//Put this in the section
نايلة تويني - النهار

معيب تناتش الفقراء – نايلة تويني – النهار

تابعنا في اليومين الاخيرين جدلاً ما بين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وصحبه في تياره، ومسؤولين في “القوات اللبنانية”، بينهم وزير سابق او اكثر للشؤون الاجتماعية، تابعوا من قرب ملف مكافحة الفقر في لبنان.

الجدل عقيم، لان الملف في عهدة وزير جديد ليس قواتياً، وليس عونياً. وسيعمد الى وضع ترتيبات جديدة لتوزيع مساعدات متواضعة لا تغني اي فقير. مساعدات بسيطة بالكاد تسد جوعاً. واذا ادخلت هذه المساعدات في السياسة، ضاعت في زواريبها، واضمحلت. الناس ينتظرون الية لتوزيع المساعدات في وقت قريب بعدما ضاقت بهم سبل العيش، بسبب الازمة الاقتصادية، وزادت الازمة وطأة وباء الكورونا. الناس، الفقراء تحديدا، لا يأبهون للكلام السياسي، والمزايدات، التي لا تشفي مريضا، ولا تسدد قسطا متأخرا، ولا تطعم جائعا. الفقراء ينتظرون مبادرات، وليس كباشات سياسية، تعود جذورها ما بين المسيحيين الى العام 1988، وقد ادت في حينه الى سيطرة الوصاية السورية على المناطق المسماة الشرقية انذاك، بعد حروب عبثية بالسلاح، تستمر فصولها اليوم من دون سلاح.




لا يفهم اللبنانيون القصد من وراء التشكيك الاعلامي بملفات مكافحة الفقر في وزارة الشؤون، والغمز من جهة القواتيين، الا اذا كان الهدف ادخال اسماء جديدة بذريعة التصحيح، والتوازن. وهذا شكل من اشكال الفساد، وليس امرا اصلاحيا بالتأكيد.

الازمة كبيرة في لبنان. وعدد من السياسيين يتعامل معها بعقلية رجعية، كأن شيئا لم يتبدل ولم يتغير، لا في لبنان فحسب، بل في كل العالم. التغييرات كبيرة، ولبنان الغد لن يكون ما كان عليه زمنا طويلا. وعلى السياسيين، الشباب منهم، تقديم اداء جديد، لا الاختباء في جلباب الامس، واكثره غير مشرف.

اليوم يحتاج فقراء لبنان، وهم الى ازدياد، مبادرات سريعة، لا حروبا عبثية وصراعات وضيعة تتناتشهم، وتسرق مساعداتهم لتوزع على المحاسيب والازلام والمحازبين. الفقراء لا دين لهم، ولا حزب، ولا منطقة. الفقراء هم كل لبنان.