//Put this in the section //Vbout Automation

”التيار” يرفض ”الهيركات”… وتأميم المصارف ليس مطروحاً

مجد بو مجاهد – النهار

يتريّث “التيار الوطني الحُرّ ” في إطلاق الأحكام والملاحظات على أفكار سُرّبت من حبر مسودة الحكومة، باعتبار أن السرايا لم تتبنّ أو تعلن عن أي خطة ولا يمكن الحديث عن ورقة عمل من دون إقرارها في مجلس الوزراء. وإذا كان لا بد من تقويم بعض الأفكار المتداولة من دون أن يكون ثمّة ضرورة أن تمثّل الاتجاه الحكومي، فإن الودائع حقّ يحميه الدستور اللبناني وتحميه القوانين، وأيّ محاولة للاقتطاع من أموال المودع اللبناني هي مخالفة دستورية قبل أن تكون قانونية، في مقاربة “ميرنا الشالوحي” التي ترى في أي “قصّ شعر” اعتداء على حقّ الملكيّة الخاصّة وعلى مجموعة قوانين منها قانون النقد والتسليف، فيما تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤوليّة في حال أقدمتْ على أيّ اقتطاع قسري.




وتعبّر أوساط “التيار” عن مجموعة هواجس في ما تسمّيه “الخوف المتمثّل من أن تكون عمليّة تهريب الأموال إلى الخارج قد حَرمت المودعين جزءاً من أموالهم، وهذا ما يرتّب مسؤولية كبيرة. ونخشى من أن يكون قد حصل الهيركات بقوّة الامر الواقع، وهذا ما نريد أن يُصار إلى الإفصاح عنه”. وتطرح عبر “النهار” علامات استفهام مرسومة بظلال من شكوك: “هل مارست المصارف اقتطاعاً من أموال المودعين من دون وجه حقّ، بحيث إنها تصرّفت بها (أودعتها أو ديّنتها أو هرّبتها) من دون معرفة المودع والأخذ برأيه؟”، تسأل الأوساط، مشيرة إلى أنه “إذا كانت التساؤلات في مكانها، عندها نكون أمام مخالفة أصعب من الهيركات الذي تحدَّثت عنه بعض التسريبات حول مسودّة الحكومة”.

وعن الوجهة المنتظرة لأي خطة حكومية وأهمية حيازتها خَتمَ موافقة صندوق النقد الدولي، لا يعارض “التيار” اللجوء إلى “الصندوق” لتمويل ما يسمّيها “مشاريع للشعب اللبناني وليس للتعويض عن خسائر المصارف من جهة، وخسائر مصرف لبنان الجسيمة من جهة أُخرى. وتعود مهمّة النظر في القطاع المصرفي للحكومة ومصرف لبنان واتّخاذ الإجراءات وإذا اقتضى الأمر إعادة هيكلة المصارف ومصرف لبنان بعد مساءلة المسؤولين عن إخفاء أرقام الخسائر. وكما ستعمد الدولة إلى إعادة هيكلة ديونها، يفترض بالسلطات المسؤولة ومنها مصرف لبنان تقديم خطة لإعادة هيكلة المصارف قد يكون من ضمنها دمج المصارف المتعثرة”. وردّاً على سؤال، جزَمت الأوساط بأنّ “أي شكلٍ من أشكال التأميم ليس مطروحاً”.

