//Put this in the section //Vbout Automation

”حزب الله” يدافع عن الحكومة حتى الرمق الأخير

غسان الحجار – النهار

“حزب الله” متوجس اكثر من اي وقت مضى. ينطبق عليه القول الذي كان يقال عن الدروز تاريخيا، بأنهم على الدوام يخسرون في السياسة كل ما حققوه من انتصارات عسكرية.




عندما قرر الرئيس سعد الحريري الاستقالة عقب انطلاقة الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الاول، تمسّك به “حزب الله” والرئيس نبيه بري، واعلنا ذلك على الملأ، بخلاف “التيار الوطني الحر” الذي ابلغه موفد منه، بأنه اذا استقال فلا عودة له، لانه يهدف الى العودة على حصان ابيض تقدمه له الثورة بعد التضحية بجبران باسيل. وابلغه الموفد آنذاك أيضاً بان “الدخول الاول” كان معاً، ولن تتحقق العودة الى السرايا إلا بعودة باسيل الى الخارجية. لكن الحزب وحركة “امل” كانا يشتغلان في السياسة، بعيدا من حسابات ضيقة. اعتبر “حزب الله” ان استقالة الحريري موجهة ضده، لإرباكه اكثر، وإحراجه مع الانتفاضة في الشارع، وان ابتعاد رئيس “المستقبل” يعني اغراق الفريق السياسي المقابل في مشاكل البلد ومطباته وازماته التي ترتد سلباً على الحزب الزعيم السياسي والمالي والعسكري لهذا الفريق، والذي يدرك جيدا فداحة الازمة التي يعانيها البلد، وما يمكن ان تخلقه من تداعيات تظهر تباعاً. خاف الحزب آنذاك من “ارادة خارجية” أملت الخطوة، لذا اختلف مع “التيار” الذي كان يرفض عودة الحريري الى السرايا. فإذا كانت ثمة املاءات خارجية فيعني ذلك ان البلد مقبل على تصعيد كبير.

اطمأن الحزب لدى سماعه خطاب الحريري في 14 شباط، الى ان “زعيم السنّة” لا يرغب في مواجهة طائفية مع الشيعة، ولن يقبل الانجرار الى فتنة هي اكثر ما تخيف الحزب. وبعد تأليف الحكومة الجديدة، وتصفية الانتفاضة، ولو مرحليا، قبل ثورة جياع مقبلة، او ربما فوضى الجوع، وامتناع سفراء الدول الخليجية عن لقاء الرئيس حسان دياب وتقديم الدعم له، ادرك الحزب ان الازمة ستكون مستفحلة والايام المقبلة صعبة.

واذا كان الحزب يرى ان “البلد ماشي” متخلياً عن عقدة “الحريرية”، فانه عاد يستشعر الخطر الداهم من حركة معارضة جديدة قوامها الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية”. واذا كانت الجبهة المعارضة لم تركز على الحزب، وانما على العهد لحسابات رئاسية ربما، او للتورية، فان “حزب الله” يتخوف من الضغط باتجاه اسقاط الحكومة وادخال البلد في الفراغ من جديد بما يسرّع عملية الانهيار الحقيقي. والفراغ، مصحوباً بتصريف الاعمال، سيعجّل في طلب تدخّل صندوق النقد الدولي بشروط معقدة لا يستسيغها الحزب، وسيدفع البلاد الى فوضى الفقر والجوع، ما يفسح في المجال امام دخول “اموال استخبارية” من غير جهة، تستغل الوضع لأهداف سياسية، لن تكون في مصلحته بالتأكيد. من هنا يبرز خلافه الحقيقي مع الرئيس بري الراغب في الاسراع بإسقاط العهد، وليس الحكومة التي يعتبرها تفصيلاً، لان اسقاط العهد، او الحكومة الحالية، انما يشكل ضربة للحزب وطعنة لخياره. لذا فانه سيدافع عن حكومة دياب حتى الرمق الاخير، وسيتدخل بحسم لمنع اسقاطها، كي لا تكرّ السبحة، وتتوالى الانهيارات.