//Put this in the section //Vbout Automation

هل أقنع حسان دياب الناس بمقاربته؟

روزانا بومنصف – النهار

ساعات قليلة بعد اعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقفا في مجلس الوزراء من سد بسري أكد فيه المضي في المشروع محملاً مسؤولية كبيرة لمن يرفضه أصدر البنك الدولي الذي يمول المشروع بياناً أقل ما يقال فيه انه كشف محدودية مقاربة أهل السلطة لهواجس اللبنانيين ومطالبهم.




الرئيس عون قال: “إن التكاليف بلغت حتى الآن 340 مليون دولار وتمت الاستملاكات ودفع ثمنها لكننا نسمع من حين الى اخر اعتراضات على هذا المشروع الحيوي الذي يسقي مليوني لبناني من ساحل صيدا وحتى نهر الموت لذلك تترتب مسؤولية كبيرة على من يرفضه”.

البنك الدولي من جهته حدّد أمرين مهمين: أحدهما أنه “ونظراً الى المعارضة التي شهدها المشروع فانه طلب من الحكومة اللبنانية إطلاق حوار عام وشفاف لمعالجة الاعتراضات”. وهذا ما فات أهل السلطة القيام به سيما وأن رفض المضي في مشروع بسري شكل جزءا مهما من الانتفاضة التي قام بها اللبنانيون في 17 تشرين الاول الماضي. والاستهانة بما طالب به اللبنانيون في هذه النقطة يكشف مسار تجاوز اهل السلطة كل مطالب اللبنانيين وعدم الوقوف جديا عند جوهر اعتراضاتهم. فاليس من المفترض ان تقيم السلطة حوارا حول هذا الموضوع بمعزل عن النصائح الخارجية وكيف يدار البلد من دون اخذ رأي المجتمع المدني في الاعتبار في وقت ان شروط دعم الحكومة تبدأ باحترام مطالب انتفاضة 17 تشرين الاول. الامر الثاني الذي حدده البنك الدولي هو ان ازمة تفشي وباء الكورونا ادت الى “تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعانى منها البلد منذ فترة. غالبًا ما تنطوي أزمات من هذا النوع على تغيير في الأولويات الوطنية في ضوء الاحتياجات الناشئة. لقد أعلن البنك الدولي مؤخراً على الصعيد العالمي استعداده لمساعدة البلدان على إعادة تخصيص الموارد المتاحة لها لأولويات ناشئة أكثر إلحاحا وحدة”.

