//Put this in the section //Vbout Automation

إقرار قانون مكافحة الفساد… بري: المجلس النيابي لم يستطع القيام بدوره بسبب النظام الطائفي

فرض فيروس كورونا المستجدّ إيقاعه على الحياة السياسية في لبنان مع نقل مجلس النواب جلساته التشريعية التي تمتد لثلاثة أيام من ساحة النجمة الى قصر الاونيسكو للمرّة الاولى في تاريخه.

تغيير مكان التشريع حتّمته إجراءات الوقاية من كورونا أبرزها التباعد الإجتماعي لضمان عدم نقل العدوى والمحافظة على المسافة الآمنة بين النوّاب. إلا ان هذا التغيير لم يمنع الثوّار من العودة الى الشارع بعد إستراحة فرضتها جائحة كورونا فإنطلقوا بمسيرات سيّارة في مناطق عدة تعبيراً عن رفضهم لما يحصل.




على جدول أعمال الجلسة التشريعية 66 بنداً، أبرزها إقتراح العفو العام الذي يجمع بين إقتراحي كتلة “المستقبل” والنائبين ميشال موسى وياسين جابر، إضافةً الى إقتراح قانون تشريع زراعة القنب لاغراض طبّية. الا ان مواقف بعض النواب قبل إنطلاق الجلسة اوحت ان هذين البندين لن يمرّا بسلاسة.

وأقرّ مجلس النواب وبالاجماع مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6199 المتعلق بابرام اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي للانشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان. كما اقرّ إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قبل ان يرفع الرئيس نبيه بري عند الثالثة والدقيقة الخامسة والعشرين الجلسة، الى السادسة مساء.

إنطلاق الجلسة: بدأت اعمال الجلسة التشريعية، عند الحادية عشرة والدقيقة الخامسة في قصر الاونيسكو، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي خصص له كرسي الرئاسة على المسرح، محاطا بأمناء السر والمقررين، فيما توزّع النواب على المقاعد التي كتبت عليها اسماؤهم، مع ترك مسافات بينهم التزاماً بالتدابير الوقائية المطلوبة. وجلس رئيس الحكومة حسان دياب والاعضاء على مقاعد بالقرب من النواب.

استهلت الجلسة بكلمة للرئيس بري الذي بارك فيها للبنانيين جميعاً بعيد الفصح وببداية شهر رمضان المبارك، وقال “بعد الترميم الذي لحق بقصر الاونيسكو كان التدشين اليوم عبركم”. ودعا الى الوقوف دقيقة صمت عن روح النائب الراحل اسامة فاخوري.

اضاف “أتمنى على الزملاء الكرام فرداً فرداً تجاوز الاوراق الواردة هذه المرة، حرصاً على جلسة فعّالة ومنتجة ولتشريع نحتاج اليه، واذا لم تكن هناك ممانعة فلنبدأ بالمشروع الاول”.

ثم تليت أسماء النواب الغائبين بعذر وهم: مصطفى الحسيني، البير منصور وستريدا جعجع.

وقالت النائبة بولا يعقوبيان “هناك عدد من النواب يفترض ان يسجّلوا اسماءهم في مجلس النواب، فالبلد على مفترق خطر ومن واجب النواب المساءلة ومنع الكلام بالاوراق الواردة.”

وردّ الرئيس بري “كل الناس يحق لهم التحدث الا انت، كونك من اكثر النواب الذين تقدموا باقتراحات قوانين”.

إعتراض كتائبي: وقبل إنطلاق الجلسة إعترض نواب “الكتائب” على المظاهر المسلّحة في محيط الأونيسكو مؤكدين أن العناصر ليست تابعة لقوى الأمن. وافادت المعلومات ان هناك اكثر من ١٠٠ عنصر مدني مدججين بالسلاح موجودون بمحيط الاونسكو وعلى الحواجز.

وقال النائب نديم الجميل “كأننا دخلنا الى وكر ميليشيا وليس الى جلسة، بسبب هذا الانتشار الامني الكثيف والمسلح”.

وردّ الرئيس بري “من هم في الخارج قوى الامن الداخلي”.

فقال الجميل “منظر مرعب”.

وقال بري “في الخارج قوى أمن داخلي، وداخل القصر عناصر حرس مجلس النواب”.

قرض النظام الصحي: ثم تلي مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6199 المتعلق بإبرام اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان.

وطلب النائب ابراهيم كنعان الكلام، فقال “هناك مشروع قانون يتعلق باعتماد اضافي للمستشفيات الخاصة”.

فردّ الرئيس بري “هذا سيناقش لاحقاً”.

وقال النائب جهاد الصمد “ان أداء وزير الصحة حمد حسن في مواجهة وباء كورونا يلزمنا الاشادة به، وترك ارتياحاً كبيراً”. وطالب باضافة المبلغ المخصص لسد بسري في معالجة وباء كورونا”.