ويرسم “التيار” خريطة حلول اقتصادية يعتبرها مناسبة لأي مسودّة حكومية، وينصح الحكومة السير بها. ويترقّب أن يقدّم الوزراء خُطة متكاملة للمعالجة النقدية والمالية، فيؤيد التيار ما يقتنع به ويعترض على ما لا يقنعه. وينتظر من الحكومة أن تقدّم خطة واضحة لتفعيل القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والخدماتية التي يُقصَد بها قطاع الانتاج الذكي وما يعتمد على الثروة الفكرية للبنانيين. وتسطّر الاوساط اعتراضاً على السياسات الاقتصادية التي “حاولنا أن نُعدّل فيها على مدى السنوات الثلاث الماضية، كما حاولنا في موضوع السياسة المالية والنقدية ولكننا لم نوَفّق. نحن نعتبر أنه كان هناك ضرب لبنية الاقتصاد المنتج عن قصد أو عن غير قصد في العقود الثلاثة الماضية على حساب اقتصاد ريعي، إذ كان يتمّ استثمار الأموال أو توظيفها في مضاربات مالية أو عقارية دون التطلّع نحو اقتصاد منتج، ما سبّب ضموراً في سوق العمل وقلّة في الوظائف وزيادة في البطالة. وقد أدى ذلك إلى عجز تجاري مخيف هو أخطر من عجز الموازنة العامة”.

ويرى أنه “إذا كان عجز الموازنة العامة بلغ بضع مليارات سنوياً نستدين لسدّها، فإن العجز التجاري كان يتجاوز 16 مليار دولار، أي إن اللبنانيين يستهلكون سنوياً مواد غذائية واستهلاكية وطبية بقيمة ٢٠ مليار وهم لا يملكون هذا المبلغ. ونتج ذلك عن ضرب القطاعات الانتاجية، إذ لو كان هناك اهتمام في الاقتصاد المنتج وفي قطاعات الصناعة والزراعة، كان يمكن قسم كبير من الصناعة والزراعة الوطنية تعويض حاجته الاستهلاكية في السوق وتصدير الفائض”.

وتستند المعالجة إلى مجموعة إصلاحات يجب أن تسير بها الحكومة على الصعيد النقدي، في وجهة نظر “التيار”، فتعتبر أوساطه أنه “لا يمكن الاستمرار بالسياسات النقدية التي كانت متَّبعة. وتتحمّل الإدارة النقدية مع السلطة السياسية مسؤولية ما جرى، ولا بدّ من المساءلة حتى النهاية. وسبق للتيار أن طلب من المصرف المركزي كشف ما يتصل بالتحويلات المالية التي حصلت بعد 17 تشرين الأول المنصرم لكنه لم يحصل على إجابة. وتمثّلت آخر المقترحات التي تقدَّم بها بدعم قرار الحكومة التحقيق في حسابات مصرف لبنان. وضف على ذلك مطالبته بتكليف شركة مستقلة للتدقيق المحاسباتي لإجراء ما يسمى التدقيق التشريحي، بما معناه تشريح كل الحركات المالية”. ولا يغيب عن المشهد أن “الأزمة المالية النقدية والاقتصادية سبقت الحكومة بسنوات. وقد تقدم التيار الوطني الحر – أقله على مدى السنوات الثلاث الأخيرة – بمجموعة مقترحات اقتصادية مالية وبمشاريع قوانين هادفة إلى معالجة الأزمة المتراكمة. وكان أبرز ما تقدم به هو البنود الإصلاحية في مشاريع الموازنات على مدى السنين الماضية”.

ويُحمّل “التيار” مصرف لبنان مسؤولية “الأموال الموهوبة للمصارف من خلال الهندسات المالية، لا سيّما الأرباح التي نتجت عنها والتي جرى تحويل قيمتها إلى الدولار تغطيةً لخسائر المصارف في استثماراتها الخارجية. وتبقى الأموال المنهوبة التي أنفقت على مدى سنوات من خزينة الدولة موضع متابعة من التيّار. ويعتبر كلَّ مبلغ أنفق في غير مكانه الصحيح، إن عَبر المالية العامة أو من خلال مصرف لبنان، بمثابة مال منهوب”. وفي موضوع التعيينات، تخلص الأوساط إلى أن “مجلس الوزراء مسؤول ولسنا جُزءاً مباشراً من الحكومة بل أعطيناها ثقتنا ونحتفظ بحقّنا في المحاسبة وننتظر منها أن تقوم بواجباتها ليُبنى على الشيء مقتضاه”.