//Put this in the section //Vbout Automation

السنيورة مستغرباً الخطة الاقتصادية: تصفية للبلد او تغيير للنظام؟

سابين عويس – النهار

يأبى الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة السكوت عن الحملات التي تحمل السياسات الحريرية مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي، وتلقي تبعة تراكم الديون على تلك الحقبة، في إنكار كامل في رأيه لكل التعطيل الذي اعترض المشاريع الإصلاحية المقترحة على مدى تلك الأعوام، والاعتراضات التي أسقطت اكثر من مشروع او خطة او مؤتمر دعم دولي، كان يمكن لو اقرت في حينها، ان تبعد عن اللبنانيين تجرع كأس الانهيار.




يصف السنيورة ما يحصل اليوم بمحاولة ادانة ل٣٠ عاما مرٓت مع اغفال تام للشراكة في السلطة لفترة لا تقل عن النصف. ويرى ان التخوين الحاصل هو استهداف في السياسة بامتياز.

ولكي يقرن كلامه بالفعل، يستذكر السنيورة مشروعي قانونين أساسيين، يتصلان في شكل وثيق بالمطالبات السياسية الحاصلة اليوم بإجراء التدقيق لميزانيات المصرف المركزي.

المشروع الاول يتعلق بالتوظيف المقدم عام ١٩٩٨، وقد سُحبت منه المواد الإصلاحية، اما الثاني فيتعلق ب” مراجعة وتدقيق حسابات الاشخاص المعنويين والعموميين”، مقدم من حكومته، وكانت في حينها حكومة مكتملة، قبل ان يستقيل منها الوزراء الشيعة،(٢٠٠٦)، يرمي الى اجراء تدقيق خارجي تتولاه مكاتب تدقيق دولية، “من اجل تحقيق الشفافية والانضباط في انفاق المال العام، والافصاح بطريقة صحيحة ومنتظمة، اضافة الى اجراء عملية الرقابة اللاحقة والتدقيق في الحسابات التي يفترض ان يتحمل مسؤوليتها ديوان المحاسبة”.

ويوضح السنيورة في هذا المجال ان حكومته الاولى بادرت الى احالة مشروع القانون الى المجلس بتاريخ ٢٥/٥/٢٠٠٦ ويتضمن تعيين مؤسسات رقابة تتمتع بالحيادية والصديقة الدولية من اجل اخضاع الحسابات المالية للدولة ولجميع مؤسساتها وإداراتها والبلديات والمرافق العلمة والمؤسسات العامة ايا يكن شكلها القانوني، لإجراء التدقيق والمراجعة وفقا لقواعد التدقيق الدولية، على ان يبدأ من العام ١٩٨٩، اي منذ اتفاق الطائف على ان يستمر ليشمل السنوات اللاحقة في شكل دائم.

ويقول السنيورة ان هذا المشروع الذي مضى عليه ١٤ عاما كان الدافع من ورائه التشديد على الحيادية والموضوعية في عمل الدولة من احل تسليط الضوء على الحقائق بشفافية ومن دون تعمية واعتماد المعالجات اللازمة بعيدا عن الغرضية والاستغلال السياسي ومنعا لتوظيف عمل الدولة في خدمة الأغراض السياسية لأي فريق تساؤله نفسه استخدام مؤسسات الدولة واجهزتها للاقتصاص من الآخرين الذين يعارضونه او لا يتفقون معه، كما هي الحال اليوم.

لكن السنيورة يأسف لان هذا المشروع ظل ولا يزال، قابعا في ادراج المجلس وان ايا من النواب الذين نصبوا انفسهم نظارا للحسبة لم يعره التفاتة، ربما لأن الأرقام تدحض الاوهام، والدليل القوي يفقد المتباكين منابر الوعظ الكاذب التي احترفوا اعتلاءها.

ويذكر السنيورة ان تيار المستقبل عاد الى اقتراح اُسلوب التدقيق المالي من خلال التقدم باقتراح اجراء تحقيق برلماني حول الاتهامات المتبادلة بالفساد، فضلا عن انشاء لجنة تحقيق برلمانية في ٢٠١٢.

ويسأل السنيورة عن الانجازات منذ العام ٢٠٠٥، التي تحققت، ليصل الى الخطة الاقتصادية المطروحة على طاولة مجلس الوزراء. ويسأل ايضا هل هي تعكس فعلاً احترام الدولة لقراراتها، وقد رأينا قانون الكهرباء المعلق من دون تطبيق، او التشكيلات القضائية التي نامت في الأدراج قبل ان يفرج عنها اخيرا. هل أعطت هذه الخطة صورة عن بلد متماسك او انها بدت مبنية على فراغ؟

فالحكومة تطلب الدعم الخارجي بعشرات المليارات من الدولارات، ولكن لم تسأل نفسها لماذا سيعطينا العالم امواله؟

في مفهومه، تفتقد الخطة الى ابسط المبادىء الاقتصادية، فهل هي وُضعت لتصفية البلد او لاستعادة الثقة وتنشيط الاقتصاد؟

ولأن الخطة تحتمل الكثير من الملابسات، فهي توحي عمليا، بالنسبة اليه ان وراء الأكمة ما وراءها، وهي تهدف الى أخذ البلد الى مكان آخر، لتغيير النظام، متكئة على وصم المرحلة الماضية بمرحلة الفساد، لتنطلق الى مرحلة جديدة لا يدرك اللبنانيون بعد أخطارها.