//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

لا تزني ولا تتصدّقي! – نبيل بومنصف – النهار

لو لم تتعرض حكومة الرئيس حسان دياب في الأيام الأخيرة لـ”مغطس” مزايدات فائضة ممن يفترض انهم أهلها ومكوناتها واولياء وجودها ونعمة تمتعها بالسلطة واستحضارها الى نادي الحكومات، لقلنا إن الضجة الفائضة “لفلول” المعارضين والمعارضات والتحالف “المتحلل” لقوى 14 آذار ومعهم هذه المرة كل أصحاب الاتجاهات اليسارية والشعبية، ولا سيما منهم الطبقة التي كانت وسطى وتتجه بسرعة صاروخية نحو الإندراج في الفئات الفقيرة وما دون خط الفقر… كل هؤلاء وسواهم لا يملكون سوى التربص بحكومة أدمنت السهر والأرق بحثاً عن الخطط الإنقاذية للبنان.

اما وقد افتضح على نحو مبكّر ذاك الأسلوب الارتجالي الذي ينمّ عن افتقار فادح الى الرؤية السياسية وخفّة في التعامل مع الأساليب التجريبية لمسائل من شأنها ان تحرق لبنان تكراراً كمسألة الودائع المصرفية وجنى الأعمار، من خلال قلة تجربة هائلة في سوق بالونات الاختبار، فان الحكومة ولو نجت الآن من تداعياتها فلا يعني ذلك انها لم تسقط في أسوأ اختباراتها اطلاقا. سمعنا وسنسمع على الأرجح في قابل الساعات مزيداً من التبريرات والشروح والإيضاحات والتكذيبات الطائرة صعوداً ونزولاً حيال مسألة الاقتطاعات المالية المشؤومة لودائع اللبنانيين، سواء كانوا من صغار المودعين او كبارهم او متوسطيهم، والتي بات يجري الكلام عنها كأنه القدر الساقط علينا اسوة بذاك الفيروس الشريرالذي يهدد البشرية الواجمة امامه صاغرة لقدر لا مردّ له.




وبصرف النظر عن التبعة الهائلة التي يتعين على الحكومة ان تتحملها في الإفصاح عن الخطأ الفادح الذي أدى الى تفجير عاصفة رفض “الهيركات”، ترانا نتساءل ربما بسذاجة من لا يملك المعرفة الكافية: هل لأي جهة مسؤولة ومعنية ومختصة ان تطلع علينا أولاً بتصنيف واضح ومرقّم ومقنِع للمودعين في طبقاتهم الثلاث هذه، ووفق أي معايير يجري التصنيف لكي يبني الناس على الشيء مقتضاه؟ ثم واستتباعاً للإجراء الأول، هل لأي جهة مسؤولة في الدولة اللبنانية بدءاً برأس الهرم الرسمي ومروراً بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ان يعلنوا صراحة وجهاراً للبنانيين بأي مسوغ دستوري وقانوني وأخلاقي يجري التخويف والترهيب والتمهيد لخطط من شأنها زعزعة ما تبقّى من ثقة لدى الناس بان حقوقهم البديهية بودائعهم لن يحرقها الفشل التاريخي للدولة اللبنانية في الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي؟ لكان من غير المعقول لو لم نكن في المحنة الوبائية ان تمر عاصفة تفلّت وبلبلة تسببت بها الحكومة وبنفسها في ظروف خيالية بدراميتها كتلك التي يرزح تحتها لبنان من دون ان تشعل ما يفوق انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، وهذه المرة على نحو اشد خطورة من كل ما سبق. ولسنا نقيم على وهم او نتغنى بسذاجة بان السقوط الدعائي واللفظي لخطط الاقتطاعات المصرفية وإفقار الناس يعني ان خروج خطط مماثلة من الباب سيحول دون عودتها من النوافذ.

لا نثق اطلاقا بان ودائع اللبنانيين سواء كانت مالية او معنوية ووطنية في خزائن الجمهورية العليلة، لا تزال في أمان لان زمن الأمان والاستقرار في لبنان سقط وزال مستبقاً عاصفة الوباء الذي اسقط الأمان العالمي. ولئلا نكبر الحجر نتساءل: لماذا لا تبدأ الحكومة التي حمَّلت نفسها وتحملت وزر الارتجال والمزايدات باعتماد التواضع المفيد على قاعدة “لا تزني ولا تتصدّقي”؟