//Put this in the section

المتلقّي شريكاً في سُمعة الإعلام – بقلم كاتيا سعد

لمَ الهجوم على الاعلام إن كان بعض أصحاب المهنة غير مؤهلين؟ لمَ الالتفات إلى حسابات إلكترونية تنشر مضامين “الطقاطيق” (منشورات فارغة من أي معنى) في حين تغزو هذه المنصات حسابات بمضامين تستحق المتابعة؟

فلنبقى إيجابيين في زمن اسودّت فيه اختيارات البعض الإعلامية وامتعضت حتى الأقلام والصورة والاذن من انعدام المهنية لصالح مضمون “قيل وقال”.. فلننظر إلى حسنات التطبيقات الإلكترونية في وقت خيّم الاستهتار العلمي على عقل غالبية مستخدميها..




فلنقلب القاعدة ونجعل النادر يتغلب على الغالبية. أنت اليوم سيّد قرارك بأن تأخذ من الإعلام ما هو موضوعي وأن تختار المضمون الذي يتناسب مع المنطق وصحّة المعلومة. تذكر دوماً أنّ الإعلام يبقى مسؤولاً وحرّاً لو مهما “اتّسخت” بعض أنماط توجّهات سياسة مؤسساته، ولو مهما “ارتشت” بعض أقلامه، ولو مهما “قُصف” سقف حرية روّاده.

أنت كمتلقّي للمحتوى، لديك الحرية المطلقة في متابعة من تشاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وليبقى انحطاط المضمون لأصحابه. ولنرتقي بكل الحسابات الأخرى التي فيها من قيمة المعلومة ما هو وسيلة لإيصال المعلومة حتى للصحافي نفسه.

“ولكن لا يوجد؟” هكذا يعلّل البعض.. بالتأكيد يوجد.

اليوم معظم الناس على اختلاف مهنتهم أوجدوا لأنفسهم موقعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح جسر عبور بينهم وبين المتلقي، حتى فرص العمل باتت متاحة من خلال تلك المنصات. ومن قال بأن هذه المنصات هي من خرّبت الجسم الإعلامي و”المطبخ الاعلامي” كما نسميه في لغة الإعلام، فهو على خطأ. فهذه المنصات، بغض النظر عن سلبياتها، ساهمت بأن تتحدّى الإعلام التقليدي، ليجد لنفسه هو أيضاً مكانةً الكترونية، وحفّزته أن يكون أكثر انتشاراً.

ما همّنا من سوء المستخدمين، ما دام هناك عقول نيّرة وحكيمة تستفيد من كل جديد؟ ما دام مفهوم “المدينة الفاضلة” وهماً، فلمَ لا نستغلّ الجيد ونضع حداً، ولو ذاتياً، لمَ هو دون المستوى المطلوب أو “منحطّاً”؟ لمَ ننقل الجدل البيزنطي حول وجود مفهوم “الصحافة الصفراء” أو عدمه، إلى داخل حقبة الإعلام في زمن التكنولوجيا؟ فلنركّز على الأهم، ونتفادى كل ما تبقّى مما يهدّد سُمعة الإعلام وأخلاقية المهنة.

اليوم، لدينا الفرصة لمتابعة الصفحات الساخرة التي تقدم مضمونا “ذو مستوى” وباللغة العامية “مهضوم”، والتي إن لم تقدّم جديداً فهي لا تضرّ بشيء، بل ترسم الإبتسامة وتضفي جواً مرحاً يكسر من جدّية الأحداث.. فلم نشير بإصبعنا إلى تلك المضامين الفارغة التي تشبه أصحابها أو من يتبنّى محتواها؟

اليوم، الفرصة متاحة لمتابعة صفحات تنشر الثقافة الصحية، تسلط الضوء على قضايا اجتماعية، تدعم مشروع وطن، وتقف صامدة في سبيل قضايا حرّكت الرأي العام وهزّت القوانين لتقف في صفّها.. فلمَ سنتنكّر لأهميتها مقابل أن نتلهّى بأخبار الفضائح والأخبار المغلوطة التي تتناقل من فمّ إلى آخر؟

اليوم، هذه المنصات تفتح أمامنا طاقات ايجابية عن طريق حسابات لأشخاص تعنى بالتدريب الذاتي والتنمية البشرية، التي تساهم ليس فقط بنقل تجربتها أو توجيه النصائح العلمية، وإنما تحفّزك لتكتشف ذاتك وقدراتك.. فلمَ نعتّم عليها مقابل الهجوم على صفحات “الفاشينستا” وهو أصلا مفهوم غير واضح في ذهن معظم من أطلق على نفسه هذا اللقب؟

الإعلام الجيّد لم ولن ينقرض.. ليس من مسؤولية الإعلاميين والصحفيين فقط الارتقاء به نحو الأفضل، وإنما هذه مسؤولية المتلقي أيضاً. لا يكفي أن ننتفض ضدّ المضمون الهشّ و”اللي بلا طعمة”، وأن نرمي الألفاظ البذيئة على هذا وذاك وأن نطلق شعارات المقاطعة التي لن تجدي نفعاً بل ستزيد البلبلة، بل يجب بالمقابل الاستعاضة عن تلك الحسابات بأخرى أكثر جدية، تثقيفية ومصداقية.