//Put this in the section //Vbout Automation

إنقلاب “عسكري” على التشكيلات… والقضاء يتصدّى: “تكون أو لا تكون”!

بدأ الفرز السياسي يتشكّل في البلد وبدأت تتضح معالمه أكثر فأكثر، من جهة “سلطة شرسة” كشّرت بالأمس عن أنيابها الرئاسية تمهيداً لافتراس كل من يقف في درب سطوتها، ومن جهة أخرى معارضة مشرذمة تحاول لملمة شتاتها وتوحيد جبهاتها في مواجهة “النظام الشمولي” الآتي على متن “طروادة” الحكومة القائمة، وما بينهما شعب “منهوب” كبّلته قيود “الحجر” فزاد الوباء طين عيشته بلّة حتى يكاد بين لحظة وأخرى يعود إلى شوارع الثورة مفضّلاً “موت الكورونا” على ذلّ الجوع والعوز وفقر الحال كما حصل بالأمس في طرابلس. وبينما اللبناني تتآكل حقوقه وتتهالك مقدرات عيشه وتُنهب أمواله وتُجفف مصادر تمويله وتُسلب جيوبه ويلاحق في رزقه حتى آخر دولار قد يأتيه من الخارج، لم تتوانَ السلطة الحاكمة عن الانقضاض بوقاحتها المعهودة على السلطة القضائية ومحاصرة استقلاليتها عبر ما يشبه “الانقلاب العسكري” على التشكيلات القضائية وفرزها بين “عدلي” و”عسكري” بموجب “فتوى” عونية رصدت فيها أوساط قانونية وقضائية متقاطعة “بصمات” وزير العدل السابق سليم جريصاتي لعرقلة تشكيلات مجلس القضاء الأعلى، الذي سرعان ما انتفض لاستقلاليته ولنصّ القانون مؤكداً الإصرار مجدداً على مشروع تشكيلاته كاملة على قاعدة “إما تكون واحدة موحّدة أو لا تكون”.

فغداة إقدام وزيرة العدل ماري كلود غانم على فصل التشكيلات القضائية وتجزئتها إلى مرسومين، أحدهما مختص بالقضاء العدلي أحالته ليسلك طريق “التواقيع” من وزير المال إلى رئيسي الحكومة والجمهورية، وآخر متصل بالتشكيلات في القضاء العسكري أحالته إلى وزيرة الدفاع زينة عكر لتتولى رفع راية “عرقلة” المشروع وإعادته إلى مجلس القضاء الأعلى بحجة عدم مشاركتها في تسمية القضاة العسكريين، رأت أوساط قانونية في ذلك “محاولة من دوائر الرئاسة الأولى لوضع اليد على التشكيلات العسكرية تعويضاً عما عجزت عن تحقيقه في التشكيلات العدلية وفرض معادلة ترهن تحرير هذه التشكيلات بإعطاء “التيار الوطني الحر” ما يريده من مواقع قضائية”. ووصفت مصادر قضائية رفيعة هذه الخطوة بأنها “بدعة غير قانونية وسابقة غير دستورية حاكها وزير سابق وتهدف بشكل أساس إلى تعطيل التشكيلات برمتها لغايات سياسية”، مشددةً لـ”نداء الوطن” على أنّ ما جرى يندرج ضمن إطار “خطة مرسومة لتطيير التشكيلات ومجلس القضاء لن ينصاع إليها”، وأوضحت أنّ “وزير الدفاع لا يحق له الإشراف على التشكيلات، والقانون واضح عندما قال إذا أعادها مجلس القضاء بأكثرية أعضائه أو بالغالبية تصبح عندها ملزمة للجميع، رؤساء ووزراء، وأي تصرف عكس ذلك يُعتبر تدخلاً في شؤون القضاء”.




وإذ أكدت أنّ القانون يمنح المتضررين إمكانية الطعن أمام مجلس الشورى، شددت المصادر على أنه “لا يحق للسلطة الإجرائية أن تتدخل بالسلطة القضائية”، لافتةً الانتباه إلى أنّ “المادة 13 من قانون القضاء العسكري التي كانت تعطي لوزير الدفاع صلاحية مشاركة مجلس القضاء الأعلى في اختيار قضاة المحكمة العسكرية تم إلغاؤها بفعل المادة 136 من قانون التنظيم القضائي التي نزعت هذه الصلاحية”، وبالتالي فإنّ ما جرى ليس أكثر من “هرطقة هدفها الأساس إرضاخ مجلس القضاء الأعلى لكنها لن تؤدي سوى إلى تعميق هوة الشرخ القائم بين السلطتين السياسية والقضائية”.

نداء الوطن