//Put this in the section //Vbout Automation

100000 $ – ميشيل تويني – النهار

في ظل أزمة كورونا والهمّ الصحي والمعيشي الذي يثقل على اللبنانيين، أتت تسريبة شركة “لازار” لترعب اللبنانيين وتهددهم مرة اخرى…

هذا الطرح الذي يكمن في “سرقة”- نعم لا يمكن استعمال عبارة أخرى – اللبنانيين، جرى تأكيده بطريقة او بأخرى من قِبل رئيس الحكومة حسان دياب الذي أعلن انه لن يتم المسّ بـ 90% من المودعين، علماً ان 10% هم مَن يمتلكون اكثر من 100000 $ والآخرون يُعرض عليهم إعطاؤهم الدولار باللبناني بقيمة اكبر، ولكن في سوق أصبح فيها الدولار يساوي 3000 ليرة والغلاء لا يسمح لك بشراء شيء مما كنت تشتريه قبل سنة.




حتى الآن ورغم كل ما قيل، لم يتم نفي موضوع نهب أموال المودعين رسميا من قِبل الدولة، والمسمّى بطريقة علمية haïr cut او bail in، و”أجمل” ما في الامر عندما يعطون أمثلة ويقارنون لبنان باليونان او بقبرص، ولا يفهمون ان لبنان نُهب وسُرق لسنين، وأمره يختلف عن دول اخرى…

أما في مسألة ان من يمتلك اكثر من 100000 $ يمكنه ان يدفع، فالجواب هو ان ثمة من اضطر الى الهجرة والاغتراب والبدء من الصفر ليصل الى يوم يجمع رصيدا. فمن يسمح لدولة مجرمة بان تمد يدها الى عرق جبين اللبناني المغترب او المقيم وتأخذه فقط لانها فاشلة ولم تتمكن من وقف الهدر والفساد طوال السنين الأخيرة؟

مَن يتحمل مسؤولية عدم تنفيذ خطة للكهرباء حتى الآن؟ من يتحمل مسؤولية ما حصل لقطاع الخليوي منذ سنين؟ من يتحمل مسؤولية ما حصل للمرفأ؟

من يتحمل مسؤولية سلسلة الرتب والرواتب؟

من يتحمل مسؤولية أخذ أموال المصارف لتمويل الدولة؟

من يتحمل مسؤولية التوظيف العشوائي لغايات انتخابية؟

هؤلاء هم من يجب ان يدفعوا الثمن وليس الطبيب الناجح الذي وضع كل مدخراته في المصرف، والمهندس الذي ترك عائلته وتعب في بلاد الاغتراب، والمتقاعد في الجيش الذي اخذ تعويضه بعدما خدم الوطن، والشخص المتقدم في السن الذي يعيش من فائدة امواله لان لا ضمان شيخوخة ولا طبابة في لبنان كما يجب…

وأكثر من ذلك، إذا اعتبرت الحكومة ان هؤلاء يشكلون فقط 10%، فلتعلم ان هؤلاء هم من كانوا يستثمرون في البلاد ويوفرون فرص عمل ويضعون أموالهم في المصارف اللبنانية. هؤلاء هم اصحاب المطاعم والفنادق والمشاريع العقارية والمؤسسات والتجار والصناعيين، فإذا أخذتم أموالهم كيف سيتمكنون من الاستمرار وأعمالهم متوقفة منذ سنين في ظل الوضع الاقتصادي الرديء؟ هذه الخطة ستدمر الوجه الاقتصادي الحر للبنان وستغير كلياً بنيته الاقتصادية والمالية.

من الواضح ان اغلب الكتل النيابية ورؤساءها رفضوا الأمر، فالرئيس نبيه بري قال ان هذه الخطة لن تمر، ثم تبعه الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط وغيرهم، ما يؤكد حتى الآن انها لن تمر لانها تحتاج الى قانون في مجلس النواب.

والسؤال: ما البديل؟ الأموال لم تعد موجودة في المصارف، والدولة منهارة اقتصاديا، وكل القطاعات متآكلة في لبنان خصوصا بعد “الكابيتال كونترول” غير المشرع، والدولة منهوبة والمواطن منهوب والمسؤولون غير مسؤولين. فما الحل؟ وماذا سيحلّ بأموال المودعين لانه اذا لم يحصل الاقتطاع، فالسؤال: كيف ستعود وهي مفقودة؟