//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

ماذا بعد فخامة الرئيس؟ – راجح الخوري – النهار

ليس جديداً ان يسمع الشعب اللبناني الكلام الذي قاله امس الرئيس ميشال عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء، من ان بعض السياسيين الذين يستهدفون الدولة ومؤسساتها في الإعلام وفي الخطب والتصريحات والتعليقات والتلميحات منذ أعوام، وهم الذين فتكوا بالدولة على مر الأعوام وارتكبوا المخالفات المالية وغير المالية حتى تراكم الدين العام! وليس خافياً أبداً على هذا الشعب فخامتك، ان بعضاً من السياسيين نهبوا الدولة وسرقوها، وهو لا يجد جديداً في ان تقول: “إنهم يحاسبوننا على ما ارتكبوه من ممارسات أوصلتنا الى الوضع الحالي”، فلقد سبق ان سمعوا هذا الكلام عشرات وربما مئات المرات، ولكن السؤال كان دائماً وسيبقى: وماذا بعد؟

أكيد أنه من غير المقبول المضي في النقد العشوائي وفي الإساءات، وخصوصاً ممن كان تاريخهم مليئاً بالتجاوزات والإرتكابات والاعتداء على الدولة وأملاكها، كما تقول، ولكن الأصح والمطلوب أكثر وبإلحاح شديد، هو وضع النقاط على الحروف، المطلوب أسماء ووقائع وأرقام وتواريخ ومحاكم وقضاء يحدد الإرتكابات وعمليات الفتك بالدولة، ويحدد من هم هؤلاء الفاسدين والمفسدين، لأن الشعب هو الذي يأكل العصي كما يقال.




ليست المرة الأولى التي يسمع الشعب هذا الكلام، فقبل ان يجلس عون في سدة الرئاسة، وعد تكراراً بالإصلاح وبعملية محاسبة للذين فتكوا بالدولة وبالشعب، الذي ينتظر منذ ثلاثة أعوام ان تبدأ عملية رفع الأغطية وكشف الأسماء والوقائع ومحاسبة من نهب وسرق ونكّل بمالية الدولة، الغارقة في التراشق والإتهامات، والتي لم تتوقف يوماً امام عشرات اللوائح الأسمية التي تتسرب الى وسائل الاعلام وتقول ان هؤلاء سرقوا وهؤلاء نهبوا وهؤلاء سطوا على المليارات، وهؤلاء أكلوا الدولة ومؤسساتها واستملكوا أملاكها، وقد أذيعت أسماء ووقائع على شاشات التلفزيون، فماذا كانت النتيجة؟

لا شيء إطلاقاً، مع أنه تماماً كما قال عون امس: “لا يجوز السكوت عن مثل هذه الإرتكابات، ولا بد من وضع الحقائق امام الرأي العام بكل تجرّد حتى يكون الشعب هو الحَكم”.

لا يا فخامة الرئيس، ليكن القضاء الشفاف والنزيه والبعيد عن الشبهات هو الحكم الذي يفتح أبواب السجون امام الذين نهبوا البلد، وعندها تستعاد حقوق الشعب وتستقيم العدالة وتسود شفافية المسؤولية، وفي النهاية لا الجزائريون أفضل منا ولا السودانيون افضل منا ولا محمد مهاتير رئيس وزراء ماليزيا افضل منا، وكل هذه الدول تمكنت من ان تسترد المليارات المنهوبة وان تعيد الحقوق الى الشعب، في حين ليس خافياً على أحد في لبنان، ان الشعب يرتعد خوفاً اليوم من ان تقتطع الدولة جنى عمره من ودائعه في المصارف، ومعظمها نتيجة اغتراب وتعب وعرق جبين، بعدما وصل التنكيل بالليرة الى درجة لا تصدَّق!

للمرة الثانية او الثالثة نسمعك تتحدث عن استرداد الأموال المنهوبة والموهوبة، ولكن متى تبدأ الدولة التي تشكو من التجني عليها، مجرد السعي القانوني الجاد لاسترداد هذه الأموال، ومتى نشاهد لصاً واحداً يقف امام المساءلة وقوس العدالة؟!

لا داعي للمضي في الأسئلة، فالشعب يريد وضع النقاط على حروف الأسماء، ولكن اعطوه هذه الأسماء والوقائع والأرقام والإرتكابات. وبالمناسبة وفي انتظار ذلك وبعدما نُشر عن دسّ أسماء مهاجرين وميسورين وموتى في اللوائح المخصصة للمساعدات التي أقرتها الحكومة للأشد فقراً، لماذا لا يتم على الأقل الكشف عن الأوادم الذين قاموا بهذا ليكون الشعب هو الحَكم؟