//Put this in the section

الكورونا! بين الحكمة والحكومة – بقلم سميّة شختورة

فيروس كورونا أو المعروف ب كوفيد ١٩- عدوّ فتّاك.. فتك بأقطار العالم الأربعة، لكنّه حتّى الساعة لم ينل ما أراده في لبنان. فقد برزت محاولات كثيرة للنيل منه والسيطرة عليه، واحتوائه بأقلّ أضرار ممكنة. وقد كان للحكومة الدور الأكبر في هذا الإطار.

لكن هل تصدّت الحكومة اللبنانيّة بشكل جدّيّ لهذا العملاق؟ هل أحكمت القبضة فعلًا أم كان ينقصها بعض الحكمة؟




أو إنّها لجأت إلى الحكمة لاستغلال الظرف الراهن كسابقاتها من الحكومات؟

وعلى الرغم من انتقال كورونا من فيروس إلى وباء عالمي وعلى الرغم من سرعة انتشاره، إلّا أنّ الحكومة اللبنانيّة بقيت في بادئ الأمر مستنفرة:
استمرّ استقبال الطائرات القادمة من إيران وإيطاليا حتّى بعد تفشّي كورونا في هذين البلدين بكثرة، وبقيت حركة الملاحة عاديّة وكذلك الحدود البرّيّة بقيت مفتوحة. إلى أن أعلنت منذ شهر تقريبًا حالة الطوارئ وإقفال المطار باستثناء بعض الرحلات المنظّمة من أجل إجلاء المغتربين الراغبين بالعودة.

بدورها، تأخّرت وزارة الصحّة في فرض الحجر الصحيّ الإلزاميّ، لتظهر مبادرات إعلاميّة وأخرى فرديّة على هذا الصعيد. الأمر الذي أثار حفيظة منال عبد الصمد، وزيرة الإعلام اللبنانيّ، ليتبيّن في ما بعد أنّ تلك الخطوة كانت صائبة وأتت في الوقت المناسب.

كما يبدو لنا جليًّا عدم التكاتف الوزاريّ لمواجهة الفيروس، فكلٌّ يغنّي على ليلاه، لا بل أكثر إذ نلاحظ استغلال الظرف الحاليّ لعقد صفقات أو إعادة تحريك صفقات قديمة كسدّ بسري الذي عاد وبرز نقطةً أساسيّة في جداول الأعمال مع أنّ الظرف الحاليّ يحتّم علينا الجدّيّة في المتابعة لا التضليل ولا استغلال الانشغالات لتمرير الصفقات. هنا، يبدو وكأنّ وزير الطاقة ريمون غجر مثلًا قد تذكّر في هذه المرحلة الصعبة من انتشار الوباء أهميّة التنقيب عن النفط من الناحيتين الاقتصاديّة والسياسيّة. إنّه فعلًا أمرٌ مؤسفٌ واستغلال واضح للظروف الصعبة.
كما لا يمكن التغاضي عن التجاذب الذي حصل بين وزيرة العدل ماري كلود نجم ومجلس القضاء الأعلى بعد رفض الأخير التقيّد بالتعديلات التي فرضتها الوزيرة، فقد كان للوزيرة نجم ملاحظاتها حول التعيينات القضائيّة إلّا أنّها لم تلقَ ترحيبًا من الأطراف كافّة.

من ناحية أخرى تقف وزارة التربية مشاهدة دون اتّخاذ أيّ قرارٍ صارم يُحدّد مصير التلاميذ أو على الأقلّ يخفّف عن كاهلهم العبء الأكبر والذي يتمثّل بالامتحانات الرسميّة. فلتتمثّل على الأقلّ بالدول الأخرى التي قرّرت إلغاء امتحانات تحدّد مستقبل التلاميذ لناحية قبولهم في الجامعات العالميّة كامتحان البكالوريا العالميّة(IBDP) والبكالوريا الفرنسيّة.

يعاني الكثيرون في لبنان من الفقر والبطالة وعدم وجود أقلّ مقوّمات العيش لتظهر هنا أيضًا مبادرات فرديّة وإعلاميّة تقدّم بعض المساعدات من طعام وقسائم شرائيّة، لكنّ الصدمة تقع عندما يُحرم فلان من هذه المساعدة على الرغم من خدماته اللامتناهية للمنطقة التي يعيش فيها لأنّ نفوسه (أي قيده) مُسجّلة خارج المنطقة التي يعيش فيها. أو لأنّه لا ينتمي إلى الحزب الموزّع، يُشعرك المشهد بفظاعة سوء الإنسان واستغلاله لأخيه الإنسان لا العطف عليه.

لا يمكن الانكار بأنّ لبنان يسيطر حتّى الساعة على الوضع الوبائيّ، بجهود وزارة الصحّة والطاقم الطبيّ ولا نستثني المجهود الذاتيّ، فالوعي والثقافة اللذان يميّزان الشعب اللبنانيّ هما اللذان يدفعانه إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحّة ومنظّمة الصحّة العالميّة. إلى أيّ مدى يستطيع المجتمع اللبنانيّ أن يحافظ على رباطة جأشه ويستمرّ في عمليّة الصمود بحكمة ووعي؟