//Put this in the section //Vbout Automation

حسان دياب ينطق باسم العهد و”حزب الله”… سياسة الحكومة تعجّل بالانفجار والفوضى

ابراهيم حيدر – النهار

نجح العهد و”حزب الله” في جعل حكومة حسان دياب تسير على نهج وصايتهما. رفع رئيس الحكومة سقف مواقفه مستكملاً تصعيد رئيس الجمهورية ميشال عون الذي حمّل مسؤولية انهيار الوضع المالي لسياسات القوى التي حكمت لبنان على مدار ثلاثين سنة. وفي لهجته الجديدة أكد دياب التزامه قرارات قوى الوصاية التي جاءت به، خصوصاً العهد و”التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، وهذا الأخير يقدم نفسه بأنه المرشد للحكومة وللبلد في التعامل مع الأزمات وفي الوقت نفسه يتنصل منها وينفي مسؤوليته عن غياب الخطط المسؤولة وعدم قدرتها على مواجهة المشكلات والأزمات، لكنه نجح مع حليفه في رعايته للحكومة إلى حد كبير في الهروب من الاستحقاقات.




وأياً يكن ما أنجزته قوى الوصاية على الحكومة، التي يبدو أن أحد أركانها أي رئيس مجلس النواب نبيه بري لديه حساباته المختلفة ضمن بنية النظام اللبناني، وتكمن بخلافه مع العهد وعلاقته الراسخة مع قوى مثل الجنبلاطية مثلاً، فإن الحكومة ستواجه للمرحلة المقبلة عصفاً داخلياً وصراعات لن تكون بمنأى عنها وفق سياسي متابع، إذ أن المعركة ستحتدم بين قوى كانت محسوبة على 14 أذار سابقاً وتكوّن نفسها وفق مصالح متقاطعة، خصوصاً تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتصدر المواجهة مع العهد وبين التيار الوطني الحر و”حزب الله”، فيما الوضع يتجه سريعاً في البلد نحو انفجار سياسي واجتماعي حيث يحذر السياسي من احتمال الانزلاق الى مرحلة من الفوضى يصعب السيطرة عليها، وقد تؤدي الى انهيار شامل.

كيف تبدو صورة قوى الوصاية على الحكومة اليوم؟ لا يزال التحالف راسخاً بين العهد وتياره السياسي وحزب الله، إذ هناك تقاطع مصالح وخدمات متبادلة داخلياً وخارجياً. وعلى هذا فإن حكومة حسان دياب لم تخل بالثوابت السياسية لهذه القوى وإن كان هناك بعض الأدوار مختلفة وأولويات ومصالح لكل من الطرفين المقررين في الحكم اليوم، وترجم ذلك بعدم خروج رئيس الحكومة عنها في ما يتعلق بعلاقات لبنان الخارجية، إلى إدارة العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية، فيما علاقات لبنان العربية لا تزال مكانها بعدم التواصل مع الحكومة. وتتركز المواجهة في الاستثمار السياسي والمالي في ملفات الازمات المتشابكة، إذ أن الصراع على التعيينات لا يزال في أوجه بينما تتوالى فصول الانهيار الاقتصادي والمالي في شكل مخيف، ويجري استغلال الوضع الاستثنائي في البلد بفعل أزمة كورونا للتنصل من المسؤولية عما آلت اليه الأوضاع، والانقضاض على المعارضات، والسعي إلى الاستئثار بمواقع النفوذ والاستحواذ على كل مفاصل الدولة.

