//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان يستنجد بمجموعة الدعم الدولية لمساعدته.. عون: نعول على “سيدر”.. عبئان على أرضنا “كورونا” والنازحون

استنجد لبنان بمجموعة الدعم الدولية لمساعدته وسط التحديات التي تواجهه ولاسيما الازمة الاقتصادية التي تعاظمت مع انتشار وباء كورونا والتي تفاقمت مع مسألة النازحين السوريين، فأكد رئيس الجمهورية ميشال عون أن “الخطة المالية الاقتصادية أشرفت على الانتهاء، وهي تهدف إلى حل المشكلات الاقتصادية والمالية والبنيوية، وإلى استعادة الثقة بالاقتصاد، كما إلى خفض الدين العام ووضع المالية العامة على مسار مستدام، وإلى إعادة النشاط والثقة إلى القطاع المالي“. وشدد على أن أزمة النازحين السوريين “لا تزال تلقي بثقلها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي اللبناني منذ سنوات” مكررا دعوة المجتمع الدولي المساعدة في تأمين عودتهم الآمنة الى بلادهم، خصوصاً مع الوضع الاقتصادي المتدهور في لبنان. وأعلن انه يعوّل على التمويل الذي تم التعهد به والبالغ ١١ مليار دولار في مؤتمر CEDRE والتي ستخصص بشكل أساسي للاستثمار في مشاريع البنية التحتية. وأعرب عن عميق الحزن والأسف لما يحصل لشعوب العالم بسبب وباء “كوفيد 19″،

كلام الرئيس عون جاء خلال لقائه في قصر بعبدا  سفراء مجموعة الدعم الدولية، في حضور رئيس الحكومة حسان دياب وعدد من الوزراء ، حيث قال: بداية اسمحوا لي أصحاب السعادة أن أعبّر عن عميق الحزن والأسف لما يحصل لشعوبكم وفي أوطانكم بسبب وباء “كوفيد 19″، وجميعكم تمثلون دولاً أصابتها المأساة عميقاً.




وأود أن أطلب الوقوف دقيقة صمت عن أرواح جميع ضحايا هذا الوباء، في لبنان، وفي كل أنحاء العالم وعن روح فقيدة الجسم الديبلوماسي في لبنان سفيرة الفيليبين السيدة برنارديتا كاتالا Bernardita Catala

أصحاب السعادة، الحضور الكريم، أرحب بكم سفراءَ دولٍ صديقة طالما واكبت لبنان في أزماته المتعددة، الى حد تأسيس مجموعة دعم دولية في العام 2013 بهدف حشد الدعم لمساعدة لبنان ومؤسساته، خصوصاً مع تفاقم أزمة النازحين السوريين. ونحن إذ نشكر اهتمامكم ومساندتكم على مدار تلك السنوات، نتطلع الى مزيد من التعاون في ما بيننا.

لقد أعلنت “مجموعة الدعم” في آخر اجتماع لها في باريس، في كانون الاول من العام 2019، عن استعداد المجتمع الدولي لدعم لبنان على تخطي أزمته المالية والاقتصادية مشروطٍ بقيام حكومة فعالة وذات مصداقية وقادرة على مكافحة الفساد وتنفيذ حزمة أساسية من الاصلاحات الاقتصادية.

وعلى وقع التحركات الشعبية، وفي ظل أزمة اقتصادية مالية اجتماعية متصاعدة، وعلى الرغم من كل العوائق والعراقيل السياسية تشكّلت الحكومة المرجوة في مطلع العام الحالي، وتعهّدت في بيانها الوزاري اطلاق خطة طوارئ إنقاذية، وسلّة إصلاحات، ومكافحة الفساد ومعالجات في الماليّة العامّة مع إجراءات اقتصاديّة للانتقال من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج. وهذه الخطة إذا وضعت على السكة من شأنها أن ترفع لبنان شيئاً فشيئاً من الهاوية التي يتدلى اليها.

الحضور الكريم، كان لبنان يستعد لإطلاق ورشة عمل لمعالجة أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية حين ضرب وباء “كوفيد 19” العالم، فاضطر الى إعلان حالة طوارئ صحية استدعت التعبئة العامة، ما فرمل الى حد ما انطلاقته وفاقم من أزماته وأضاف إليها أزمة الصحة. ونحن اليوم نجابه كل هذه الأزمات والتداعيات ونرحّب بأي مساعدة دولية من أصدقاء لبنان. وسوف أعرض أمامكم الان التحديات التي تواجهنا والسبل التي نعتمدها في المعالجة وما الذي نتوخاه من مساعدة نأمل أن تأخذوها بعين الاعتبار في مقاربتكم للوضع اللبناني.