وتغيير الاولويات الذي فرضه تفشي وباء الكورونا لا يبدو انه دخل في اعتبار الحكومة واهل السلطة حيث تغيب خطة اعداد البلد للمرحلة المقبلة على ما تفعل غالبية دول العالم ان لم يكن كلها. فهناك احباط متعاظم من الحكومة على مستوى ادائها ككل كما على مستوى اداء وزراء فيها فيما ان حكومة التكنوقراط يفترض ان تعني كفايات لم تظهر انها كذلك. فاداء وزيرة العدل التي لقي تعيينها ثناء بناء على خبراتها المهنية بات يلقى الكثير من الانتقادات والملاحظات نتيجة عدم وقوفها بصلابة ضد التصدي للتشكيلات القضائية ويعتبره البعض خيبة امل مبكرة لم تكن منتظرة ازاءها. وهكذا الحال بالنسبة الى وزير الاقتصاد راوول نعمة او وزير المال غازي وزني وجميعهم كانوا من التكنوقراط الذين يمكن الاعتماد على رؤيتهم الموضوعية غير المسيسة للامور. ومستوى اداء الحكومة بدوره عبر عن تخبط نتيجة قلة الخبرة وعبر عنه بقوة اضطرار رئيس الحكومة للتراجع عن خطة اقتصادية فيما ان الواجب كان يقضي بالقيام باستشارة الكثيرين ممن يتوجب استشارتهم وليس تسليم الامور لمستشارين فحسب. ومقاربات رئيس الحكومة جميعها اصطدمت بحائط مسدود على رغم تذرعه بالحملات عليه علما ان هذه الحملات لا تقاس بالنسبة الى تلك التي عانى منها مثلا الرئيس الراحل رفيق الحريري او نجله الرئيس سعد الحريري . فالفشل في مقاربات الحكومة يعود اليها في الدرجة الاولى حيث ان مشروع الكابيتال كونترول اسقط من الرئيس نبيه بري وكذلك بالنسبة الى الهيركات للودائع اقله راهنا. والتعيينات المالية اسقطها الوزير السابق سليمان فرنجيه نتيجة محاصصة شارك فيها رئيس الحكومة وتبرأ منها لاحقا . والمضي في مشروع سد بسري في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في 4 نيسان يطاوله كما رئيس الجمهورية في تجاهله لمطالب اللبنانيين ومعارضتهم منذ الانتفاضة. والمساعدات للبنانيين المحتاجين فان دياب اقر بالتسرع فيها والقى التبعة على لوائح سابقة . اما اعادة المغتربين فتمت تحت تهديد الرئيس بري بالانسحاب من الحكومة علما انه ينبغي مساءلة الحكومة اذا كان تمنعها عن اعادة اللبنانيين المصابين من الخارج اخلاقيا وصحيحا ام لا باعتبار ان حماية لبنانيي الداخل صحيح مبدئيا وهو واجب لكن كيف يترك ابناء الناس يموتون وحيدين في الخارج بسبب تفشي وباء الكورونا ولا يدرس امكان اعادتهم من ضمن معايير محددة.

في الكلمة التي القاها رئيس الحكومة لا يعتقد كثر انه اقترب اكثر من اقناع الناس او دخل الى عقولهم وقلوبهم حتى لو طمأن الى حماية 98 في المئة من ودائع الناس سيما وان اجوبته السابقة حول الودائع من انها تبخرت قبل مجيء حكومته يتناقض مع الطمأنة الى حمايتها. البلد في وضع صعب ومعقد كما قال لكنه انتدب نفسه ولم يتم البحث عنه كمنقذ في الاصل ل” مواجهة التحديات” وفق ما اطلق التسمية على حكومته فيما انه يوحي انه ” وكيل تفليسة” . هناك دولار يستمر في الارتفاع وهواجس اجتماعية واقتصادية لم يتطرق اليها دياب ولا حكومته حتى الان فيما ان فرصة حجر اللبنانيين تترك مجالا كبيرا للتحضير لمرحلة ما بعد ذلك حين يخرج الناس لمتابعة حياتهم اليومية ولشراء اكثر من حاجاتهم المحدودة من الغذاء ودفع المستحقات عليهم. ويؤخذ على دياب استمراره في الحديث عن الماضي لتبرير مهمته لكن اللبنانيين في حاجة الى طمأنة للمستقبل والحكومة لو توفر ذلك ان في خضوعها لارادة من اتى بها او ارتباكها نتيجة ضعف خبرة الوزراء خصوصا ان بعض من اوتي بهم انما حصل ليس بناء على كفاياتهم او خبراتهم بل لملء مراكز محاصصة سياسية ليس الا. والثغرة الاكبر في كلمة دياب عدم مقاربته لا موضوع القطاع العام حيث العجز الاكبر بالنسبة الى الدولة ولا موضوع الكهرباء المنهك لخزينتها والسبب الرئيسي لدينها الهائل . وهذا لا يمكن ان يغيب عن ملاحظات الجميع سيما وان الدعم الذي اعطي للحكومة من الخارج كفرصة للانقاذ بدأت ترتسم حوله علامات استفهام في ضوء تساؤلات برزت على الاقل في تصريحات السفيرة الاميركية دوروثي شيا. اذ تحدثت عن انتظار ان تثبت الحكومة انها حكومة تكنوقراط وليست حكومة تحركها القوى السياسية.

وفي هذه النقطة بالتحديد لم تنجح الحكومة كذلك.