واشار النائب جميل السيد الى الموضوع المتعلق باقتطاع مبلغ من القرض المقدم من البنك الدولي للانشاء والتعمير، والى تفاصيل وضعها المقرض علينا.

وأيّد النائب هادي حبيش ملاحظة النائب السيد، وقال “هذا القانون سيوزّع أموالا لتجهيز المستشفيات، وعلينا اصدار توصية تتعلق بتوزيع عادل لكل المستشفيات”.

وقال النائب بيار ابي عاصي ” في الاتفاقية 40 مليون دولار، الرقم لا يعني شيئاً اذا لم يرتبط بخطة”.

وقال النائب سامي الجميل “مع كل الاجراءات الوقائية، هذا الميكروفون الذي ينتقل بيننا ينقل الميكروب”.

وردّ الرئيس بري “يجري تعقيمه”.

وقال الجميل “لم نعقد جلسة الكترونية لان بعض الزملاء لا يعرفون هذه التقنية”، مشيراً الى “ان التصويت الالكتروني كان قد طالب به مراراً.

وقال الرئيس بري “طلبنا ذلك من الشركة المتعاقدين معها، من اجل هذا الموضوع. ومع ذلك قررت عقد هذه الجلسة. وبإنتظار ان تنهي الجلسة عملها”.

واشار الجميل الى العناصر المدنية المسلّحة، وقال “هذا غير مقبول”.

وكرر الرئيس بري “هذه عناصر أمنية”.

وقال النائب اسامة سعد “في ما يتعلق بالمشروع، اؤكد كلام الزملاء حول موافقة البنك الدولي على هذا التعديل”، وسأل “وفق اي معيار تحدد مبلغ 40 مليون دولار، وكيف سيوزّع على المستشفيات”.

وأثنى على جهود وزير الصحة، وقال “منذ أيام كانت زيارة لرئيس الحكومة الى المستشفى التركي في صيدا، وحدد للمستشفى مبلغاً من هذا القرض، مع العلم ان هذا المستشفى مُقفل، والى اليوم لا قرار بتشغيله. نطالب الحكومة بتشغيل المستشفى في أسرع وقت. فعلى اي معايير سيُصرف مبلغ الـ 40 مليون دولار”؟

واعلن النائب بلال عبد الله “اننا مع الاقتراح، لاننا سنقتطعه من الميزانية الاوّلية. وبما اننا نواجه ازمة كورونا بقوى المجتمع المدني والخيرين، يمكن للحكومة وضع اجراءات اكثر. ووزير الصحة، بما ان اداءه وطني فان توزيع المبلغ يجب ان يكون عادلا”.

وقال النائب جورج عدوان “الجميع اكدوا ضرورة إقرار المشروع، ومتوافقون على أمر وهو خطة التوزيع. ونطلب من وزير الصحة ان يحدثنا عن هذا الموضوع”.

واوضح وزير الصحة حمد حسن، “ان المراسلات بيننا وبين البنك الدولي 45 مليون دولار. 5 مليون دولار لبناء الخدمات، 40 مليون دولار لمواجهة كورونا. ونحن نوزّع على المستشفيات بشكل عادل. فالمستشفيات في كل المناطق أبدت القدرة على مواجهة كورونا. وبناء على الدراسة التي وضعت، وهي دراسة مبدئية، حددنا احتياجاتنا، واستدراج عروض عبر مؤسسات دولية وفق المواصفات، حتى لا تكون ازمة كورونا بابا للهدر”.

وقال النائب مروان حمادة “نحن حرصاء على التخصيص، ولنا الثقة بوزير الصحة. المهم ان تكون هناك اشارة في توزيع المبالغ، وأوافق الزميل اسامة سعد بتشغيل المستشفى التركي في صيدا. وبالاشارة الى التوزيع المتوازن والاخذ باحتياجات الاقضية، يجب ان يكون هناك تحديد للتوزيع المتوازن مع الاخذ في الاعتبار المستشفيات في جميع الاقضية”.

وقال النائب عاصم عراجي “انا فخور بأن لجنة الصحة النيابية كانت طوال الفترة الماضية على تنسيق مع وزير الصحة، وتعاون معنا بشكل جيد وتمكنا من وضع خطة لحظت 15 مستشفى حكوميا في كل المناطق. واقول ان المستشفيات الحكومية كانت مهملة وعلى حساب القطاع الخاص، وتوصلنا الى وضع 12 مستشفى في المناطق. وأتمنى، على الدوام، استمرار التعاون بين الوزراء واللجان النيابية. انا فخور ان كل اعضاء اللجنة كانوا مواكبين، وجالوا معنا في المناطق. 40 مليون دولار معروف الى اين ستذهب. اتمنى ان نكون شفافين، ونحن شفافون معكم في هذه المرحلة”.

