//Put this in the section //Vbout Automation

العالَم يتساءل: ما أصل نشأة فيروس كورونا في الصين؟.. إليكم 3 نظريات متشككة

من بين جميع الألغاز التي تكتنف فيروس كورونا المستجد، يثير أصل نشأة الفيروس جدالاً محموماً. وفي بداية انتشار الفيروس، طُرِحَت نظريات مؤامرة بأنه مِن صنع الإنسان؛ لكن تركزت التساؤلات مؤخراً حول ما إذا كان فيروساً طبيعياً وانتشر من خلال الأبحاث.

لذا إليكم وجهة نظر متشكِّكة كما نشرتها صحيفة The Washington Post الأمريكية، عن 3 نظريات تتحور سريعاً حول نشأة فيروس كورونا: الأولى زائفة زيفاً واضحاً، والثانية ممكنة لكن لا تدعمها أدلة، والأخيرة أقرب للحقيقة.




1- ظهور الفيروس مرتبط بأبحاث عن الأسلحة البيولوجية

في الوقت الذي أعلنت فيه الصين فرض حالة إغلاق كاملة على مقاطعة هوبي في يناير/كانون الثاني، استشهدت الصحيفة الأمريكية المحافظة The Washington Times ببحث أجراه ضابط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق داني شوهام، لتحتج بأنَّ “فيروس كورونا المستجد ربما يكون قد نشأ في مختبر مرتبط ببرنامج الحرب البيولوجية في الصين” بمدينة ووهان عاصمة هوبي.

وأشار المقال إلى أنَّ مختبر ووهان الوطني للسلامة البيولوجية ومعهد ووهان للفيروسات كانا يعملان على أسلحة حرب بيولوجية. وصحيح أنَّ كلتا المؤسستين حقيقية -وكانتا بالكاد سريتين- لكن لا يوجد دليل على ذلك. وعندما تواصلت صحيفة The Washington Post مع شوهام من أجل مقال 29 يناير/كانون الثاني، رفض الإدلاء بمزيد من التعليقات.

واستند الخبراء الذين يقولون إنَّ الفيروس مِن صنع الإنسان إلى الفهم الرديء للعلم. وقال ريتشارد إبرايت، أستاذ علم الأحياء الكيميائية في جامعة روتجرز، لصحيفة The Washington Post: “بناءً على جينوم الفيروس وخصائصه، لا يوجد أي مؤشر، على الإطلاق، على أنه فيروس مُصنَّع”.

ثم في شهر مارس/آذار، أخبر روبرت غاري، عالم الفيروسات في جامعة تولين بولاية نيو أورلينز، مجلة Science News، بأنَّ الفيروس يختلف جوهرياً عن أي شيء قد يكون مُصمَّماً. وقال إنَّ الفيروس “لديه عديد من السمات المتميزة، بعضها غير بديهي”.

على الرغم من ذلك، أظهر استطلاع أجراه مركز بيو الأسبوع الماضي، أن ما يقرب من 3 من أصل 10 أمريكيين يعتقدون أنَّ الفيروس قد يكون مُصنَّعاً في مختبر. وتضاعف احتمال تصديق الجمهوريين هذه النظرية مقارنة بالديمقراطيين.

2- فيروس كورونا المستجد تسرَّب من مختبر بطريق الخطأ

مع انحسار الضوء عن نظرية الأسلحة البيولوجية في فبراير/شباط، برزت محلها بدائل أكثر منطقية: أن يكون الفيروس من مصدر طبيعي، وتسرَّب عن طريق الخطأ من أحد مختبرات ووهان.

وجذبت هذه الفكرة دعماً سياسياً بارزاً. إذ قال السيناتور الجمهوري توم كوتون، لشبكة Fox News، في منتصف شهر فبراير/شباط، قبل استبعاد المقترح الأوَّليّ بأنَّ الفيروس انتشر في سوق ووهان: “نحن نعلم أيضاً أنه على بُعد أميال قليلة من سوق المأكولات هذا، يقع المختبر الوحيد في الصين للسلامة البيولوجية الفائقة من المستوى 4 والذي يبحث في الأمراض المُعدية البشرية”.

لا يستبعد بعض العلماء هذا المقترح تماماً. وفي يناير/كانون الثاني، لم يرغب ريتشارد إبرايت في التحدث رسمياً عن فكرة التسرب، لأنها كانت مجرد افتراض. لكنه غيَّر رأيه هذا الأسبوع، وأعرب عن اعتقاده، في تصريح لصحيفة The Washington Post، أنَّ هذه الفرضية قد تكون “محتملة على الأقل” بقدر نشوئه نتيجة حادثة خارج المختبر، وهو موقف يختلف معه العلماء الآخرون.

وهناك أدلة ظرفية تؤيد هذه الفرضية. إذ أجرى الباحثون بفرع ووهان من المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أبحاثاً على الفيروسات التاجية في الخفافيش، التي اعتبرها البعض مخاطرة. وأفاد جوش روغين، من صحيفة The Washington Post، هذا الأسبوع، بأنَّ وزارة الخارجية الأمريكية أعربت في برقيتين دبلوماسيتين على الأقل، عن قلقها بشأن معايير السلامة في معامل ووهان.

