//Put this in the section //Vbout Automation

كما طار ”كابيتال كونترول” سيطير الـ”هيركات”

سابين عويس – النهار

بتعابير ومصطلحات منمّقة، عرضت خطة الحكومة للإصلاح ، رزمة من الاجراءات التي تتنازع على ٨ محاور اساسية، تتعلق بالمالية العامة والقطاع المصرفي والمالي في شكل أساسي، من شأنها، اذا اقرت، ان تحدث ثورة في البلاد.




فباستثناء اجراءات “قَص الشعر” المقترحة بلغة لطيفة تطلب من المودعين المساهمة في سد الفجوة المالية، عبر “هيركات” تصل قيمته الى 63 مليار دولار من أموال المودعين، والخسائر البالغة بحسب تقديرات الخطة ٨٣،٢ مليار دولار، تلحظ الخطة رزمة من الاجراءات المتعلقة بخفض كلفة القطاع العام عبر اجراءات تركز في شكل كبير على الاسلاك العسكرية ومكتسباتها، فضلا عن سلة من الضرائب على الشركات والأرباح والضريبة على القيمة المُضافة ( الكماليات)، وغيرها من البنود التي يشكل كل بند منها مشروع ازمة ومواجهة، لن تتمكن الحكومة من الاستمرار في التلطي وراء كورونا واجراءات الحجر لعدم مواجهتها!

يعول رئيس الحكومة، على ان يتماشى البرنامج مع متطلبات صندوق النقد الدولي، ولم لا وهو قد ذهب ابعد مما قد يطلبه الصندوق. علماً ان الحكومة لم تعلن في برنامجها ما اذا كانت ستتقدم بموجبه الى الصندوق، بل أعلنت عن ان” اي اجندا اصلاحية، ومهما كانت طموحة لا يمكن تنفيذها في ظل اقتصاد يتهاوى، و من دون التمويل الخارجي.

لم تم تسريب مسودة الخطة في هذا التوقيت، وهي لا تزال مسودة أولية، وقبل جلسة النقاش التي دعت اليها رئاسة الحكومة لصحافيين مع مستشار رئيس الحكومة جورج شلهوب والمدير العام لوزارة المال الان بيفاني؟ وأين وزير المال ودوره في هذه الخطة وفي شرحها وعرضها؟

هل يهدف التسريب، ولا سيما الشق المتصل بعملية الهيركات على أموال المودعين وعلى رساميل المصارف الى جس النبض حيال هذا البند الحساس والدقيق جداً لتبيان ردود الفعل قبل طرحه في شكل فعلي؟

او ان ثمة تحولاً حقيقياً يجري الإعداد له لوجهة النظام الاقتصادي والمصرفي، في غفلة الكورونا، تختلط فيه الاقتراحات التي بدت تجميعاً لأوراق عدة عكف على وضعها اكثر من خمس لجان من الخبراء على مدى الأسابيع القليلة الماضية، لتنتهي بالخلاصة المجمعة في البرنامج المقترح؟

وما الذي يحصل حتى دفع المصرفي والوزير السابق مروان خير الدين للتشكيك عبر تغريدة على حسابه عبر “تويتر”، بالمستشار المالي للحكومة “لازارد” حيث قال ان هذه الشركة تهوى اجراء قيود محاسبية لالغاء ديون على الدولة مما سيهدد أموال المودعين ومستقبل لبنان والحريّة الاقتصادية فيه”. محذراً من أن “يكون لهذه الشركة أهداف ابعد مما نعتقد تصب في إضعاف لبنان لعشرات السنين وفي قدرته على مواجهة اعدائه، وما أكثرهم”.

الثابت حتى الآن بحسب المعلومات المتوافرة ان ما تم تسريبه يشكل المسودة الاولى التي وُزِعت على الوزراء لدرسها وإبداء ملاحظاتهم عليها. وقد رغب رئيس الحكومة بالتسويق لها قبل مناقشتها عبر جلسة مناقشة لها مع مجموعة مختارة من الصحافيين، لم تنجح في الواقع في تقديم صورة إيجابية لما يعتبره دياب إنجازات لحكومته. فهي، وان عكست عملياً التوجهات الاقتصادية والمالية لفريق رئيس الحكومة، بالتنسيق مع فريق رئيس الجمهورية، الا ان مقترحاتها التي أُلبست للاستشاري ” لازارد”، هي من نتاج هذا الفريق.

الثابت كذلك ان البرنامج يستهدف الدول المانحة والمؤسسات الدولية، ولا سيما صندوق النقد والبنك الدولي، وهذا ما يفسر خلوها من اي مقاربة اقتصادية، واختصارها على الجانب المالي. ولعل هذا هو السبب، لعدم مشاركة وزير المال في جلسة المناقشة مع صحافيين، لأنه يرى ان الوقت سابق لأوانه للتسويق لبرنامج لم يحظ بعد بالنقاش على طاولة مجلس الوزراء، كما يستبق المفاوضات المزمعة مع الدائنين من احل اعادة هيكلة الديون، خصوصاً وان تلك المفاوضات هي التي ستحدد حجم الخسائر المرتقبة

من عملية الهيكلة، وتحدد تالياً الاجراءات الواجب اعتمادها داخلياً على صعيد هيكلة القطاع المصرفي والمصرف المركزي.

وما بدا واضحاً ايضاً ان الهدف الأساسي يكمن في “تشليح” المصارف رساميلها، والمودعين اموالهم، من دون ان تكون الأرقام المطروحة كافية، وكأن الهدف ليس سد الفجوة المالية التي تقدرها وزارة المال ب٤٣ مليار دولار، فيما تقترح الورقة عملية اقتطاع ودائع تصل الى ٦٣ مليار دولار و٢٠ مليارا من رساميل المصارف. فهل المطلوب سد الدين كاملاً من هذه الأموال قبل الذهاب الى الخيارات الواقعية التي يفترض من خلالها ان تتحمل الدولة حصتها ونصيبها مما أنفقته هدرا وفساداً في تنفيعاتها وصفقاتها على مدى العقود الماضية والسلطات المختلفة المتعاقبة؟

لقد وقع رئيس الحكومة في خطأ قاتل عندما وافق على كشف المستور في برنامج حكومته، وهو ما يزال مسودة. فقامت عليه الدنيا ولم ولن تقعد،دقبل ان يسحب الألغام التي فخخت ذلك البرنامج.

فالقوى السياسية في المعارضة قالت كلمتها رفضاً، ورئيس المجلس نبيه بري تلقف الغضب السياسي والشعبي على الاقتراحات المتصلة بودائعهم الناس، حسم أمره معلنا رفضه المصادقة على اي قانون يقضي باقتطاع أموال المودعين.

هل هذا يعني ان ” الهيركات” سقط في مصيدة المتضررين منه من كبار المودعين من السياسيين الذي لا يزالون يحتفظون بأجزاء من اموالهم في المصارف اللبنانية؟

الجواب حتماً نعم، بعدما سلك هذا الخيار طريق ” الكابيتول كونترول”، ولكن هذا لا يعني ان عملية الهيركات المقنعة التي بدأت ولا تزال ستتوقف!