//Put this in the section //Vbout Automation

قطاع الخليوي إلى حضن الدولة… دُر الشركتان غير مخوّلتين قانوناً إدارته

سلوى بعلبكي – النهار

على رغم أن المفاوضات غير الرسمية التي يجريها وزير الاتصالات طلال حواط مع مشغلي قطاع الخليوي وصلت الى مرحلة متقدمة من النقاش، بدليل ان الشركتين وافقتا على الشروط التي وضعها الاخير بغية التجديد لهما، إلا أن ما خفي من معلومات قد يطيح كل ما اتفق عليه من تخفيضات في كلفة التشغيل الادارية والتي قاربت 50% تقريبا.




قبل الدخول في تفاصيل المعلومات الواردة من مطلعين على مسار قطاع الخليوي في لبنان والمنطقة، يبدو ان شركتي “تاتش” و”الفا” اللتين تديرهما “زين” و”أوراسكوم” وافقتا على الشروط التي وضعها الوزير حواط، فيما أكدت مصادر الشركتين أن المشكلة هي في مسألة ما قام به الوزراء السابقون من وضع كل المصاريف التشغيلية ضمن صلاحيات وزير الاتصالات بعدما كانت من صلاحيات الشركات، ومنها التوظيفات والترقيات وعقود الفيول، وعقود صيانة القوى المحركة والمولدات عن بُعد، وشركات الامن المتعاقدة مع الشركتين، اضافة الى صيانة “الأنتينات” ومواقع الارسال، واختيار لوائح الموردين للتجهيزات وتعددية الموردين، وعقود صيانة نظم الـمعلوماتية وتجهيزات الخوادمServers. وهو ما يفسر زيادة اعداد الموظفين في الشركتين لمصالح انتخابية وطائفية، اضافة الى العقود الإستشارية والخدماتية التي اجريت مع محسوبين على الوزراء المتعاقبين. وقالت انه “اذا لم يتم تنظيف القطاع والعمل على فكفكة منافع المسؤولين منه، فإنه لا يمكن اي شركة أن تشارك في اي مناقصة يقررون اجراءها في المستقبل”.

ووضع أحد المعنيين في إحدى الشركتين السيناريو “الأفضل” برأيه لإدارة القطاع، ويقضي بأن يضمن الوزير أنه لن يتعاطى في ادارة القطاع على ان يقتصر دوره على الاشراف والرقابة، شرط أن تقوم الشركات بتخفيض التكاليف في ادارة القطاع الى نحو 40% أو 50%، واعادة النظر في كل العقود مع الموردين والشركات. ولكن ماذا عن الموظفين؟ تؤكد المصادر عينها ان هؤلاء “يجب ألّا يمس بهم خصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، علما ان رواتب غالبية الذين تم توظيفهم خلال الأعوام الاربعة الماضية ليست مرتفعة، وهذا الامر يجب أن يصر عليه الوزير”.

وإذ اعتبرت أن لا مفر من التجديد للشركتين، مستندة الى عدم امكان إجراء مناقصة عالمية في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، اضافة الى أن الدولة غير قادرة على استعادة القطاع في ظل الشلل في اتخاذ قرارات سياسية بالتعيينات، وهو ما بدا واضحا من خلال تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، وتاليا فإن استعادة القطاع ستكون في ظل تعطيل اداري. أمام هذا الواقع، ترى المصادر أن الحل الوحيد لهذا المرفق الاساسي هو التجديد الموقت للشركتين، اي “زين” و”أوراسكوم”، مع وضع شروط قاسية جدا من ناحية الادارة لهذا القطاع تتضمن اعادة النظر بكل الموردين وعقودهم بما في ذلك عقود المازوت وصيانة المواقع وصيانة وتشغيل القوى المحركة عن بُعد، وعدم حصرية الموردين للتجهيزات ونظم المعلوماتية، وصيانة التكنولوجيا وعقود الامن وغيرها من المصاريف التشغيلية، خصوصا اذا ما اخذنا في الاعتبار عدم امكان زيادة الدخل الخام للشركتين في الظروف الاقتصادية والمالية الحالية.