لكن هذا لا يثبت أنَّ فيروس كورونا المستجد كان يخضع للأبحاث في مختبرات ووهان ولا أنه تسرب منها. وكتب أندرو رامبوت، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة إدنبره، في رسالة بريد إلكتروني: “لا يوجد دليل على أنه تسرب من مختبر. فهذا الفيروس يشبه الفيروسات التي نتوقع رؤيتها في مجموعات الخفافيش البرية، وقد انتقلت فيروسات مماثلة من الحيوانات غير البشرية إلى الحيوانات في الماضي؛ لذلك لا أرى أي سبب لاستمرار التكهنات حول هذا الأمر أكثر من ذلك”.

3- الحكومة الصينية ضلَّلت العالم بشأن فيروس كورونا المستجد

في ظل غياب دليل مباشر على انتشار الفيروس نتيجة تسرب من مختبر، لاحظ السيناتور كوتون وآخرون أنَّ الصين منعت نشر المعلومات عن الأيام الأولى من تفشي المرض. وهذا صحيح؛ إذ أفادت صحيفة The Washington Post بتعتيم الصين على المعلومات عن تفشي المرض، في 1 فبراير/شباط.

وتباطأت بكين في مشاركة البيانات مع الآخرين، وضمن ذلك الخبراء من منظمة الصحة العالمية. وكشف تحقيق أجرته وكالة The Associated Press، يوم الأربعاء 15 أبريل/نيسان، أنَّ المسؤولين الصينيين حجبوا المعلومات لمدة ستة أيام مهمة؛ مما سمح للفيروس بالانتشار دون قيود في فترة حاسمة.

إلى جانب ذلك، نشر صحفيون صينيون مقالات تشير إلى أنَّ المسؤولين أفصحوا عن عدد وفيات في ووهان أقل من العدد الحقيقي. وحُذِف كذلك البحث العلمي الذي أشار إلى أنَّ الصين هي مصدر تفشي المرض. وفي المقابل، طرح بعض المسؤولين الصينيين، منهم المتحدث باسم وزارة الخارجية ليجيان تشاو، نظريات لا أساس لها من الصحة تقول إنَّ الفيروس قد يكون نشأ في الولايات المتحدة.

من جانبهم، يقول الأكاديميون، الذين يدرسون الحملة الإعلامية الصينية، إنَّ الإجراءات كانت محاولة لصرف الانتباه عن فشل بكين في التعامل مع الفيروس بالمراحل الأولى لانتشاره. ويمكن اعتبار ذلك -بلا شك- عملية تضليل، على الرغم من أنَّ بكين هي تقريباً الحكومة الوحيدة التي اتُّهِمَت بحجب معلومات متعلقة بالفيروس.

من جانبها، دققت الإدارة الأمريكية في هذه النظريات. فوفقاً لما ذكرته صحيفة The New York Times نهاية هذا الأسبوع، تحرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن “أي قلق داخل الحكومة الصينية، يفترض المحللون أنه سيصاحب حادث تسرُّب غير مقصود لفيروس قاتل من مختبر حكومي”، لكنها لم ترصد أي شيء من هذا القبيل.

وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال مارك ميلي، في مؤتمر صحفي، الثلاثاء 14 أبريل/نيسان، أنَّ أجهزة الاستخبارات تبحث في منشأ الفيروس. وقال ميلي: “في هذه المرحلة، الأمر غير حاسم، على الرغم من أنَّ حجم الأدلة يشير إلى أنه طبيعي، لكننا لا نعرف على وجه اليقين”.

وفي مؤتمر صحفي، يوم الأربعاء 15 أبريل/نيسان، وجَّه جون روبرتس من شبكة Fox News، إلى ترامب سؤالاً محدداً على نحو غير معتاد، حول نظرية التسرب المختبري، لكن الرئيس ترامب رفض الإجابة.

ويمكن أن يرشدنا التعلم من الأخطاء المرتكبة في الصين إلى حقبة جديدة من الانفتاح والتعاون بين واشنطن وبكين. وفي الواقع، أظهرت مذكرات وزارة الخارجية الأمريكية أنَّ واشنطن اعتادت تمويل المختبرات في ووهان، لكن إدارة ترامب أوقفت تمويل برنامج أبحاث أمريكي عن الأوبئة والجوائح كان يتعاون مع المختبرات الصينية في عام 2019.

وفي مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، من المفهوم أنَّ كثيرين يبحثون عن شخص يلقون باللوم عليه. لكن وقوع سلسلة من الأخطاء الصغيرة أقرب إلى الحقيقة من وجود مؤامرة كبيرة. قد لا يكون التعلم من ذلك مُرضياً، لكنه قد يسهم أكثر في منع حدوث ذلك مرة أخرى.