//Put this in the section //Vbout Automation

مصارف لبنان تتهم السلطة بالسعي إلى “تأميم مقنّع”

خرجت المصارف اللبنانية عن صمتها وشنّت حملة لا سابق لها على السلطة اللبنانية وحذرتها في الوقت ذاته من العمل على تغيير طبيعة لبنان وتوجيه “ضربة قاضية” إلى الاقتصاد عن طريق السعي إلى “تأميم مقنّع”.

وكان لافتا أنّ هذه هي المرّة الأولى التي تلجأ فيها المصارف، عن طريق الجمعية التي تضمّ ممثليها، إلى التحدث إلى السلطة اللبنانية بهذه الطريقة وذلك في سياق تأكيدها أن “الحل لأزمة السيولة الحادّة هو أولاً سياسي قبل أن يكون اقتصاديّا أو مصرفيّا. فمن غير المنطقي إذًا أن تتهرب السلطة من المسؤولية بتشريعٍ غير دستوري قد يريحها لأيامٍ قليلة لكنه سيغيّر وجه النظام الاقتصادي الحرّ ويقضي نهائيّا على إمكان ازدهار لبنان وعلى مستقبل الأجيال”.




وجاء موقف المصارف من السلطة السياسية في لبنان في بيان نشرته الصحف اللبنانية تحت عنوان “عن القرش الأبيض واليوم الأسود”.

وكان رئيس وزراء لبنان حسان دياب قد تعهد بأن 98 في المئة من أموال المودعين لن تمسها خطة إنقاذ اقتصادي تعرضت لانتقادات حادة لأسباب منها مقترح لتمويل خسائر ضخمة باستخدام الودائع.

وسعى دياب إلى طمأنة اللبنانيين الذين يكابدون ارتفاع الأسعار وتنامي البطالة وقيودا على حركة رؤوس الأموال تحُول بينهم وبين مدخراتهم، متعهدا بأن تظلّ معظم ودائعهم آمنة.

وذكر دياب في كلمة بثت مساء الخميس أن أموال المودعين “تبخرت” في الأشهر السابقة لتشكيل حكومته في 21 يناير، مشددا على أن أحدا لن يخسر ودائعه، لكن موعد استردادها يتوقف على خطة إعادة الهيكلة.

وكان دياب يتحدث عقب اجتماع لمجلس الوزراء.

وحذر بيان المصارف من أن “العبث بالقطاع المصرفي سيوجّه ضربةً قاضية للاقتصاد اللبناني ككل ولمستقبل العاملين فيه وسيؤدي إلى تحويله من العمود الفقري للاقتصاد إلى نقطة ضعف مزمنة للبنان المقيم والمنتشر. إن محاولة الدولة تحت أي عنوان، وخصوصًا بذريعة أزمة السيولة التي تسبّبت بها، وضع اليد على القطاع المصرفي أو غيره بأي شكل من الأشكال، ستؤدّي إلى تدمير هذا القطاع على غرار نتائج تجربة الدولة في كلّ القطاعات التي تديرها”.

كما حذرت الجمعية من إجراءات يمكن أن تلجأ إليها الدولة من أجل تأميم المصارف.

وقالت في هذا المجال “إنّ فشل الدولة في إدارة هذه القطاعات وسواها، كما ترهّل وتضخّم وعدم إنتاجية وسوء إدارة وكلفة القطاع العام، يجب أن تكون جميعها حافزا لتضافر جهود جميع مكوّنات القطاع الخاص والمجتمع المدني لمواجهة مشروع تغيير هوية الاقتصاد اللبناني وتحويله من اقتصاد حرّ إلى اقتصاد موجّه ينطوي على تأميم مقنّع”.

وأوضحت جمعية المصارف أنّ “القطاع المصرفي ليس ملكا للمساهمين فقط، بل هو أوّلاً ملك مودعيه الذين وثقوا به، وملك موظفيه البالغ عددهم ثمانية وعشرين ألفًا، ما يؤمّن عيشًا كريمًا لعشرات الآلاف من الأسر اللبنانية في مختلف المناطق، جلّهم من الطبقة الوسطى اللبنانية، عماد الاقتصاد الوطني وكل اقتصاد. وهو أخيرًا ملك للاقتصاد الوطني ككل، وهو كان الرّافعة للازدهار اللبناني على مدى أكثر من نصف قرن، وسوف تعمل المصارف مع المودعين والمجتمع المدني على أن يبقى كذلك”.

ودفعت أزمة لبنان المالية العميقة والعجز الشديد في العملة الصعبة البنوك إلى فرض قيود صارمة على السحب والتحويلات، مما أغضب اللبنانيين الذين حيل بينهم وبين الكثير من مدخراتهم.

وتسارع انحدار الليرة اللبنانية بشكل أكبر منذ أن أرغمت جائحة فايروس كورونا البلاد على فرض عزل عام في مارس ومع قيام المصارف بإغلاق صنبور الدولار.

وقيّدت البنوك، التي تعاني نقصا في السيولة، سحب الدولارات وأوقفت التحويلات إلى الخارج منذ أكتوبر بعد أن نضبت تدفقات رؤوس الأموال إلى لبنان واندلاع احتجاجات مناهضة للنخبة الحاكمة.

وردّا على الذين يقولون إن جمعية المصارف تعرض وجهة نظرها بدل أن تقدّم حلولا، قال البيان “تؤكد المصارف إصرارها على حماية كلّ الودائع المصرفية، وهذا حق كرّسه الدستور لكل مودعٍ. أمّا تحرير هذه الودائع من كل قيد أو شرط فمرتبط بأساس المشكلة، وهو ضمان السلطة السياسية لديون الدولة بموازاة تنفيذ وعودها في بدء عملية الإصلاح وإعادة هيكلة جذرية للقطاع العام”.

وحوت مسودة خطة خرجت إلى النور الأسبوع الماضي مخططا هو الأكثر تفصيلا حتى الآن للطريقة التي يسعى بها لبنان إلى انتشال نفسه من أزمة مالية عميقة أغرقت عملته وقادت إلى تخلف عن سداد ديون سيادية.

وأحد الإجراءات الصعبة سياسيا في المسودة مقترح “مساهمة استثنائية عابرة من كبار المودعين” للمساعدة على تغطية خسائر القطاع المصرفي، التي تقدر بنحو 83.2 مليار دولار.

ولقيت المسودة معارضة شديدة من قبل معظم الطيف السياسي وبينهم حلفاء للحكومة، لاسيما في الجانب المتعلق بالمودعين، حتى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا الثلاثاء إلى “الترحم على هيركات”.

العرب