والوضع الذي تشكو منه الشركتان بشأن تضخم النفقات التشغيلية والإستثمارية التي يقرر فيها وزير الإتصالات بمفرده، هو أمر موجود منذ بدء العمل بآخر صيغة لعقود الإدارة التي تمت عام 2012 بطلب من الوزير نقولا صحناوي وموافقته. وقد استمر هذا الوضع مع جميع الوزراء المتعاقبين بطرس حرب وجمال الجراح ومحمد شقير والوزير الحالي طلال حواط، أي منذ نحو 8 سنوات. ونتج من ذلك تفاقم كبير في الإنفاق مع هدر في المال العام يتخطى بالحد الأدنى مبلغ 200 مليون دولار بحسب تصريحات رئيس اللجنة النيابية للإعلام والإتصالات حسين الحاج حسن، وانخفاض حاد في الواردات الخام لقطاع الخليوي على رغم زيادة عدد المشتركين خلال هذه السنوات وانخفاض كبير جدا في الواردات الصافية تخطى نسبة 60%. وقد ورد في تصريح للحاج حسن من مجلس النواب بشأن عقدَي الإدارة: “إننا في أحسن الأحوال أمام عملية سوء إدارة وهدر للمال العام”.

“أوراسكوم” خارج عالم الاتصالات… و”زين” لا علاقة لها بلبنان!

ولكن مهلا… لن يكون للكلام الوارد أعلاه أي قيمة عملية اذا ما علمنا أن بقاء الشركتين في ادارة القطاع مستحيل في ظل المعلومات الواردة عن أن “أوراسكوم” خرجت من سوق الاتصالات العالمية منذ أكثر من خمس سنوات، بعدما قام صاحبها نجيب ساويرس ببيع جميع شركاته العاملة في مجال الإتصالات بما فيها حصته في شركة “موبينيل”، أما في ما يخص مجموعة “زين” فقد قامت شركة الإتصالات العُمانية “عمانتل” عام 2017 بشراء كامل الحصة العائدة لمجموعة “الخير” المملوكة من آل الخرافي في مجموعة “زين”. ومنذ ذلك التاريخ لم يعد للإدارة المركزية لمجموعة “زين” أي دور في عقد التشغيل في لبنان ولا علم لها بأي من تفاصيل التشغيل والصيانة، ولا يوجد لها أي تعاطٍ مع هذه العملية في لبنان. فيما الإشراف على عقد التشغيل والإدارة في لبنان وجميع التدابير يقوم بها شخص واحد هو بدر الخرافي فقط. وهذا الامر يخالف دفتر شروط عقد الادارة في لبنان المعمول به منذ عام 2012. سيما وأن دفتر الشروط ينص على أن تكون الجهة التي تدير عقد التشغيل والإدارة في لبنان هي فعليا جهة مشغلة Operator تملك على الاقل شبكات اتصالات خليوية تابعة لها تفوق 5 ملايين مشترك حول العالم.

أما بالنسبة الى شركة “أوراسكوم” فقد عمد نجيب ساويرس عام 2016 الى بيع كل شركات الخليوي التي يملكها، وتاليا لم تعد “اوراسكوم” مشغلة للخليوي ولم يعد لديها اي مشترك خارج لبنان، وستخرج حكماً من اي مناقصة قد تجري في لبنان.

هذه الحقائق تعني أن إحدى الشركتين على الأقل، أو كلاهما في حال تمنّع شركة “عمانتل”، ستخرجان من اي عملية تعاقد جديدة تجري في لبنان، على اعتبار أنه لن يكون بإمكان واحدة منهما على الأقل، أو كليهما، المشاركة في أية مناقصة أو استدراج عروض بسبب عدم احترام دفاتر الشروط.

لا صلاحية لحواط بالتمديد أو التجديد!

