//Put this in the section //Vbout Automation

عون ودياب إلى الهجوم على الخصوم… مرحلة “تكشير الأنياب” بدأت!

مع ان المشهد الداخلي المأزوم لم يعد يحتمل مزيدا من الهزات والصدمات المجانية التي من شأنها زيادة الاكلاف السياسية والاقتصادية والمالية العقيمة في الزمن الوبائي الذي يحاصر لبنان، اسوة بمعظم دول العالم، فان ذلك لم يمنع العهد والحكومة امس من ارتكاب خطأ جسيم آخر، يضاف الى سلسلة الأخطاء والتعثرات والحسابات الناقصة التي حكمت سلوكياتهما خصوصا في الأسابيع الأخيرة. والواقع ان معظم الاتجاهات السياسية التي امكن الوقوف عليها واستمزاجها امس عقب ما اطلق من مواقف سواء في جلسة مجلس الوزراء او خارجها عبر الدردشات اوالكلمات المتلفزة، بما فيها اتجاهات موالية للحكومة، اقرت بان الدفاع الهجومي او الهجوم الدفاعي الذي شنه في المقام الأول رئيس الجمهورية ميشال عون واستكمله ولو وبدرجة اقل حدة رئيس الحكومة حسان دياب، جاء في أسوأ توقيت ناهيك عن مضمون سياسي يطغى عليه تقليد بات باهتا وفاقد المفعول لفرط ما استعمل مثبتا عدم جدواه من خلال تحميل الخصوم الذين كانوا شركاء الامس تبعات الانهيار والرجوع المتكرر الى معزوفة السياسات السابقة. واذا كانت الأنظار مشدودة نحو تتبع ما يمكن ان تقوم به الحكومة لإيجاد حلول فورية وسريعة للازمات المتراكمة والمتفاقمة على كل المستويات في ظل الاكلاف الكبيرة الناتجة عن شلل الحركة الاقتصادية بفعل إجراءات التعبئة العامة والحجز المنزلي الاضطراري والإلزامي، فان ما لم يكن يستسيغه الناس ان يتحول المشهد الدراماتيكي هذا الى مكان آخر يجد فيه القيمون على البلاد متسعا من الوقت لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم. ذلك ان رئيس الجمهورية ومن ثم رئيس الحكومة أنبريا للهجوم على الخصوم من زاوية تبرئة الذمة وغسل ايدي العهد والحكومة من تبعات الانهيار الحاصل والمتفاقم في أعقاب أسابيع طبعت السياسات الحكومية والرسمية والسياسية المتحالفة واللصيقة والمحسوبة على العهد وقوى الحكومة بالبلبلة والتراجعات والفوضى بدت كإثبات قاطع على غياب أي صدقية لدى قوى السلطة الحالية في محاكمة خصومها حتى لو صح الكثير في مسؤوليات هؤلاء الخصوم يوم كانوا شركاء مع اهل السلطة الحاليين. واذا كان من الطبيعي ان يقول رئيس الوزراء الحالي ان أموراً كثيرة سابقة تسببت بتبخر الأموال يوم لم يكن وصل الى الحكم، فان المستغرب جدا والخطير جدا ان يعلن رئيس حكومة بهذا الاستسهال ان “الأموال تبخرت” هكذا بلا رفة جفن من دون ان يقدر خطورة الأثر والتداعيات التي تترتب على كلام خطير كهذا وفي هذا التوقيت بالذات. اما ما يتصل بالافتتاحية النارية لرئيس الجمهورية في مستهل جلسة مجلس الوزراء فانها انطوت واقعيا على هجوم ليس غريبا عادة عن اُسلوب ونهج الرئيس عون ولا يثير غالبا استغرابا واسعا ولو انه يجافي مكانة الرئيس كحكم لجميع اللبنانيين. اما باب الغرابة في مواقفه المعلنة امس فتتلخص في هجومه على خصوم العهد ضمنا من زاوية الدفاع عن الحكومة بما عكس خشية واضحة من تمدد المعارضة المتسعة للحكومة حتى من داخل البيت الحكومي نفسه بدليل ان الهجوم الدفاعي لم يقف عند حدود رمي تبعات الديون والانهيارات على الخصوم السابقين، بل اتسع نحو الدفاع عن مشروع سد بسري أيضا الذي يحظى بغطاء سياسي يتيم من تيار العهد وحده.

اما رئيس الحكومة حسان دياب فأوضح ان “نقاش خطة الإصلاح الذي اطلقته الحكومة من المفترض ان ينتهي مطلع الأسبوع المقبل على امل صياغة مشروع الخطة بعد التعديلات لعرضها على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل”. وكرر دياب في دردشة مع الصحافيين انه لم يأت على ذكر الهيركات وقال “لن يخسر احد ودائعه لكن متى يحصلون عليها فهذا يتوقف على خطة إعادة الهيكلة”. وبدا لافتا قوله ” كلنا نعرف البير وغطاه فالأموال تبخرت قبل من اشهر وقبل وصولنا الى الحكم ولم تخرج كل الأموال خارج البلد ” ثم استدرك انه “يمكننا ان نعيد تحريك الاقتصاد وان نأتي بالأموال من الخارج او من خلال حركة اقتصادية جديدة”.




وبدا واضحاً ان عون ودياب ترجما الجلسة الهجومية على المعارضين بإخراج مرسوم كتاب العدل الفائزين من درج السرايا بعدما كان جمده رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بسبب الخلل الذي اعترى مراكز العاصمة في غياب فائزين عنها. وفي خطوة من شأنها ان تغطي هذا الخلل، اقر مجلس الوزراء استحداث 44 مركز كاتب عدل توزعت على كل المناطق في لبنان.

وقضائياً ايضاً التقى رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية مع وزيرة العدل على فصل تشكيلات القضاء العدلي عن تشكيلات القضاء العسكري، بحيث وقعها رئيس الحكومة بعد وزيرة العدل، فيما أرسلت لوزيرة الدفاع تشكيلات القضاء العسكري، والأخيرة تقول انها ستدقق فيها.

ولم يعرف اذا كان رئيس الجمهورية وقع مرسوم تشكيلات القضاء العدلي ام انه ينتظر تسلم تشكيلات القضاء العسكري من وزيرة الدفاع ليوقعهما معاً، وهذا ما لم توضحه المصادر القريبة منه.

النهار