ثم أقر المشروع دون معارضة اي من النواب.

إقرار قوانين: كذلك أقرّ مجلس النواب قانون الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الهبات المقدمة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات للمساعدة بمواجهة كورونا بشرط الحصول على موافقة مجلس الوزراء.

كما اقرّ البند ٧ الذي يُعنى بشركات التوظيف الخاص وفق الصيغة المعدلة الواردة من اللجنة الفرعية برئاسة النائب ابراهيم كنعان.

واقر ايضاً تنظيم ممارسة الكايروبراكتيك في لبنان.

كذلك، أقرّ مجلس النواب القانون المتعلق بالإجازة للحكومة إنشاء نفق لطريق بيروت- البقاع على طريقة الــ BOT.والقانون الرامي الى انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كما ورد من اللجان المشتركة.

كما اقرّ المجلس النيابي قانون إلحاق قضاة التدرج بسلسلة رواتب القضاة.

ومن البنود التي اقرّها مجلس النواب ايضاً، رفع الحصانة عن الموظفين مع تعديل بوضع مدة 145 يوماً لاجابة الوزير على الطلب والا تعتبر عدم الاحالة موافقة.

واسترد المجلس مشروع تعليق المهل القانونية والقضائية وتكليف لجنة الادارة والعدل اعادة مناقشته مع وزيرة العدل.

ورداً على من يتّهمون المجلس النيابي بالتقصير وعدم القيام بدوره، أكد الرئيس بري “ان المجلس يقوم بواجباته واكثر”. وقال “الجميع يعلم منذ متى كانت هذه الجلسة مقررة وكيف تعطلت وأن هيئة مكتب المجلس وضعت كل المشاريع والاقتراحات على جدول اعمالها وللاسف هناك بعض الزملاء يصدقون ما يقال عن دور المجلس”. وشدد على “ان المجلس يقوم بدوره تشريعياً ورقابياً مهما قالوا ومهما يقولون”.

وطالب الرئيس دياب بسحب مشروع اتفاقية القرض بين لبنان والبنك الدولي لإنشاء مشروع تحديث نظام الأراضي من جدول الأعمال لأن المقرض أي البنك الدولي تراجع عن قرضه.

واقترح النائب ابراهيم كنعان تمديد تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية الى نهاية ايلول بدل نهاية حزيران كما تقترح الحكومة تسهيلاً لأمور الناس في هذه الظروف الصعبة.

ودعا كنعان الى اقرار تعليق المادة 32 من الموازنة، مشدداً على أنه “حاجة ماسة لتتمكن البلديات من مساعدة المواطنين اجتماعيا بظل تداعيات الكورونا”.

ووافقت الحكومة على اقتراح كنعان بإعفاء الهبات والمساعدات المرتبطة بمواجهة الكورونا من كل الضرائب والرسوم لا من الـ tva فقط والمجلس النيابي وافق ايضا.

من جهته، وافق النائب جورج عقيص بإسم تكتل “الجمهوريّة القويّة” على اقتراح كنعان القاضي بإعفاء الهبات والمساعدات المرتبطة بكورونا من الرسوم والضريبة على القيمة المضافة.

بدوره، اقترح باسيل الإسراع في بتّ القوانين المتعلّقة بالأزمة المعيشيّة وكورونا عبر التشاور المباشر بين الوزراء المعنيّين وممثّلين عن الكتل النيابيّة من أجل إقرارها سريعاً وبري وافق على اقتراحه.

ورد رئيس المجلس نبيه بري على المعترضين على الانفاق على رواتب القضاة بالقول: “فتشوا عن الاموال المنهوبة والمسروقة بدلاً من حرمان عدد قليل من القضاة من حقوقهم”.

توافد النواب: وكان النواب بدأوا يتوافدون الى قصر الاونيسكو بإنتظار انطلاق اعمال الجلسة التشريعية التي تستمر ثلاثة أيام.

وبعد ان اكتملت التحضيرات اللوجستية وانتشار القوى الامنية على المداخل المؤدية الى قصر الاونيسكو وقطع الطرق من حوله، خضع النواب الى عملية تعقيم كما ثبّت جهاز لقياس الحرارة قدمته السفارة الصينية في لبنان التي اشرفت امس على تركيبه، كما وزّعت الاقنعة على النواب والجسم الاعلامي.

يذكر ان آخر جلسة تشريعية انعقدت في ساحة النجمة كانت في 27 كانون الثاني الماضي والتي خصصت لاقرار موازنة 2020 تلتها جلسة الثقة لحكومة الرئيس حسان دياب في 11 شباط الماضي.