أولاً – من الناحية الاقتصادية: يعاني لبنان من أزمة غير مسبوقة، تتسم بانكماش اقتصادي كبير، وبتراجع الطلب الداخلي والاستيراد، وبنقص حاد بالعملات الأجنبية، وبارتفاع البطالة ومعدلات الفقر، كما بارتفاع الأسعار وانخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية من خلال السوق الموازية، بالإضافة إلى العجز في المالية العامة نتيجة لتراجع الإيرادات الضريبية.

لهذه الأسباب مجتمعة، ومن أجل وقف استنفاد الاحتياطيات الخارجية التي وصلت إلى مستوى منخفض للغاية، وفي محاولة لاحتواء عجز الميزانية، قررت الدولة اللبنانية في ٧ آذار ٢٠٢٠ تعليق سداد استحقاقات سندات اليوروبوند، وتمّ تعيين استشاريَّين دوليَّين، مالي وقانوني لمؤازرة الحكومة في هذا المجال.

إن الدولة اللبنانية تعمل حاليًا على إعداد خطة مالية اقتصادية شاملة، ضمن برنامج إنقاذي وطني، بهدف تصحيح الاختلالات العميقة في الاقتصاد ومعالجة التشوهات التي نتجت عن ثلاثين سنة من السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة، والتي سبقتها خمس عشرة سنة من حروب مدمرة أطاحت بالكثير من البنى الاقتصادية والصناعية وحتى الإنسانية.

وعلى الرغم من كل الأوضاع الطارئة فإن هذه الخطة قد أشرفت على الانتهاء، وتهدف إلى حل المشاكل الاقتصادية والمالية والبنيوية، وإلى استعادة الثقة بالاقتصاد، كما إلى خفض الدين العام ووضع المالية العامة على مسار مستدام، وإلى إعادة النشاط والثقة إلى القطاع المالي عبر تحقيق الشفافية من خلال التدقيق المالي والمحاسبي الذي قرره مجلس الوزراء لكشف الخسائر المتراكمة في مصرف لبنان وتصحيحها، وعبر إعادة الاعتبار إلى التسليفات للقطاعات الإنتاجية، وتطبيق تدابير إصلاحية لتعزيز النمو وزيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد اللبناني، بالإضافة إلى تصحيح ميزان المدفوعات، بالتوازي مع إصلاح مالي يركز على استئصال الفساد وتحسين الامتثال الضريبي وضبط الهدر وحسن إدارة القطاع العام. علمًا أن الخطة تسعى، في كل مراحلها، إلى تجنيب الفئات الأكثر ضعفًا وإلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.

ونظرا لخطورة الوضع المالي الحالي، وللآثار الاقتصادية الكبيرة على اللبنانيين وعلى المقيمين والنازحين، سيحتاج برنامجنا الإصلاحي إلى دعم مالي خارجي، وخاصة من الدول الصديقة ومن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، وذلك لدعم ميزان المدفوعات ولتطوير قطاعاتنا الحيوية من مياه وكهرباء وبنوك ونقل… وإننا نعول أيضًا وبشكل كبير على التمويل الذي تم التعهد به والبالغ ١١ مليار دولار في مؤتمر CEDRE والتي ستخصص بشكل أساسي للاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

ثانياً – من الناحية الاجتماعية: إنّ الامن الاجتماعي هو شرط من شروط الامن القومي. من هنا ضرورة العناية الكاملة بأطياف شعبنا كافة خصوصاً من يعاني الفقر أو النقص الحاد في الموارد الحياتيّة التي تؤمن الحدّ الادنى من الحياة الكريمة، عبر تقديم الإعانات اللازمة، غذائياً وطبياً ومالياً.

وعليه فقد عمدت وزارة الشؤون الاجتماعية على وضع خطة طوارئ للتصدي للمآسي الناتجة والتي سوف تنتج عن الأزمة الداهمة بالتشاور مع كافة الوزارات المعنية والمجتمع الأهلي، تعتمد معايير شفافة وتؤمن الاستجابة للاحتياجات في حدود الموارد العامة المتاحة ومساعدة الأسر اللبنانية لتخطي الأزمة المستجدة.

