//Put this in the section //Vbout Automation

عودة الحريري على أجنحة معارضة متأهبة

مجد بو مجاهد – النهار

إذا كانت عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت قد أثارت صخباً مترافقاً مع تطور حركة الموقف السياسي على مقلب القوى المعارضة والمتعارضة مع ما يرشح من أداء حكومي مفكّك وغير مطمئن على المستويين المالي والاقتصادي، إلا أن حركة هبوط أجنحة الطائرة على الأراضي اللبنانية لا يخرج عن الإطار الطبيعي المتزامن عشية شهر رمضان المبارك، إذ يتجه الحريري إلى قضاء الشهر الفضيل على مقربة من جمهوره وأهله في لبنان، بحسب تأكيد مقربين منه لـ”النهار”، في وقت بالغ فيه البعض في تصوير حدث العودة. ولا يلغي ذلك في مقاربة المقربين من الحريري أنفسهم أن ظهور زعيم “تيار المستقبل” على مدرج المطار قد تزامن مع بروز أجنحة حراك سياسي يتبلور على مقلب المعارضة والذي يشكل الحريري أحد أضلعه الرئيسيين. وتفيد المعلومات بأن تنسيقاً واسع النطاق واتصالات سياسية مكوكية تجري بين “تيار المستقبل” وكل من “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي، فضلاً عن تواصل مكثف وتنسيق عميق بين الرئيس الحريري والرئيس نبيه بري.




ماذا في تفاصيل رؤية الحريري إلى منهج عمل الحكومة؟ تشير المعطيات إلى أن “بيت الوسط” بات على يقين بانتفاء قدرة الحكومة على الاستمرار وفق طريقة العمل التي تمتهنها. وتأكد لدى الحريري بأن الأفق الحكومي مسدود باعتبار أن المكتوب يُقرأ من عنوان المواقف والقرارات الانقلابية الواضحة التي سُرِّبت والتي كانت الحكومة تعتزم اتخاذها في مسودتها. وقد كان لا بدّ من إنجاز خطة إنقاذية جدية وفاعلة والمباشرة في تطبيق بنودها خلال شهر آذار المنصرم. وإذ تدخل البلاد في الأسبوع الأخير من شهر نيسان من دون ولادة ملامح أي خطة عملية قابلة للتطبيق وفي وقت يضيع فيه الفريق الوزاري في دهاليز قوانين وإجراءات “الكابيتال كونترول” و”الهيركات” وسط إرباك غير طبيعي وغير منطقي. ولا يغيب عن المشهد غياب الإنقاذ من دون التوصل إلى حلول مع المجتمعين العربي والدولي واللجوء إلى صندوق النقد الدولي.

وتدفع هذه الصورة إلى اقتناع “بيت الوسط” بأن الحكومة أمام عجز ملحوظ وعدم قدرة على الإنقاذ. وتفيد المعطيات المتداولة في الكواليس إلى أن الحريري مستعد لحمل لواء الإنقاذ، فيما يبقى موضوع العودة إلى رئاسة الحكومة، إذا ما استقالت حكومة دياب، مرتبطاً بتوقيته.

ماذا في المعلومات حول تفاصيل الحراك السياسي الذي يستعد “تيار المستقبل” لتدوير محركاته انطلاقاً من الأسبوع المقبل؟ يتمثل الاتجاه في العودة إلى دينامية العمل السياسي مجدداً والتحضير لمعارضة واسعة وفعالة عبر عرض برنامج متكامل سياسي – اقتصادي – مالي، التأكيد بأن ثمة خيارات أخرى يمكن السير بها عوضاً من أجواء اليأس المخيم الذي فرضته مسودة الحكومة على اللبنانيين، بحسب تأكيد مصدر قيادي مواكب في “التيار الأزرق” لـ”النهار”، لافتاً إلى أن القابل من الأيام سيشهد على حركة معارضة عريضة عنوانها الرئيسي بلورة أسس حقيقية من شأنها تصحيح الوضع المالي والاقتصادي وضخ السيولة في البلاد. ويطرح المصدر عناوين المرحلة في قوله إنه لا بد من صندوق سيادي والاحتكام إلى معالجة وضع المؤسسات التي تكبّد القطاع العام خسائر تلو الخسائر ما يؤمن السيولة عبر الأموال الاستثمارية.

على المقلب السياسي، يعوّل “المستقبليون” على إعادة ضخّ روح الدينامية بين حلفاء المحور الاستراتيجي، والمقصود هنا “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي وثمة من يدعو في صفوف الكوادر المستقبلية إلى توسيع حلقة التواصل ولمّ شمل في المواقف، ما من شأنه أن يعيد توحيد المحور السيادي في مرحلة لبنانية دقيقة، بما في ذلك الكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار. يأتي ذلك وسط مخاوف من إطباق السيطرة الإيرانية على البلاد، وهنا يردّد البعض أنه على قوى المحور السيادي (الرابع عشر من آذار سابقاً) أن تعي جيّداً أنه لا خيار أمامها سوى توحيد الصفوف في مرحلة مفصلية تكتب في تاريخ لبنان.