//Put this in the section //Vbout Automation

التعيينات شرعت الأبواب لتغييرات وتدخلات!

روزانا بومنصف – النهار

ليس واضحا تماما لمراقبين ديبلوماسيين اذا كان الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية مع سفراء مجموعة الدعم الدولية يرمي الى تسليط الضوء على ان هناك من يدير البلد على نحو متكامل بين الحكم والحكومة في مقابل الانطباعات الشائعة عن ادارة الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله اللعبة السياسية في البلد الى درجة حجب موقع الرئاسة الاولى او على حسابها. لكن المناشدة القوية منه ومن الرئيس حسان دياب للحصول من الدول الكبرى على القدر الكافي في رأيهما من التمويلات الخارجية تثير اسئلة حيال الانتفاضة في شأن وضع حدود للخارج في اي موقف يتخذه في شأن لبنان، وكان اخرها اعتبار نائب من الحزب ارجاء التعيينات المالية تدخلا اميركيا، فيما ان المسؤولين اللبنانيين يناشدون المساعدة ان في الكورونا او في مظاهر الانهيار المالي الذي بدأ اللبنانيون يعانون تداعياته. ولم تخف مصادر ديبلوماسية من غير الدول التي شاركت في الاجتماع التساؤل عن الاسباب التي حالت حتى الان دون تبني رئيس الحكومة الخطة الاصلاحية التي اقرتها الحكومة السابقة في عز انفجار انتفاضة اللبنانيين على ان يدخل تعديلات على بعض بنودها فيزيدها او يطورها. فعامل الوقت قاتل بالنسبة الى لبنان سيما وان تلاحق التطورات مع بروز انتشار فيروس الكورونا يظهر ان لبنان لا يستطيع ان يمارس ترف الوقت لان ثمة ما قد يغير المشهد كله. ولعل دياب يعتقد ان السياسة الانقاذية تبدأ معه وانه يمكن اعادة بناء الواقع الاقتصادي من نقطة الصفر علما انه في تبني الموازنة التي اقرتها الحكومة او استمرار العمل في سد بسري او اعتماد المقاربة نفسها في موضوع الكهرباء لم تظهر الحكومة هذا الاقتناع بل تجاوزته. في 20 تشرين الاول الماضي وبعد ايام على انطلاق الانتفاضة التي اربكت كل الطبقة السياسية امهل رئيس الحكومة انذاك سعد الحريري شركاءه في الحكومة 72 ساعة للمضي في الاصلاحات التي كانت تعهدت حكومته القيام بها تحت طائلة تقديم استقالته. وحين سيتيح الوقت الكشف عن محاضر تلك المرحلة، فان الورقة الاصلاحية التي اقرت في قصر بعبدا بحضور رئيس الجمهورية وموافقته احتاجت الى كباش شديد واخذ ورد بحيث ان السير بها لم يكن ليحصل لولا ضغط الشارع علما ان الازمة المالية والاقتصادية كانت تتصاعد بقوة من دون ان تهز جفنا لدى القوى السياسية.




كانت هذه المصادر تفضل لو ان دياب اعتمد الورقة الاصلاحية كمسودة اولية بحيث يبدأ من احد بنودها منطلقا للبدء سريعا في الخطة التي ينوي السير بها على ان يستكمل سائر البنود تباعا. اذ ما تخشاه هذه المصادر الا يستطيع رئيس الحكومة ان يقنع اهل السلطة الداعمين له بدعم خطة اقتصادية متكاملة يعرف الجميع عناوينها الفعلية بحيث يمكن ان يؤدي تنفيذ بنودها فعلا الى تقليص حجم القطاع العام وسائر الضوابط المتصلة بالصناديق والمزاريب المالية والى التضييق على تأثيرهم الشعبوي. وما دامت الخطة الاصلاحية للحكومة السابقة حظيت بموافقة اهل السلطة الحاليين وبغالبية القوى السياسية الاخرى، فان الامر يسهل على الحكومة بعض خطواتها ازاء احتمال اقناع القوى الحاكمة راهنا ببنود مهمة واساسية ايضا. بعض السفراء يعتقدون انه ما دام الحكم بات بين الثنائي الشيعي والتيار العوني فان مصلحته تكمن في اعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية والمالية في البلد وفقا لتطلعاتهما. وهو امر يمكن ان يساعد دياب في الانطلاق بالخطة الاقتصادية المزمع القيام بها. لكن المسار الذي اظهره في التعيينات المالية او التعثر في التشكيلات القضائية التي اوقف بتها ما لم يكن ذلك وفق اتجاهات معينة لا يدعو الى التفاؤل بالنسبة الى هذه المصادر. وقد استمعت هذه الاخيرة الى احد السياسيين معلقا على قول دياب ان الحكومة انجزت 57 في المئة من الاصلاحات التي وعدت بها وقد ارسلتها الى المجلس النيابي للتصويت عليها بان لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري قوانين كثيرة اقرت في المجلس لكن العبرة في التنفيذ وربما يجب مراجعته لمعرفة عدد هذه القوانين. وهو ما لم يحصل سابقا في ظل شكوك ازاء احتمال تنفيذها وباي قوة للحكومة يمكن ان تمارسها على القوى السياسية الداعمة لها او باي عصا سحرية، في حال التسليم جدلا بصوابية المقاربات المتعمدة. اذ انه اذا كانت هناك خطة لاعادة هيكلة مالية شاملة، فان المقاربة بالمفرق للتعيينات المالية مثلا تلقي ظلالا من الشكوك حول اهداف سياسية معينة وكذلك الامر بالنسبة الى طيران الشرق الاوسط استنادا الى استعار الخلافات السياسية في شأنها. وهذا قد لا يترك مجالا للحكومة للبقاء طويلا لان انفجارا سياسيا حتميا على وقع الاخلال في التوازن السياسي الفاضح من جهة ومنع البلد من المزيد من الانزلاقات الاضافية سيحصل بعد الانتهاء من تداعيات تفشي الكورونا.

ففي ظل استهانة اهل الحكم بخطورة الوضعين المالي والاجتماعي من خلال السعي الى احتكار التعيينات والمواقع المؤثرة، شرعت الابواب امام ثلاثة اتجاهات: الاول ان ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون بات يشرعن عدم السكوت على ما تم السكوت عليه قبلا على مضض فيما ان المعارضة غدت اوسع واكثر قوة وباتت الخلافات عنوانا بعد انهيار التسوية السياسية مع الفريق السني. الثاني ان المضي في الاخلال في التوازن قد يفتح المجال امام تدخلات خارجية اذا سلمنا جدلا بما يعتبره ” حزب الله” تدخلا اميركيا يراه كثر ضروريا لمنع جنوح اتجاهات اقليمية معينة في لبنان. والثالث ان فشل الحكومة في اي عملية انقاذ مالية او اقتصادية في ظل وجود افرقاء معينين في الحكم سيحمل هؤلاء تبعة المسؤولية عن الانهياروخراب بيوت الناس ايا تكن المساعي لرمي التهم على الحكومات السابقة. فهناك رأي عام متعدد في لبنان وليس رأيا عاما واحدا والدول الخارجية تعرف البئر وغطائه.