ثالثاً – من الناحية الصحية: لقد تحوّل فيروس “كوفيد 19” المستجدّ وباءً عالمياً ضرب كل الدول، حاصداً بوتيرة متصاعدة عشرات الآلاف من الضحايا.

أما في لبنان فقد ساعدتنا سرعة اتخاذ التدابير والإجراءات في الحد من انتشار هذا الوباء وبقائه ضمن الإطار المعقول حتى الآن، ونسعى جاهدين ليبقى تصاعد أعداد الإصابات ضمن قدرتنا على استيعابها. كما نسعى أيضاً لإعادة أبنائنا المغتربين الى الوطن ضمن الإمكانات المتوافرة.

مما لا شك فيه أن الاكتفاء الوطني الذاتي في الأزمات الصحيّة هو من مقومات صمود الدول في هكذا أزمات، وأعني توافر الأطقم الطبيّة والتمريضيّة والإسعافيّة والمعدّات والأجهزة وأساليب الوقاية من ألبسة وكمامات وقفازات ومعقّمات بالإضافة الى الأدوية المطلوبة.

إن الاكتفاء البشري في لبنان متوافر ومتفانٍ وله كلّ الشكر والامتنان. أما التجهيزات والمعدّات والادوية، فقد حاولت الصناعة الوطنيّة سد بعض الثغرات، وأحيي هنا الشباب اللبناني الذي شحذت الأزمة روح الابتكار لديه فسجّل محاولات اختراعات نحن بأمسّ الحاجة اليها.

ولكن يبقى الحيّز الأكبر للاستيراد، مع كل الأعباء المالية الضخمة والطارئة التي يرتّبها علينا.

رابعاً –  أزمة النازحين السوريين: لا تزال أزمة النازحين السوريين تُلقي بثقلها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي اللبناني منذ سنوات وقد سبق أن توجهت مراراً وتكراراً الى المجتمع الدولي شارحاً تداعياتها السلبية على وطننا وداعياً لتأمين عودتهم الآمنة الى بلادهم، وأكرر الدعوة اليوم خصوصاً مع الوضع الاقتصادي المتدهور في لبنان.

ومع الخطر الداهم لتفشي وباء “كوفيد 19” وارتفاع منسوب هذا الخطر على أبواب مخيمات النازحين وايضاً اللاجئين، فإن لبنان، المثقل بأعبائه، يتوجّه مجدّداً الى المجتمع الدولي لإعادة تذكيره بمسؤولياته تجاه هذه الأزمة الإنسانية، والى منظمات الامم المتحدة ووكالاتها وبرامجها، لتأمين الوقاية والعناية الطبية في المخيمات وتوفير المساعدات اللازمة للقاطنين فيها من خلال الخطة التي وضعتها الدولة اللبنانية وليس بمعزل عنها.

أصحاب السعادة، منذ أيام وصف سعادة الامين العام للأمم المتحدة جائحة “كوفيد 19” بأنها أسوأ أزمة عالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وكان سبق أن وُصِفت أزمة النازحين السوريين بأنها أسوأ أزمة انسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

إن لبنان اليوم يجمع على أرضه عبء أكبر وأسوأ أزمتين أصابتا العالم منذ خمسة وسبعين عاماً، وإذا كان وباء “كوفيد 19” قدراً سيئاً طال معظم الدول ونلنا منه قسطنا، فإن أزمة النزوح تحملناها منفردين، وقد تخطّت كلفتها علينا 25 مليار دولار باعتراف المؤسسات الدولية. ولا حلّ يلوح في المدى المنظور.

أصحاب السعادة، الحضور الكريم، إن العالم ما بعد “كوفيد 19” لن يكون كما قبله، سيكون عالماً مثخناً بجراح إنسانية ومرهقاً بتداعيات اقتصادية، فهل سيبقى عالم التوحش الاقتصادي والمالي وعالم “أنا قوي إذاً أنا على حق”، أم ستجعل منه المعاناة التي صهرته، عالماً أكثر إنسانية وأكثر تضامناً؟ كل أملنا في أن تنتصر الإنسانية”.

 دياب: بدوره ألقى رئيس الحكومة خلال الإجتماع الكلمة الاتية: “انه لمن دواعي سروري ايضا ان ارحب بكم اليوم في القصر الجمهوري. خلال الايام الـ 54 المنصرمة، أطلقت حكومتي مروحة واسعة من السياسات والاجراءات لمعالجة العديد من الازمات. في الواقع، تقع على عاتقنا المهمة الكبرى بأن نتعامل مع ارث الماضي الذي ادى الى:

1الازمة الاقتصادية الحالية التي ترخي بظلالها على النمو والعمالة.

