//Put this in the section //Vbout Automation

زيارة المصرف على موعد!.. قواعد اللعبة تغيرت؟

سابين عويس – النهار

هل هي فعلاً اجراءات الوقاية من تفشي فيروس كورونا التي تمنع المصارف من فتح ابوابها امام زبائنها، وهل هو فعلاً الحل الوحيد للمودعين لحمايتهم، وحماية الموظفين، ان يصبح الحضور الى المصرف بناء لموعد مسبق، يصل أحياناً الى أسبوع، كما كانت الحال امس مع المصرف الذي يحتل المرتبة الاولى في ترتيب المصارف في لبنان؟ او ان كورونا ليس الا ورقة التين التي تغطي عورة التعثر الذي بلغه القطاع المصرفي نتيجة ازمة السيولة، والملاءة التي بلغها، بعد ستة اشهر من ” الخربطة” في العمل المصرفي؟




على المستوى التنظيمي، تتفاوت الاجراءات الحمائية بين مصرف وآخر. المهم الا تشهد الفروع المصرفية زحمة امام شبابيكها، علما ان غالبية المصارف اتخذت الحد الأقصى من اجراءات التعقيم والتجهيز والتباعد، بما يبعد اي اخطار محتملة على موظفيها، بعدما ظهرت بعض الحالات في عدد من الفروع.

ولكن ان تصبح زيارة العميل الى فرعه، بناء لموعد مسبق، لإنجاز معاملة ايا يكن طابعها، فهذا يدل الى ان المصارف استنفدت كل الخيارات المتاحة أمامها لتخفيف حدة التهافت، ليس بسبب كورونا،فحسب، وانما بسبب افتقادها للملاءة المالية التي تؤهلها تلبية طلبات زبائنها. وهي في الواقع تستعد في الايام القليلة المقبلة ولا سيما بعد عطلة الأعياد لتلقي حركة كثيفة من اصحاب الودائع الذين يشملهم تعميم المصرف المركزي لسحب ودائعهم وإقفال حساباتهم اذا رغبوا.

وليس التعميم الذي يطال نحو مليون وسبعمئة الف حساب، الا تجربة مرحلة أولى، لن تتوقف، اذا نجحت عند سقوف الخمسة ملايين ليرة و٣ آلاف دولار. ذلك ان المصرف المركزي يعد بالتنسيق مع المصارف لخطوة ثانية مماثلة في المرحلة المقبلة لسقوف اعلى قد تصل الى عشرة ملايين ليرة وعشرة آلاف دولار، اذا نجحت الخطوة الاولى، علماً ان معيار النجاح بالنسبة الى المصارف هو توجه صغار المودعين المعنيين بالتعميم الى اقفال حساباتهم والإفادة من سعر الصرف، ولا سيما بالنسبة الى الحسابات بالدولار الاميركي. ذلك ان المصارف تتجه الى التوقف عن فتح حسابات بالدولار الا ضمن شروط ومعايير، يجري الإعداد لها يتم ادراجها في العقود المقبلة لفتح الحسابات.

وبحسب مصرفي بارز، لقد تغيرت قواعد اللعبة، وتغيرت معها قواعد العمل المصرفي، والمرحلة المقبلة لن تكون كسابقاتها أبداً.

لا يخفي المصرفي المشار اليه المتاعب التي تواجهها المصارف نتيجة القرار الحكومي الاخير المتصل بسماح سير المركبات وفق قاعدة الأرقام المفردة والمجوزة. ويقول في هذا الصدد ان المصارف كانت أساساً تعمل بنصف عديد موظفيها، وضمن توزيع العمل على فريقين لتخفيف الاكتظاظ والتزاما بالتباعد. اما اليوم، ومع هذا القرار، فقد بات على الموظفين الحضور الى عملهم وفق ارقام سياراتهم، بعدما رفضت الحكومة استثناء هؤلاء من القرار. والامر نفسه ينسحب على آليات شحن الأموال، ما أدى بدوره الى نقص في إمكانات تعبئة الآت السحب في شكل منتظم.

يستغرب المصرفي الاستنسابية التي اتسم بها قرار التجول الذي الزم المصارف وشركات شحن الأموال به، واستثنى، ضمن استثناءاته الشاحنات التي تعود لإدارة حصر التبغ والتنباك! وهذا في رأيه، كما في رأي مصرفيين ورجال اعمال، لا يدل الا على افتقاد السلطة للدراية والخبرة اللتين تساعدها على تقييم انعكاسات القرارات التي يتم اللجوء اليها من دون دراسة، ما يؤدي الى اثارة فوضى وفقدان ارباب العمل القدرة على ضبط الخطط الموضوعة لتسيير أعمالهم في الظروف الاستثنائية الراهنة.

هذه الظروف لا تقف فقط عند حال الطوارىء التي فرضها تفشي كورونا، لتنتهي بانتهائها، وانما هي مرشحة لأن تطول، تحت أوجه مختلفة، لن يكون أقلها الامعان الاضافي في التقهقر الاقتصادي والمالي والاجتماعي، ما سيؤدي بدوره الى تزايد حالات الفقر و” القلة” بين اللبنانيين، مهدداً بتفشي العنف والسرقات، وملامحهما بدأت تتبلور في بعض المناطق، وسط غياب أي أفق واضح لمعالجات جذرية، بالتوازي مع اجراءات وقيود جديدة على حركة الأموال يجري الإعداد لها بصمت، ستطال الشرائح الأعلى من المودعين قبل ان تبلغ الكبار منهم!