//Put this in the section

المهنة النبيلة – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

تُعرف عموماً بأنها المهنة النبيلة الأولى، هو مفهوم حول العالم، والمقصود هنا هي مهنة الطب. في التاريخ الإسلامي هناك أسماء أطباء موسوعيين شاملين لاهتمامات أخرى ومختلفة. فهناك ابن الهيثم وابن النفيس ومحمد بن زكريا الرادي والكندي (وهو الذي كان مولعاً بالموسيقى) وابن سينا (الذي لا يزال أباطرة التطرف يطعنون في عقيدته). وسياسياً هناك العديد من النماذج التي حققت نجاحات لبلادها وهم أطباء، في السودان كان دفع الله الجزولي رئيساً للوزراء، وفي ماليزيا مهاتير محمد، وفي سوريا عرفت اللحظة الديمقراطية الأجمل والأهم في عهد الرئيس ناظم القدسي، قبل أن يأتي بعد ذلك بسنوات طويلة طبيب آخر هو بشار الأسد ليدمر البلد.

وفي الأدب والفنون كانت هناك أسماء لافتة مثل إبراهيم ناجي صاحب قصيدة «الأطلال»، والممثل القدير يحيى الفخراني، والروائي السعودي عصام خوقير، والأديب المصري يوسف إدريس، والكاتب السعودي عبد الله مناع، والمفكر الكبير مصطفى محمود، ونوال السعداوي. وعالمياً هناك أوليفر ويندل هولمز، وأنطون تشيخوف، وجون كينس، وآرثر كونان دويل.




ويبقى دوماً الطبيب مصدر فخر لبلاده مثل افتخار لبنان بالطبيب الكبير مايكل دبغي وفيليب سالم. وفي الكويت هناك الأسطورة محمد العوضي. وفي السعودية هناك خولة الكريع وسامية العمودي وعبد الله الربيعة وأسامة شبكشي. وفي مصر هناك مجدي يعقوب، ومحمد غنيم… ومثلهم آخرون في الدول الأخرى.

في ظل الظروف الحالية الصعبة جداً حول العالم، يظهر مدى أهمية دور القطاع الصحي عموماً والطبيب فيه تحديداً. ولكنّ هذه الجائحة بيّنت هشاشة المنظومة الصحية حول العالم، والنقص الحاد في عدد الكوادر الطبية المطلوبة، وذلك نتيجة سنوات من الاهتمام بالمنظومة الأمنية لمواجهة سلسلة مختلفة من التحديات المهمة. ولكن بسبب التوقعات المحتملة التي تقول إن «كوفيد – 19» لن يكون آخر الفيروسات الفتاكة، بل على العالم كله أن يتعود على العادي الجديد المنتظر، سترتفع الأصوات المطالبة بأن يزداد الاهتمام والصرف على القطاع الصحي وأن تكون له الأولوية.

لسنوات طويلة نالت تخصصات جديدة وغيرها كالبرمجة الحاسوبية وتقنية المعلومات وإدارة الأعمال الاهتمام من قِبل الخريجين الشباب، لأن سوق العمل كان يطلب بشدة هذه النوعية من التخصصات، وغطت الدول القصور البشري في القطاع الطبي «باستيراد» الكفاءات الطبية من الدول النامية عن طريق حزمة من الإغراءات المالية والإدارية. سيكون هناك ضغط على الجانب الأكاديمي الطبي لإعادة هندسة طريقة التعليم للتخصصات الطبية حتى يتم إغراء العدد الكافي المطلوب للدخول إلى هذه المهنة النبيلة، والتي كانت طول مدة الدراسة دوماً ما تشكل عائقاً نفسياً، وبالتالي عامل إحباط لهم. في خضمّ الأزمات تُظهر المواقف والقطاعات الطبية حول العالم نوعيةً عظيمةً من البطولات. عادت المهنة إلى صدارة الواجهة، وعادت لمكانتها المستحقة، ولكن كل الأمل ألا يكون التعاطي مع الأمر بالعواطف فقط، ولكن بالتأكيد العملي والجاد لتغيير جاد في دعم المنظومة الطبية والمنظومة التعليمية المصاحبة لها، وقتها نكون قد استفدنا تماماً من درس «كورونا».