يشير السياسي الخبير إلى أن العهد سيستمر بالانقضاض على المواقع والاسئثار بها، وهو يستفيد من تحالفه مع “حزب الله” في إطار الخدمات المتبادلة، وإن كان هذا الأخير يأخذ بالاعتبار موقع حليفه ضمن الثنائي الشيعي أي “حركة أمل”، لكنه لا يحسم مواقفه من الملفات الأساسية بما فيها موضوع الصراع على الرئاسة. والحزب يعرف أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يضع عينه على موقع الرئاسة ويتصرف أحياناً من هذا الموقع، فيتعامل معه كما مع خصمه المرشح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ضمن حسابات مرتبطة بالداخل والخارج ووفق تطويع البيئات الأخرى لسياسته. لكن الحزب يأخذ بالاعتبار وضع التيار الوطني الحر وتحالفه معه في الحكم أكثر ويمكنه من خلال هذا التحالف أن يسوق لأسباب الانهيار الاقتصادي والمالي، ويرفع عنه المسؤولية التي يحملها لأصحاب السياسات الاقتصادية والمالية خلال العقود الماضية، ويدرك في الوقت نفسه أن العهد مأزوم ومعزول، مهما حاول أن يعوم موقعه ويهيمن على الحكومة، ليس خارجياً فحسب وإن كان يسعى الى مد جسور مع الأميركيين انما أيضاً في الداخل، ليس فقط أمام اللبنانيين عامة بل داخل البيئة المسيحية نفسها التي يقول انه يدافع عن حقوقها.

ولعل ما جعل قوى الوصاية قادرة على التنصل من مسؤولية البلد، لا بل من الاصلاح، ومعها أيضاً الحكومة أن أزمة وباء كورونا أدخلت الجميع في الحجر، فصار في إمكان الحكومة أن تتحدث عن انجازاتها في مكافحة الوباء في رعاية العهد والقوى القادرة بإمكاناتها أن تحل محل الدولة، وأن الوباء لا يسمح بالشروع في الاصلاح ومواجهة الوضع المعيشي والمالي المأزوم طالما ان العالم كله يواجه الجائحة. وعلى هذا مثلاً يستطيع العهد و”حزب الله” أن يتحدثان باسم الانتفاضة بعدما نجحا في استغلالها وتصويب سهامها نحو قوى معارضة لتحميلها المسؤولية الأساسية عن الازمة، بما في ذلك المصارف ومصرف ولبنان. وبذلك تمكن “حزب الله” من تحييد نفسه مع التيار الوطني الحر عن المساءلة، فيما أخرجت الحكومة أهل الانتفاضة من الساحات، بعدما تراجع النبض ولم يعد ممكناً الاستمرار بالشكل الذي قامت عليه في 17 تشرين الأول 2019، وهو ما يطرح تساؤلات عما اذا كانت قادرة على إعادة بناء حركة شعبية بديلاً عما يتجه اليه الوضع اللبناني من فوضى وانفجار محتملين.

سنشهد خلال الأسابيع المقبلة مواجهات تسابق الانفجار الكبير. يقول السياسي المتابع أن العهد يخوض معارك وجودية، وهو لن يتخلى عن أي مكسب حققه من خلال الحكومة التي باتت تنطق باسمه وذلك بمواجهة القوى التي بدأت تتكتل اليوم، حيث جاهر وليد جنبلاط بمواجهته لسياسة العهد ومحاولاته الاستئثار بالمواقع من دون أن يتمكن حتى الآن من بناء جبهة مواجهة مع الرئيس سعد الحريري ورئيس القوات سمير جعجع. ويتوقع السياسي اعلان مواقف جديدة لعون وهجمات سياسية على خصومه، تحملهم مسؤولية كل الارتكابات السابقة، فيما قوى الممانعة بقيادة “حزب الله” تسعى الى مصادرة خيارات الناس والقول انها تتحدث باسمهم في مواجهة من تعتبرهم أنهم أفقروا اللبنانيين، وتغييب أي أثر لانتفاضة 17 تشرين، إلى محاولات منع أي تكتل لقوى المعارضة الناشئة التي هي أيضاً أسيرة غياب برنامج انقاذي واضح. لكن البلد أيضاً على حافة الانفجار وهو ما يجعل الفوضى تطيح بكل شيء.