//Put this in the section //Vbout Automation

حكومة حسان دياب ”الأخطر” في تاريخ لبنان… ”هيركات كورونا” يعوّم النظام والإفقار

ابراهيم حيدر – النهار

حكومة حسان دياب التي قدمت نفسها على أنها حكومة اختصاصيين ومستقلة، تظهر وكأنها أخطر الحكومات في تاريخ لبنان. لا يعني ذلك أن الحكومات السابقة التي مرت على البلد منذ أن انفجر الصراع بين محورين أنها كانت حكومات إنقاذية بالفعل، إلا أن هذه الحكومة التي ما إن تألفت أظهرت أنها حكومة اللون الواحد وتحت الوصاية السياسية لقوى الممانعة وحساباتها المختلفة. وما إن ظهر وباء كورونا، انقضت هذه الحكومة سريعاً على ما حققته الانتفاضة الشعبية من تعرية للطبقة السياسية وللقوى السياسية والطائفية الحاكمة لتتخلص منها بالدرجة الأولى. وفي مكافحتها للوباء الفتاك في لبنان وهو مسؤولية عامة أيضاً تعيد هذه الحكومة التي قدمها رئيسها باسم الانتفاضة، تعويم النظام وقواه الذي أوصل البلد الى الانهيار المالي، لكنها في الوقت نفسه عاجزة عن الانقاذ إلا بمزيد من إفقار اللبنانيين وهم اليوم في الحجر بفعل المرض القاتل.




بادرت الحكومة في زمن كورونا إلى طرح برنامج تسميه اصلاحياً هو الاخطر في تاريخ لبنان. البرنامج يلتف على مطالب الانتفاضة الشعبية ويعيد تعويم النظام الطائفي على حساب أكثرية اللبنانيين الذين بات القسم الأكبر منهم على خط الفقر. أكثر النقاط التي يتضمنها البرنامج الـ”هيركات” على الودائع بقيمة تفوق 60 مليار دولار، وفق سياسي لبناني متابع، وخصخصة من خلال صندوق يتضمن أصولاً للدولة غير محدّدة، ومنه سيتم تعويض خسائر المودعين، وتحرير سعر العملة اللبنانية ليبلغ 3 آلاف ليرة، ما يعني خسارة 50% من المداخيل. النقطة التالية هي اللجوء إلى صندوق النقد الدولي والسير بالخصخصة، علماً أن هذا البرنامج الذي يستند إلى إعادة الهيكلة لن يمحو ديون لبنان، وحتى لو باع أملاك الدولة كافة، وحرّر سعر صرف الليرة. وفي هذا البرنامج موافقة ضمنية من قوى الوصاية السياسية على الحكومة، طالما لا يحدد طريقة استرداد الأموال المنهوبة، والأصول الأخرى المحتملة للدولة في “صندوق التعافي”، باستثناء ما ينقل عن تحميل المسؤولية للسياسات الاقتصادية السابقة التي أفقرت لبنان، وكأن الأوصياء على الحكومة هم خارج المسؤولية، فيما هم ساهموا في كل البرامج الحكومية السابقة ولم يكونوا خارج المحاصصة التي أدت الى نهب موارد الدولة.

من هذا البرنامج الملتبس وفي سياق مكافحة فيروس كورونا الذي يعطي حكومة حسان دياب هامشاً لإمرار ما تريد من مشاريع، وهي تقدم نفسها انها منقذة للبنانيين من الوباء بإجراءاتها وتدابيرها التي تأخرت في الأصل بعد وصول الطائرات من الدول التي يتفشى فيها الوباء في 19 شباط الماضي، من هذا البرنامج تقدم الحكومة نفسها اصلاحية، وأنها تسعى لمحاربة الفساد وتحقيق مطالب الانتفاضة الشعبية، فيما هي تجرأت على إنهاء كل مفاعيلها على الأرض وأزالت كل ما يتعلق بها من الساحات. لكن هذه الحكومة تظهر وجهها الذي يصفه السياسي الخبير بالبشع، وهي تؤكد في ممارستها أنها غير مستقلة توجهها قوى سياسية لتصفية حسابات ضمن الفريق الذي أنتجها أي 8 آذار المترهلة أيضاً والممسوكة من الطرف الأقوى “حزب الله” بالتحالف مع التيار الوطني الحر الذي يعمل بكل قوة لأن يعوض الخسائر التي تكبدها سياسياً وشعبياً منذ ما قبل انتفاضة 17 تشرين الأول 2019.

لا مخاض لولادة لبنان جديد في ظل هذه الحكومة، حتى لو قال رئيسها حسان دياب عن إنجاز الإصلاح بنسبة 57 في المئة، فالقرار ليس له، وهذا كان واضحاً في كل مناقشات الحكومة ومشاريعها من التعيينات الى الكهرباء والاتصالات، ثم في خطة الاصلاح المالي التي ستكون على حساب المودعين. أما الخلاف بين القوى الوصية على الحكومة، فيستمر على النفوذ والمواقع وحتى على المصارف ومصرف لبنان وهما جزء من التركيبة التي استخدمتها السلطة بالتواطؤ لتمرير سياسات مالية واقتصادية ومزيد من النهب. وحتى في مناقشات البرنامج الاصلاحي في خضم الانهيار المالي تغيب الدولة بقطاعاتها المختلفة كعنوان لاصلاح مؤسساتها، فيما يتفق الجميع للخروج من الأزمة بمن فيهم “حزب الله” على التوجه نحو المؤسسات الدولية، التي تشترط وفي مقدمها صندوق النقد الدولي على انهاء القطاع العام أو تصفية جزء منه في أقل تقدير.

وفي هذا السياق، لا يمكن الحديث عن انجازات فعلية للحكومة، الا اذا كانت تريد القول للبنانيين انها حمتهم من فيروس كورونا. الواضح ان مشاريعها المطروحة برعاية قوى الوصاية ومن ضمنهم رئاسة الجمهورية قد تمر في الحال الحرجة التي يتخبط بها العالم، إذ أن هناك انعدام توازن عالمي، وليس لبنان من الأولويات للمساعدة، لذا تستعجل الحكومة لتمرير برامجها، ولا باس بالنسبة اليها اذا كان ذلك يؤدي الى بيع مؤسسات الدولة، طالما أنها تشغل اللبنانيين بتأليف لجان متعددة إدارية ومالية، وهي لا تستطيع مثلاً أن تقر تشكيلات قضائية بلا موافقة الوصاية السياسية ولا تعيينات الا بتوافق مسبق ورسائل مختلفة وحسابات، فيسقط هنا ادعاء رئاسة الحكومة بأنها مستقلة أو قادرة على الانجاز وحتى في رفض الأوراق المقدمة لها من الحاكمين الفعليين والمقررين في البلد.

لا تستطيع الحكومة التي تشكلت مع فيروس كورونا ونالت الثقة مع انتشاره والتي تشكلت على قاعدة المحاصصة، أن تقول أمام اللبنانيين إنها حكومة اصلاحية، ولا يمكنها في السياسة وفي ممارساتها القول إنها قادرة على العبور بالبلد إلى بر الامان. هي اليوم وفي الزمن الصعب تقوم بأدوارها على توزيع الحصص، ومواقع وصاية سياسية وثلث معطل. وهي أخيراً تؤكد العجز الذي أصاب الطبقة السياسية وما أحدثته الانتفاضة في بنيتها. ويبقى أنها الأخطر في تاريخ البلد لأنها تقدم نفسها مستقلة لكنها الأكثر طواعية لتمرير سياسات يصفها السياسي الخبير بأنها مدمرة للبنان.