2ازمة مالية تترافق مع عجز مزدوج كبير مالي وفي الحساب الجاري.

3ارتفاع كبير في حجم الدين العام والخاص.

4وازمة نقدية تقيد بشكل حاد نفاذ المودعين الى اموالهم التي جنوها بشق الأنفس“.

اضاف: “بسبب هذه العاصفة العارمة، نزل اللبنانيون الى الشارع في شهر تشرين الاول (اكتوبر) 2019، ينادون بوضع حد للفساد وسوء الادارة وغياب الشفافية. وقد قلت منذ اليوم الاول انني سمعت شكاويهم وانني سأتصرف على هذا الاساس. وكما لو ان الوضع لم يكن اصلا معقدا جدا، أتت جائحة كوفيد-19 لتثقلنا بالمزيد من المشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية والصحية“.

وتابع: “ان التحديات الهائلة التي نواجهها لن تثبط على الاطلاق عزيمة حكومتي لتقييم الوضع كما ينبغي والتصرف بحزم لتأمين مستقبل مشرق للشعب اللبناني تدريجيا، سيما وانه سيعيش حتما اوقاتا عصيبة جدا الى تطبق الاصلاحات الملائمة. بمساعدة خبراء، تضع حكومتي اللمسات الاخيرة على خطة متكاملة تعالج الاصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والمتعلقة بالحوكمة التي نحن بأمس الحاجة اليها. نعرف ما يجب فعله ولدينا الارادة لنفعله. ولكن من غير المقبول التسبب بصعوبات للبنانيين دون اعطائهم الخيارات المثلى لانتعاش اقتصادي سريع ولامكانية استعادة جزء كبير من خسائرهم على الاقل. من غير العادل ان نرى شعبنا يعاني دون ان يكون لدينا برنامج جاد يمنح الامل، يحاسب المسيئين ويسعى بشراسة لاستعادة الاصول والاموال المنهوبة“.

واعلن دياب انه “خلال هذه الايام الـ 54، اضطرت حكومتي الى اتخاذ القرار التاريخي الصعب بتعليق سداد سندات اليوروبوند، بعد تقييمات طويلة ومعقدة لمختلف الخيارات. ويسرني نوعا ما اننا وضعنا انفسنا على سكة مفاوضات النية الحسنة وانكم عبرتم جميعا عن دعمكم لهذه الخطوة الحكيمة. بعد هذه الحركة المهمة، اخترنا استشاريينا المالي والقانوني وبدأنا بالعمل على مدار الساعة على عدة جبهات. كما ان حكومتي امضت ساعات طوالا وهي تنظر في عدد كبير من الخيارات للخروج من الازمات بأكبر سرعة وإنصاف ممكنين. وخلصنا الى ان لبنان يحتاج الى اعادة هيكلة دينه بالدولار والليرة اللبنانية ليتمكن من الوصول الى معدل مستدام للدين بالنسبة الى اجمالي الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة، على ان تشمل هذه النسبة كل الدعم المالي الخارجي اضافة الى اموال التزامات سيدر. كذلك، نتعهد اجراء برنامجا كاملا لتعزيز اعادة تشكيل القطاع المصرفي وميزانية المصرف المركزي. يرتكز الملخص على التحليل المعمق الذي اجرته حكومتي وفريق المستشارين والخبراء بالنسبة الى الخسائر التي تراكمت في النظام على مر السنين. دعوني الفت انتباهكم ايضا الى ان فخامة الرئيس عون وحكومتي قررا اجراء تدقيق في حسابات المصرف المركزي وفاء منا بوعد الشفافية، ولتعزيز موقفنا التفاوضي في هذه الفترة الصعبة من تاريخ لبنان“.

