//Put this in the section //Vbout Automation

”الهيركات”… 98% من الودائع محمية فمن هم أصحاب الـ 2%؟

سلوى بعلبكي – النهار

في سياق نفيه أن تكون مسودة الخطة المالية الحكومية تضمنت قص الودائع Haircut، قال رئيس الحكومة حسان دياب: “وعدت اللبنانيين بأن ودائع ما لا يقل، أكرر ما لا يقل عن 90% من المودعين لن تتأثر. لكن، وبعد الدراسات المعمقة، وبناء على الأرقام العائدة الى آخر شباط 2020، يمكنني أن أُعلن أن نسبة الذين لن يتأثروا لن تقل عن 98% من المودعين”. فمن هي نسبة الـ 2% من الودائع التي يقصدها دياب؟




فهم من كلام دياب طلبه “شخصياً” أن يعود التحقيق والتدقيق إلى أشهر عدة قبل انتفاضة 17 تشرين الأول وتأكيده البحث والتبليغ عن الأصول والأموال المسروقة واستعادتها و “محاسبة الذين ارتكبوا هذا الظُلم بحق اللبنانيين”، أن الفئة المستهدفة بالـ Haircut هي مجموعة النافذين أصحاب “الأموال المنهوبة” التي تم تحويلها الى الخارج، أو أصحاب التحويلات التي حصلت قبل ثورة 17 تشرين وخلالها، أو يمكن أن تكون تلك الأموال سليمة وهربت قبل إعلان توقف الحكومة عن سداد الأوروبوند.

ولكن في المصارف أيضا ودائع تفوق الـ30 مليار دولار، معظم أموالها وافدة من مغتربين، وثمة أموال لمودعين من جنسيات عربية وخليجية. وفي المصارف أيضًا ودائع للأوقاف المسيحية والإسلامية والدرزية.

وفق الأرقام الرسمية حتى نهاية شباط 2020، فإن ما نسبته 2% من المودعين يملكون 68 ملياراً و169 مليون دولار أي انها تمثّل 46% من الودائع الاجمالية (ليرة وعملات أحنبية) عائدة الى 21 ألفاً و592 مودعاً نسبتهم 1% الى عدد المودعين الاجمالي. وتقع هذه المجموعة في الفئة – ب – (مليون دولار وما فوق 100 مليون دولار)، فيما تعود نسبة الـ1% الثانية الى فئة المودعين الذين تراوح ودائعهم بين 500 ألف ومليون دولار، ويبلغ مجموعها (ليرة وعملات أجنبية) 19,050 مليار دولار عائدة لـ28 ألفا و794 مودعا نسبتهم 1% الى عدد المودعين الاجمالي في الفئة – أ- التي تبدأ بأقل من 3 آلاف دولار حتى مليون دولار.

مصادر متابعة اعتبرت أن كلام دياب يأتي فقط لاستيعاب القلق الذي أحدثه تصريح عن أن 90% من الودائع لن تمسّ، وتالياً التقليل من مخاوف الناس.

وقد عبّر عن هذه المخاوف الوزير السابق فادي عبود على حسابه عبر “تويتر” إذ قال: “أوّد أن أطمئن الـ 90% من الموعودين بقبض ودائعهم بأنهم على الأرجح سيفقدون فرص عملهم… لأن الـ 10% الذين سيفقدون ودائعهم ليسوا كلهم من حيتان المال (الوصف المحبب) بل أغلبهم من رجال الأعمال ومن من يدفعون معاشات آخر الشهر والمغتربين الذين يعملون بالغربة وينفقون في لبنان ويحركون الاقتصاد!”.

