//Put this in the section //Vbout Automation

”حزب الله” يصعّد حملته على الحاكم ويطرح ملاحظات على الخطة الحكومية

ابراهيم بيرم – النهار

يرصد “حزب الله” بدقة ومنذ أكثر من شهرين، دعم حلقة متخصصة تضم اقتصاديين وسياسيين وعدداً من نوابه وتدرس الوضع المالي والاقتصادي، مما مكنه في الآونة الأخيرة من الشروع في تقديم تصورات وآراء في هذا المضمار بالذات، فضلا عن ان ذلك مكنه من متابعة دقيقة وعلمية لما يتم دراسته في جلسات الحكومة، مما يتصل بخطة الانقاذ المالي والاقتصادي التي ما برحت هذه الحكومة تدرس نسخها واحدة تلو أخرى، بهدف تقديم صيغة ناجزة من شأنها أن تنال رضا أوسع القطاعات المعنية، ومن شأنها أيضا ان تحضر لنفسها سبيلا حقيقيا للخروج من نفق الأزمة الحالية الموروثة من نهج اقتصادي مالي “خاطئ” اتبع إلى الأمس القريب.




الرؤية الاقتصادية المالية للحزب تعتمد على مقدمات أفصح عنها أخيرا (رئيس حكومة الحزب) رئيس شورى التنفيذ في الحزب السيد هاشم صفي الدين في لقاء إعلامي مطول، تخطى فيه خطوطا لم يكن الحزب يتطرق إليها سابقا أو يتخطاها باعتبارها جزءا من منظومة تفاهماته وحساباته السياسية وأبرزها:

– إن رأس الخطية هو السياسات الاقتصادية التي اعتمدت منذ التسعينيات وقامت على تعزيز الاقتصاد الريعي وتوسيع دائرة الاستفادة منها إلى أكبر عدد من القوى السياسية.

– حاكم مصرف لبنان الذي هو على رأس هرم اللعبة المالية النقدية في البلاد يتحمل برأي الحزب المسؤولية الأكبر حيال سياسات الحكومات المتعاقبة من جهة والتغطية على الاخفاقات التي أدت الى النتيجة الحالية التي لا يمكن لأحد أن ينكر أنها وضعت البلاد والعباد على حافة الإفلاس والتداعي.

وقد تجلى هذا النهج برأي الحزب من خلال ما اتبع منذ عام 2015 على وجه التحديد وما عرف لاحقا بـ”الهندسات المالية” التي أمنت ضمنا مكاسب لمسؤولين ومصارف وقوى سياسية، خلافا لكل روحية الأنظمة وقوانين النقد والتسليف الموضوعة أصلا أو المعمول بها.

وباختصار يعتبر “حزب الله” ان الحاكم كان يؤمن للدولة تغطية في ميزانها التجاري ومرتبات المسؤولين والعاملين من دون أن يدق للحكومات المتعاقبة جرس الإنذار ويلقي الأضواء على مكامن الخطأ، ويقول للجميع بأننا اقتربنا من الخطوط الحمر فكفى.

وأكثر من ذلك وفق الجهات المعنية في الحزب، ثمة لعبة واسعة النطاق مورست من خلال:

– الهندسات المالية التي أغدقت العطايا والهبات على بعض هذه المصارف المحظوظة بإصدارات اليوروبوند بفوائد عالية بالعملات الصعبة وبفوائد المالية العالية التي تتخطى كل الحدود المألوفة عالميا.

وبمعنى آخر، وعلى حد قول الجهات عينها حصلت لعبة توزيع المغانم وتأمين المصالح وتلفت إلى أن ثمة “حملة واسعة” من التنصل من المسؤولية والتبعة بدأت قبل فترة، فحاولت اطرافها الإيحاء أن يديها “بريئة من دم هذا الصديق” الذي هو مالية البلاد وأموال العباد التي أودعوها لدى قطاع قدم نفسه طويلا أنه “درة انتاج في منظومة الاقتصاد اللبناني، وقد كرسوا وهما اسمه ان تجارب مرة مثل تجارب “بنك انترا” وسواها من ألاعيب الخفة لن تتكرر، لكنها ومع الاسف تكررت بأسوأ على أسوأ ما يكون لدرجة أن ثمة من يترحم على “المحطات السابقة” .

تلك هي اختصارات ربما صارت معروفة لدى الجميع عن قضية الاعيب البعض المعروفة ولكن ماذا بعد؟ واستطرادا ما هي السبل الناجعة التي يراها الحزب لمواجهة الأزمة الموجعة .

المدخل الأول في رأي الحزب للولوج إلى الحل هو إقرار من يعنيهم الأمر جميعا بخطأ السياسات السابقة، بأنها أفضت إلى الفشل والكارثة وأنه يتعين التجاوب مع تصورات مختلفة.

أما المحظور الأول عند الحزب فقد كرره السيد صفي الدين في الملف الإعلامي عينه ومضمونه عدم تحميل ذوي الدخل المحدود والفقراء مزيدا من الأعباء والضرائب.

ويستدرك صفي الدين، “نحن لا نريد أن نستهدف المصرف المركزي أو العقلية المصرفية، لكن نريد أن يتحمل من سادوا اللعبة الاقتصادية والمالية في المرحلة الماضية “المسؤولية” ولا يجوز أن يفكروا بالعودة إليها.”

وفي معرض رؤية الحزب للمخرج من الأزمة، يقول صفي الدين: “الحكومة الحالية خشبة الخلاص الوحيدة وليس أمام اللبنانيين سوى الالتفاف حولها، ويمضي ليرسم حصن “دفاع” حول الحكومة ويدفع عنها اتهامات المعارضين فيقول ” إنها حكومة فاعلة وقوية ونشطة، وإذا عمل البعض على إسقاطها فسنكون أمام واقع أصعب مما نحن عليه الآن ماليا واقتصاديا واجتماعيا ومعيشيا.”

ويقر في المقابل بأن للحزب ملاحظات على خطة الإنقاذ التي هي (الحكومة) بصدد إخراجها نهائيا للنور ويقول: “إن هذه الخطة تنطوي على مجموعة محاور وليس من الضروري أن نوافق على كل بنودها”. ويستدرك “نحن نريد اقتصادا أو حركة مالية ونقدية في خدمة الناس وخصوصا الفقراء وذوي الدخل المحدود”.

وما لم يقله السيد صفي الدين لفت إليه معنيون في الحزب عندما قالوا أن الحزب منفتح على النقاش ، بما يعني خطة المس بفوائد الودائع المصرفية التي بدأت منذ عام 2015 (أعوام الرخاء والطفرة) مع رفض المس بأصول هذه الودائع مهما كانت أرقامها.

فضلا، وفق المصدر إياه إن الحزب يرصد بدقة المحاور الخمسة التي انطوت عليها خطة الانقاذ الحكومية بما فيها أفكار إعادة هيكلة المصارف.

وأكثر من ذلك، فإن الحزب يوافق الحكومة على توجهها لتكليف شركة عالمية متخصصة بمسائل التدقيق المالي والمحاسبي بغية الدقيق بأرقام كل ما له علاقة بالأرقام في مصرف لبنان، لكي يكون بإمكان الدولة والحكومة الحالية أن تبني على الأرقام الحقيقية.