وقال: “وقد تشاركت حكومتي ايضا مع مؤسسات دولية وحشدت دعما منها لمواجهة مختلف الازمات. في هذا السياق، شكلنا فرقا مشتركة مع البنك الدولي لتقييم الوضع النقدي والمالي، ناهيك عن المسائل الاجتماعية والضريبية والاقتصادية. واود ان اغتنم هذه الفرصة لشكر فريق البنك الدولي على تفرغه واستعداده الملفتين للمساعدة. اما بالنسبة الى صندوق النقد الدولي، فقد استقبلنا بعثة منه بدأنا معها حوارا بناء، تلته مسائل مركزة جيدا تتعلق بالدعم الفني، بما في ذلك آليات فرض قيود على السحوبات (كابيتال كونترول)، وذلك بعد محادثاتي مع المديرة التنفيذية جورجييفا. بناء عليه، سوف نطلب عما قريب من نظرائنا المتعددي الاطراف بأن يبدوا آراءهم بخطة لبنان بهدف ردم الهوة بين مواقفنا. بدورها، تقوم وزارة المال بمخاطبة شركائنا المتعددي الاطراف والثنائيين بانتظام لموافاتهم بمستجدات مواضيع الساعة والاستماع الى تعليقاتهم“.

اضاف: “ستصبح خطة حكومتي متوفرة قريبا، ونحن اليوم نضع اللمسات الاخيرة عليها. لقد عملنا بلا هوادة لايجاد التوازن الصائب بين ما هو منصف وانساني لشعبنا وما هو مقبول في اطار المجتمع الدولي. لا شك في انكم مهتمون بلبنان ولبنان بحاجة الى دعمكم لا سيما وان لدينا هوة كبيرة ينبغي ردمها. ونحن ملتزمون ردم اكبر قدر منها من خلال أجندتنا الاصلاحية ومن خلال استعادة الاصول المكتسبة بطرق غير شرعية. ونحن نأمل ان تدعمونا بناء عليه بالقدر المناسب من التمويلات الخارجية على الرغم من الاوضاع الدولية الصعبة للغاية. لقد قطعنا اشواطا كبيرة في اقناع شعبنا بضرورة اتخاذ خيارات صعبة في شتى الميادين، ومن العدل ان نتأمل بالمقابل الحصول على دعمكم في التفكير خارج حدود المألوف لايجاد سبل من شأنها ان تخفف مصاعب شعب يعاني منذ قرابة نصف قرن“.

وختم رئيس الحكومة: “أود ان اشدد على ان حكومتنا سوف تتعامل مع الشعب اللبناني ومعكم باعلى درجات الشفافية. وسبق ان ابدينا منسوبا عاليا من الجدية والوضوح في تقييم وضعنا، كما ظهر بوضوح في مؤتمر المستثمرين الذي عقدته وزارة المال والذي تلقينا عليه اصداء ايجابية للغاية، بصورة اساسية من حيث دقة التشخيص. ومن ضمن شرعيتنا، سوف نستمر في اخبار اللبنانيين الحقيقة وسوف نعول على دعمهم على الرغم من الفترة العصيبة القصيرة التي تنتظرنا. كذلك، سوف نعول على قدرتكم على التعبئة لدعمنا في مجالس المؤسسات من حيث تخصيص الموارد المالية، ودعم مسعانا الهادف الى استرداد اصول لبنان، وسنتطلع الى ردود فعلكم الايجابية طوال العملية الاصلاحية بغية اعادة النمو المستدام والازدهار للبنان في سياق مستقر وبأقرب وقت ممكن. ومن اصل مجمل الاصلاحات التي تعهدت حكومتي اجراءها خلال الايام المئة الاولى، 57% منها اصبحت اليوم جاهزة للتصويت عليها في مجلس النواب”.

كوبيش: من جانبه، ألقى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش كلمة قال فيها: “اسمحوا لي أن اتوجه بالشكر لرئيس الجمهورية لدعوته أعضاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان.

الكلمات التي استمعنا إليها في هذا الاجتماع ستساعدنا ليس فقط على فهم رؤية الحكومة واستراتيجيتها واهدافها، بل أيضاً الفجوات والتحديات التي تعترض جهودها لإيجاد مخرج من الأزمات غير المسبوقة وذات التداعيات السلبية العميقة على الشعب ومستقبله وعلى استقرار لبنان وأمنه، إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وفي الوقت المناسب وبطريقة شاملة وفعالة وذات مصداقية.

ستساعدنا كذلك على فهم المجالات ذات الأولوية التي يحتاج لبنان فيها إلى تعبئة أكبر للدعم والمساعدة اللازمين للتغلب على هذه الأزمة الوجودية التي تفاقمت بشدة بسبب انتشار وباء الكورونا عالمياً.

لقد عبر أعضاء مجموعة الدعم الدولية عن موقفهم في البيان الصادر عن اجتماعهم في باريس في 11 كانون الأول 2019 والبيانات اللاحقة الصادرة عن المجموعة.