الى ذلك، توحي الاتصالات التي يجريها وزير الإتصالات مع شركتي الخليوي بأن الاول ليس في وارد لا التمديد ولا التجديد للشركتين، بل إنه في صدد إعداد اتفاقات جديدة مع الشركتين بشروط جديدة إن لجهة التشغيل أو الإدارة أو الإنفاق التشغيلي والإستثماري عبر توقيع عقود بالتراضي معهما من دون إجراء مناقصة عالمية أو استدراج عروض عالمي يفتح باب المنافسة الفعلية والحقيقية، ويسمح لكبريات الشركات العالمية المشغلة بالمشاركة وتقديم عروضها. وهذا الأمر غير ممكن قانونيا لأن الصلاحيات الدستورية لحواط لا تسمح له بإجراء اتفاقات جديدة بالتراضي، كونها من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعا حصرا. وبما أن مجلس الوزراء لم يكلفه التفاوض مع الشركتين حول شروط جديدة للتعاقد، فإن حواط أمام خيار واحد، هو استرداد القطاع وتسلّمه من الشركتين. أما إجراء اتفاقات جديدة مع الشركتين، ضمن شروط تعاقدية ومالية جديدة، ولمهلة زمنية محددة بستة أشهر فقط بدءا من مطلع العام 2020 حتى نهاية حزيران 2020، فيستدعي حكماً عرض الموضوع على مجلس الوزراء. ولكن في هذه الحالة، حتى لو كان ثمة مصلحة في بقاء الشركتين، يجب إعداد دفاتر شروط تقنية وإدارية ومالية جديدة ومن ثم اجراء مناقصة عالمية. واعتبرت مصادر متابعة للملف أن المفاوضات التي يجريها الوزير حواط والشركات هي بمثابة “الحَمْل الكاذب” الذي لن يفضي الى الولادة، إذ إن الوزير حواط “لا يمكنه تمديد العقد السابق للشركتين بسبب انقضاء مهلته، ولا يمكنه التجديد إلا بموجب عقد جديد وهو ليس من صلاحيته”. وفي حال عمد الوزير الى التجديد أو التمديد للشركتين فإنه سيكون بذلك متجاوزا لحدود السلطة ومخالفا للدستور والقانون الاداري العام الذي يحدد كيف تتعاقد الدولة مع الشركات الخاصة وقانون المحاسبة العمومية وقانون الاتصالات وقانون الخصخصة ومواصفات دفتر الشروط العام للعقود الادارية.

كيف ستدير وزارة الاتصالات قطاع الخليوي في ظل هذه الظروف؟

إن عقد الخليوي مثله مثل اي عقد آخر ينتهي بطريقتين: إما ان يطلب احد الافرقاء انهاءه قبل نهاية المهلة الزمنية التعاقدية مع تطبيق البنود الجزائية، او عندما تنتهي الفترة الزمنية القانونية للعقد من دون أي طلب للتمديد. والحالة الثانية هي التي حصلت في حال عقود الخليوي. وحددت المادة 31 من عقدَي الخليوي آلية التسليم والتسلم ومنهجيتها، وقضت بأن تتم هذه العملية خلال مهلة شهرين من نهاية تاريخ العقد، أي شهرين من تاريخ 1/1/2020. وهذا ما كان قد أقر به الوزير السابق محمد شقير في كتابه رقم 5628/1/و تاريخ 2/1/2020 الذي وجهه إلى مجلس الوزراء، وأيضا في كتابه رقم 6163/1/و تاريخ 31/12/2019 الموجّه إلى نجيب ساويرس بما يخص عقد الإدارة مع شركة “ألفا”، وفي كتابه رقم 6164/1/و تاريخ 31/12/2019 الموجّه إلى بدر الخرافي بما يخص عقد الإدارة مع شركة “تاتش”. اي أنه كان من المفترض أن تتم عملية التسليم والتسلم في نهاية شباط الماضي.