المصادر عينها التي كانت تجاهر برفضها المس بأموال المودعين لدى المصارف، لاحظت أن المتهمين بالمسؤولية عن إفلاس الدولة هم من يرفضون المس بأموال المودعين، وتاليا ودائعهم الكبيرة التي سيطالها الهيركات في حال نفذت الحكومة خطتها. وتأتي في هذا السياق تغريدة النائب حكمت ديب عبر “تويتر” إذ اعتبر أن “الهجوم قوي على رئيس الحكومة، ورح يزيد بالأيام المقبلة من قبل الذين هربوا أموالهم المنهوبة. جمعتهم المصيبة وحاسين أنو الموسى وصل لدقنهم”، وهذا الامر أوحت به ايضا المصادر عينها التي اعتبرت ان رفض بعض القوى السياسية تطبيق “الهيركات” ما هو الا في سياق الحملة المضادة للمحافظة على أموالها التي لا تزال مودعة في المصارف، بأسمائهم أو أسماء أنسبائهم ووكلائهم، وتقدر بمليارات الدولارات. إذ أن ثمة ودائع كبيرة لهؤلاء الذين لم يحالفهم الحظ باخراجها أو تهريبها وبقيت عالقة في المصارف اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار أن ثمة مليارات هربت إلى الخارج في الاشهر والأعوام الأخيرة، فيما وضعت كمية لا يستهان بها من الأموال في قصور ومنازل السياسيين والزعماء.

إلا ان الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان حسم في اتصال مع “النهار” استحالة اللجوء الى “الهيركات” على اعتبار أن السيولة والودائع غير متوافرة في المصارف “لا يمكن قص الشعر لأنه أصلا لا وجود للشعر”، وهو ما أكده رئيس جمعية المصارف سليم صفير بقوله “سيولة المصارف لدى مصرف لبنان والدولة استعملتها لحاجاتها، فعندما تعيد الدولة الاموال للمركزي تتوافر لدى المصارف السيولة”.

الى ذلك اقترح أبو سليمان السيناريو الافضل في رأيه ويتمثل في “الابقاء على مصادرة الأموال وتزويد المودعين أموالهم بالليرة فقط”. وقال إن “الفجوة تقدّر بـ 62 مليار دولار، بقي منها 20 مليار دولار في مصرف لبنان. في حال سدّدوها للمودعين سنقع في مشكلة أساسية تتعلق بكيفية تأمين السلع الأساسية للمواطنين”.

ولكن للخبير القانوني الدولي في الشؤون المصرفية والاقتصادية المحامي علي زبيب رأي آخر، فهو عبّر عن ارتياحه لتراجع دياب عن نسبة الـ 90%، لكونه أمراً غير جائز ويسبّب مشكلة كبيرة، على اعتبار أنه سيضع كل ايداع فوق 100 الف دولار تحت الخطر، خصوصا وان الخطة الاقتصادية لم تأت على ذكر الـ Haircut لا من قريب ولا من بعيد، بل قالت إن 90% من المودعين سيكونون في أمان”. وبرأي زبيب، يجب اعتماد نسبة 99% بدل 90% ليطال الايداعات فوق المليون دولار، وتالياً نلجأ الى ضريبة ثروة استثنائية لمرة واحدة فقط على الحسابات فوق المليون دولار. ولا يخفي زبيب تأكيده وجوب احترام قدسية هذه الحسابات لكون هذه الايداعات كملك العقار الخاص. واقترح التركيز على الحسابات التي تناهز المليون دولار، ومعرفة مَن من أصحابها له علاقة بالشأن السياسي لرفع السرية المصرفية عنها بغية المقارنة بين مدخولهم وايداعاتهم وتحويلاتهم، وحينها نجري هيركات ليس على الفوائد التي حصلوا عليها بل على الأموال التي نهبوها”. أما بالنسبة للحسابات المتبقية (أيضًا فوق المليون دولار) والتي لا علاقة لها بالشأن السياسي، فيقترح زبيب إجراء حسابات على الفوائد التي حصلوا عليها ومن ثم حسم نحو 60 أو 70% من قيمة الفوائد التي أفادوا منها على مدى الاعوام الماضية”.

نسبة الـ 2 % التي تحدث عنها دياب هي موضوع قابل للنقاش، وفق زبيب “خصوصا انها تعني الحسابات التي هي فوق 750 ألف دولار، وتاليا لا تطال رواتب التقاعد، ولكن الآلية لا تزال ناقصة لكونها لا تلحظ كيفية استعادة الاموال المنهوبة بدليل أننا لا نزال نفتش على مصادر الأموال لسد العجز، ملاحظاً “الاستمرار بتدوير الزوايا والمهادنة سياسيا وقضائيا”.

وإذ قدّر الاموال المنهوبة بـ 800 مليون دولار، قال: “اذا استطاعوا الحصول على 10% فقط منها أي 80 مليار دولار سيكون بإمكاننا سد العجز حتماً”.