//Put this in the section

الأسد ينبش الدفاتر القديمة مع خصومه في لبنان.. طالب بيروت بتنفيذ مذكرتي توقيف بحق مروان حمادة وفارس خشان!

عاد النظام السوري لينبش في دفاتر الحسابات القديمة مع خصومه السياسيين في لبنان، في الوقت الذي يواجه فيه البلدان خطرا داهما نتيجة تفشي فايروس كورونا المستجد، الذي حصد الآلاف من الضحايا في أنحاء عدة من العالم.

وقالت مصادر مطلعة إن القضاء السوري أرسل قبل أيام كتابين لكل من وزارة الخارجية والمغتربين ووزارة العدل في لبنان، يطالب بموجبهما بتنفيذ مذكرتي توقيف صادرتين عن القضاء العسكري السوري بحق النائب الدرزي والوزير الأسبق مروان حمادة والصحافي فارس خشان.




ويسيطر حزب الله وحلفاؤه على مقاليد السلطة في لبنان، الأمر الذي يثير مخاوف من إمكانية نجاح مساعي النظام السوري في استهداف المناهضين له في الداخل اللبناني، وإن كان البعض يعتقد أن هذا الأمر غير وارد على المدى المنظور لجهة أن حزب الله ليس من مصلحته فتح معارك جانبية أو جبهات جديدة في الوقت الذي يواجه فيه لبنان أزمة اقتصادية ومالية مستفحلة فاقمها انتشار وباء كورونا.

وأوضحت المصادر لـ”مستقبل ويب” أن تاريخ صدور المذكرتين يعود إلى فترة سابقة لا تتعدى الشهر ونصف ‏الشهر ونُسبت فيهما إلى حمادة وخشان “تهمة تعكير الصلات بين الدول”.‏ وباتت المذكرتان في عهدة النيابة ‏العامة التمييزية التي تسلمتهما من النيابة العامة العسكرية مؤخرا.

وفي أول تعليق له على المذكرة السورية الصادرة بحقه قال النائب مروان حمادة “سبق الفضل بمحاولة اغتيالي ‏ومن ثم بإصدار مذكرات توقيف متتالية ردها مجلس النواب اللبناني، وأي شيء يصدر عن حكم ‏ساقط متّهم دوليا بالمجازر واستخدام الغازات السامة لا يعنينا.. يبلّوها ويشربوا ميّتها”.

ومناهضة مروان حمادة للنظام السوري وانتقاداته الدائمة له لها خلفياتها حيث كان أول من سعى الأخير لتصفيته في أكتوبر من العام 2004، عبر سيارة مفخخة انفجرت بعيد مغادرة النائب الدرزي لمنزله.

ومثّل ذلك التاريخ بداية لسلسلة اغتيالات ضربت لبنان ويتهم نظام الرئيس بشار الأسد وحليفه حزب الله بالوقوف خلفها، وطالت تلك السلسلة وجوها سياسية وأمنية وإعلامية بارزة لعل من بينها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي تم اغتياله في 14 فبراير 2005 أي بعد أشهر قليلة من محاولة اغتيال حمادة الذي يعرف بأنه إحدى الشخصيات الثقات بالنسبة للحريري.

وكلفت تلك الاغتيالات النظام السوري باهظا حينها حيث اضطر في مارس 2005 إلى سحب قواته المسلحة من لبنان، لكن نفوذه في الداخل اللبناني ظل قائما بفعل وجود قوى وشخصيات تدين له بالولاء على غرار حزب الله الذي يعد “دولة داخل الدولة” حينها بفضل ترسانته العسكرية قبل أن ينجح في أن يصبح حاليا المتحكم الفعلي في مصير لبنان.

ويقول محللون إن النظام السوري يريد اليوم استثمار سيطرة حزب الله على مقاليد السلطة في لبنان للثأر لنفسه من المناهضين له، لاسيما أولئك الذين شهدوا ضده في المحكمة الدولية، دون أن يأخذ في الاعتبار ما قد سيتسببه ذلك من إحراج لحليفه الذي وإن نجح في وضع يده على لبنان بيد أنها سيطرة هشة في ظل واقع داخلي مأزوم اقتصاديا وماليا واجتماعيا.

ويعد حمادة أحد أبرز الشهود الذين استمعت لهم المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رفيق الحريري، وقد اعتبرت المحكمة التي شكلت في العام 2009 أن هناك صلة بين محاولة تصفية النائب الدرزي واغتيال الحريري.

وكان القضاء السوري أصدر في شهر مارس من العام 2010، 33 مذكرة توقيف بحق سياسيين وإعلاميين لبنانيين وضباط على خلفية الشكوى التي تقدم بها النائب جميل السيد (القريب من نظام الرئيس بشار الأسد) أمام قاضي التحقيق الأول في دمشق بتهمة “المشاركة في فبركة شهود الزور” وتوقيفه وكل من الضباط ريمون عازار ومصطفى حمدان وعلي الحاج في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.