//Put this in the section //Vbout Automation

خلاف باسيل مع بري يتعمّق ومع الفرزلي يتظهّر

غسان الحجار – النهار

لم تكن حكومة الرئيس حسان دياب في حاجة الى “دعسة ناقصة” في إقدامها على الخطوة الاولى في ملف التعيينات الشائك اصلاً، ما حدا الرئيس نبيه بري، عبر مصادره، الى التلويح بـ”ايقاف كل التعيينات اذا لزم الامر كما هو حاصل مع تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء هيئة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية”.




وقد أعربت مصادر الرئاسة الثانية عن عدم ارتياحها الى ما جرى في مجلس الوزراء كونه يؤشر الى “توافق ضمني بين فريق رئيس الجمهورية وفريق رئيس الحكومة على تقاسم التعيينات من دون الأخذ برأي القوى الأخرى التي تتشكل منها الحكومة، وبالتالي ما جرى هو بمثابة خرق واضح للقانون المتفق عليه في التعيينات التي تتطلب آلية معينة”.

واذا كان البعض تلطّى، او سيتلطى خلف الطائفة الارثوذكسية المعترضة، فان التعيينات في موقعين هما عُرفاً للارثوذكس، واستبدالهما بموارنة، لم تحرك خلافا مذهبيا ما بين الموارنة والروم الارثوذكس، وانما فجّرت الاحتقان والسباق على التعيينات بين المواقع الرئاسية، واعادت تحريك “الخلاف” ما بين الرئاسة الثانية والنائب جبران باسيل من جهة، وايقظ الخلافات داخل “تكتل لبنان القوي” ما بين معترضين على سياسة رئيسه وفي طليعتهم نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي يشكل ثقلاً لا يستهان به داخل طائفته ومحركا اساسيا لقواها، وما بين مؤيديه وفي طليعتهم النائب الياس بوصعب المستاء ارثوذكسياً من ملفات عدة يرى انه استُغل بها من دون ان ينال حقه فيها.

واذا كانت الرسائل المتطايرة وصلت الى مَن يعنيهم الامر، فان السؤال يكمن في كيفية مقاربة الملف لاحقاً. فالرئيس بري لا يهدف الى الدفاع عن حقوق الارثوذكس إلا من باب إفهام الآخرين انه لا يجوز تجاوزه وشريكه “حزب الله” في اي تعيين لاحق، وإلا فالتعطيل سيواجه الحكومة. اما ارثوذكسياً، فان المواقف المجمعة من غير جهة، من الفرزلي (“لبنان القوي”) الى نائب رئيس الحكومة السابق غسان حاصباني (“الجمهورية القوية”) وصولاً الى مطران زحلة وبعلبك للروم الارثوذكس انطوان الصوري (الكنيسة)، تجعل باسيل في موقف حرج، ومضطر مع رئيس الحكومة (العابرة للطوائف) الى التعويض سريعا على حساب طوائف اخرى. واما التعيينات للموارنة من حصص طوائف مسيحية اخرى، فتعيد دائما خلق حساسيات لا ضرورة لها، خصوصا ان حصة الموارنة في الوزارة والنيابة والوظائف تتجاوز حجمهم التمثيلي وطنيا، ومسيحيا. من هنا ذهب الفرزلي الى مناشدة الرئيس ميشال عون، والبطريرك بشارة الراعي (لا بطريرك الارثوذكس)، وكلاهما مارونيان، معالجة الامر.

في بيانها امس، اعتبرت مطرانية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس أن التعيينات الّتي أقرها مجلس الوزراء في 9 نيسان الجاري شكلت صدمةً جديدةً لأبناء الكنيسة الأرثوذكسيّة وأتت لتعزّز شعور الغبن الَّذي بدأ يتكوّن لديهم منذ فترة. وقالت المطرانية في بيان إن “ثمة شريحة من شعب هذه البلاد نحن مؤتمنون على رعايتها قد بدأت تشعر بأنّها متروكة، لا بل مستهدفة في وجودها ودورها ضمن إطار مؤسسات الدولة اللبنانيّة، كما على السّاحة الوطنية.”

وإذ دعت الى وقف ما اعتبرته “تجاوزات”، ناشدت المطرانية رئيس الجمهوريّة، الإمتناع عن توقيع مراسيم التعيينات التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، إفساحاً في المجال لإعادة النّظر فيها حفاظاً على حقوق أبناء الكنيسة الأرثوذكسيّة كشركاء جوهريين في هذا الوطن.

وذكر بيان المطرانية انه “على سبيل المثال، لم ينل الارثوذكس حقوقهم في المراكز القضائية السبعة الاساسية ولا في رئاسات الاجهزة الامنية. وهذا الحق يتم قضمه مرة بعد اخرى (المديرية العامة للبلديات في العام 2014، ومفتش عام في التفتيش المركزي ومدير عام ادارة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية في 2020 وغيرها الكثير).

وكان الفرزلي البادىء بالحملة، اذ اصدر بياناً أشار فيه الى أنه “بينما تكون غارقاً في تأملات وطنية وشؤون انسانية، واذ باجتماعات لمجلس الوزراء تحمل في طياتها ذلك النفَس الحاقد السخيف، بِنية انتقام من الطائفة الارثوذكسية غير آبهين لدورها وتاريخها، وغارقين في استتباع واهم لهذه الطائفة واستمرارية سكوتها عن الاستخفاف بها وبدورها التأسيسي في النظام اللبناني”. وناشد عون والراعي “أن يبادرا فورا الى وقف هذه المهزلة، ووضع حد زاجر لهذه التفاهة التي لا سقف لها والتي لن تؤدي الا الى تعميق الشعور المذهبي الذي نحن بغنى عنه في زمن الكورونا”.

بدوره، اعتبر حاصباني “اننا ما زلنا نشهد تهميشا لدور مواقع الطائفة الأرثوذكسية. وبما ان التعيينات التي تحصل تتم بالمحاصصة السياسية وليس بآليات شفافة، خلافا لما كنا نطالب به وما زلنا، فليتحمل الذين حصلوا على الحصص سياسيا ومَن هم مقربون منهم من المسؤولين الأرثوذكسيين، مسؤولية تهميش مراكز الطائفة. فمعروف من يسمي ويعيّن المسيحيين في الدولة اليوم، ومعروف من هم الأرثوذكسيون المقربون منهم بالسياسة أو ضمن كتلهم النيابية. فلماذا يتكلمون في العلن ولا يفعلون في الواقع؟ “.

ولم يجد بيان بوصعب المدافع عن باسيل صداه في اوساط سياسية ولا مذهبية داخل طائفته، اذ غرد قائلا: “لا يمكن بناء دولة قادرة وقوية بالمزايدات المذهبية والسياسية الرخيصة. نعم هناك مركزان تم تبديلهما لعدم وجود مرشحين من المذهب نفسه في الملاك، ولكن على التعيينات ان تأتي بمركزين بديلين… هكذا حفظت الكفاءة والاختصاص كمعيار، وتحفظ حقوق الجميع. وللحديث تتمة…”.

ومن الواضح ان حاصباني وبوصعب التقيا على انتقاد الفرزلي. لكن بيان الاول كان حقق الغاية المرجوة منه وفقا للقول المعروف: “اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب”. فماذا في تتمة الحديث؟