يمثل تفشي وباء الكورونا تحدياً غير مسبوق للبنان كونه يضاعف الأزمات التي كان البلد يعاني منها قبل نشوء الأوضاع الصحية الطارئة والتي دفعت إلى نشوب الاحتجاجات الشعبية في 17 تشرين الأول 2019. وهي تتضمن الخلل في الاقتصاد الكلي، ونقص السيولة وتضاؤل القدرة على تحمل عبء الديون، وضعف المؤسسات والخدمات والأنظمة العامة، والفساد المتفشي، وانعدام الشفافية والمساءلة، وأعمق أزمة اقتصادية واجتماعية ومالية في تاريخ لبنان الحديث، والزيادة الحادة في نسب البطالة، بالإضافة إلى زيادة الفقر وعدم المساواة والتوترات الاجتماعية الناشئة عن اليأس المتصاعد.

ترحب الأمم المتحدة بالخطوات التي اتخذها لبنان حتى الآن للبدء في معالجة أزمة تفشي وباء الكورونا وتداعياته على السكان. كما نشجع على وجه الخصوص الجهود المبذولة لضمان إمكانية تأمين اختبار وعلاج فيروس الكورونا لجميع الفئات السكانية في جميع أنحاء البلاد من خلال شبكة المستشفيات المخصصة للاستجابة.

ينبغي أن تكون الاستجابة الصحية منسقة وموحدة وأن تجري تحت إشراف الحكومة اللبنانية وأن تؤمن المساواة في الخدمات الصحية لجميع المرضى، بغض النظر عن وضعهم القانوني وجنسيتهم.

دعماً لجهود الحكومة اللبنانية، تعمل الأمم المتحدة على تعزيز التواصل مع التكوينات المجتمعية، وتقديم الإرشادات حول طرق الوقاية من فيروس الكورونا والتخفيف من وطأة الأزمة، وأهمية تواصل تقديم المساعدات والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجا، بما في ذلك توفير الرعاية الصحية الأولية والحماية والمأوى وخدمات الصرف الصحي.

تعمل الأمم المتحدة في لبنان على إعداد نداء تمويل لمواجهة فيروس الكورونا بهدف دعم الاستجابة الوطنية لانتشار الفيروس. يشمل النداء أربعة مجالات ذات أولوية: دعم قدرة التأهب والاستجابة للنظام الصحي اللبناني في مواجهة تفشي الفيروس، تعزيز التعامل والتواصل مع التكوينات المجتمعية ودعم ممارسات النظافة الجيدة؛ تقديم المساعدة والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجا على النحو المتوخى في خطة لبنان للاستجابة للأزمة؛  توسيع الدعم للفئات السكانية غير المشمولة بخطة لبنان للاستجابة للأزمة والتي باتت بحاجة للحماية والمساعدة الإنسانية بسبب الأثر المشترك للأزمة الاجتماعية والاقتصادية القائمة وانتشار فيروس الكورونا.

بالنسبة الى الأمم المتحدة، يبقى الوضع المتعلق باللاجئين السوريين والفلسطينيين بوصفه أولوية. حيث تعمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤن اللاجئين ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على وضع خطط محددة لتلبية احتياجات سكان الأمكنة المكتظة، أي المخيمات والملاجئ الجماعية والتجمعات غير الرسمية. وتشمل هذه الخطط توفير مناطق للعزل والتي يمكن إعادة تخصيصها لاستقبال المرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة. ومن المقرر أيضاً توسيع قدرة استيعاب المستشفيات الحالية لمعالجة الحالات الأكثر خطورة.

تعمل الأمم المتحدة والبنك الدولي والشركاء الدوليين الآخرين مع الحكومة اللبنانية على تطوير شبكة الأمان الاجتماعي وحشد الدعم للحكومة في جهودها للتخفيف من وطأة الأزمات القائمة والجديدة، بما في ذلك التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لانتشار فيروس الكورونا.

تعيد الأمم المتحدة وشركاؤها النظر في مناطق تركيز عملهم لدعم الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني على أفضل وجه في الظروف الراهنة. لقد حان الوقت للتعامل الجماعي المنسق.

في الختام، أود أن أؤكد تضامن والتزام الأمم المتحدة وأعضاء المجتمع الدولي الرئيسيين بمواصلة دعم لبنان وشعبه سعياً وراء تطوره ووحدته وأمنه واستقراره