد – النهار

يوم نعى الرئيس نبيه بري “الهيركات” داعياً إلى قراءة الفاتحة والترحم عليه مثلما تم الترحم على “الكابيتال كونترول”، كان يقصد دفنه كاملاً وطرد أرواح “قصّ الشعر” الشريرة التي كان يمكن أن تتربص بودائع اللبنانيين وجنى أعمارهم، بحسب ما يُستنتج من مقاربة أوساط مواكبة لا تتردد في الجزم بأن رئيس المجلس لا يمكن أن يقبل إلا بمراسم جنائزية كاملة. ويخطئ من يقول بأن هناك أملاً بنسبة 2% لبقاء “الهيركات” على قيد الحياة. وتأكد أن بري على يقين 100% من أن مصير “الهيركات” هو الموت، ولا مجال لعودة الطيف الذي أقلق اللبنانيين. وبمعنى أكثر وضوحاً، فإن عين التينة واثقة بأن “الهيركات” ذهب مع أدراج الرياح، وأن الحكومة كما راجعت حساباتها واعتزمت حماية 98% من الودائع بدلاً من سقف أولي تبنته ونسبته 90%، فإنها لن تتردد في حماية 100% من تعب الناس مغتربين ومقيمين.




تعددت القراءات والتحليلات حول تموضع حركة “أمل” وموقفها من الحكومة، وما إذا كانت في صدد التحضير للخروج منها أو إشهار سيف المعارضة الداخلية والمضي في معركة واسعة مع رئيسها حسان دياب. وغدا بري بالنسبة إلى البعض بمثابة “مايسترو” معارضة. يأتي ذلك في وقت يصور فيه مراقبون الملاحظات التي يسطرها رئيس المجلس بالنسبة إلى الأداء الحكومي على أنها كرة ثلج متدحرجة من التباينات لا تلبث أن تكبر أكثر مع تراكم الأيام، مذكرين بتطورين كانا كفيلين بتطيير الحكومة لولا تداركهما وتصحيح الخلل الحكومي.

ولا يزال وقع البيان الشهير الذي أنذر خلاله بري بتعليق مشاركة حركة “أمل” في الحكومة إذا بقيت الأخيرة على موقفها إزاء المغتربين اللبنانيين في ظل تفشي فيروس “كورونا” حاضرا. ولم تمض أيام حتى طفا “الهيركات” على سطح التداول، فشدد بري على أن أموال المودعين هي بمثابة حقوق مقدسة. ولم يغب عن المشهد، الوصف الذي أطلقه عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب أنور الخليل على الخطة الحكومية الانقاذية التي يدرسها مجلس الوزراء بأنها “سرقة القرن”، معتبراً أنها “تخالف مقدمة الدستور، وتضرب الهوية الدستورية للبنان وتغيّر من هويته الاقتصادية”.

ماذا في مقاربة حركة “أمل” وتقويمها لما يدور في الفلك الحكومي وكيفية التعامل مع التطورات؟ تؤكد مصادر “الحركة” عبر “النهار” بأن من يعرف الرئيس بري ويدركه يعلم أنه ليس من سوابقه أو في مساره السياسي الوقوف على الجذع الذي يعمل على قطعه. ويؤيد بري جهود الحكومة وهو يعمل على إنجاحها ويعتبر أن ميزتها تكمن بأنها في خانة المفاوض بإسم لبنان على إنقاذ الوضع المالي والاقتصادي، والمهم في رأيه النجاح في المفاوضة وإراحة الخزينة وإنقاذ كامل أموال المودعين. وتضع المصادر الملاحظات التي يسطرها رئيس المجلس في خانة التحفيزية والتصويبية للأداء، ما يساهم في إغناء العمل الحكومي مع التأكيد على أن الوقت اليوم هو للإنقاذ بكل ما للكلمة من معنى.

وعن جديد العلاقة مع “القوات اللبنانية”، تصور المصادر المشهد انطلاقاً من أن بري لا يجد أن ثمة أعداء على التراب اللبناني، فيما تُعتبر التباينات والخصومات مسألة من صلب طبيعة الحياة السياسية. وتصور العلاقة مع معراب في خانة الطبيعية، إذ يتفق المكونان على ملفات عدة ويختلفان على أخرى. ويأتي “فيديو” تضامن “الحركة” مع بشرّي ليؤكد أن اللبنانيين عاطفيون، ودائماً بحسب المصادر نفسها، التي تروي أن أهل بشري وأهل الهرمل “أولاد عمّ”، وعندما تستجد الخلافات في المنطقة الواحدة تتدخل جارتها وتأتي وفود “شيوخ الصلح” لتقريب وجهات النظر ما يوثق عمق العلاقة بين المكونين المجتمعيين.

رغم التشديد الدائم من رئيس المجلس على أن مقاربته للأداء الحكومي تصب في خانة “الدعم المتواصل والملاحظات البناءة”، إلا أن مواقفه لا تعجب قوى محسوبة على محور الممانعة من نواب ووزراء سابقين لا ينفكون يتعرضون لبري كلما سنحت لهم الظروف والفرص. وبرز في الأسبوع المنصرم هجوم غير مسبوق من وزير سابق على كل من بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وتتساءل إحدى الشخصيات المراقبة في مجالسها بعدما وصلت إلى مسامعها المواقف التي أدلى بها الوزير السابق نفسه، عن الأسباب التي تدفع الأخير إلى التصريح بطريقة يريد من خلالها تصوير نفسه على أنه الرقم الصعب في المعادلة، وعلى أنه بمثابة ندّ لجنبلاط، وكأنه يسعى إلى القول بأن البوابة الدرزية الثانية أضحت من الماضي وأنه ينوب عنها في الدفاع عن الحكومة وفي وقت لم يُسمع فيه أي تصريح مشابه من المشاركين الفعليين في الوزارة. ولا يغيب عن بال الشخصية نفسها أن بري يتعرض أيضاً إلى انتقادات من بعض الوجوه المحسوبة على المحور المناوئ للعهد التي تعمد إلى إلقاء اللوم عليه، لكن غاب عن ظنها أن رئيس المجلس كان في عداد النواب الذين لم يكتبوا اسم الجنرال ميشال عون على ورقة انتخابات رئاسة الجمهورية.