//Put this in the section //Vbout Automation

ابن رفعت الأسد يدعو من داخل سوريا لعودة أبيه وسط «استقطاب داخل العائلة الحاكمة»

أطلق دريد رفعت الأسد الذي يعيش في سوريا، وهو ابن عم رأس النظام السوري بشار الأسد، دعوة لعودة أبيه إلى سوريا في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، وذلك غداة تداول أنباء تفيد بتحضير إسرائيل لـ»فهد المصري» كأول رئيس سيحكم سوريا بعد نهاية حكم الرئيس الحالي.

دريد الأسد، كتب على صفحته الشخصية في فيسبوك، «إذا كانت الفترة السابقة تستدعي وجود الدكتور رفعت الأسد في بلده وبين أهله فإن الفترة الحالية والخطرة جداً تستدعي وجوده أكثر وأكثر». مضيفاً «فالدكتور رفعت الأسد ضمانة وصمام أمان وقوة لا يُستهان بها أبداً لما تملكه هذه الشخصية السورية من إمكانيات وقدرة تحرك على جميع الأصعدة وفي شتى المجالات».




وأضاف داعياً بشار الأسد لـ»اقتناص فرصة تاريخية» من أجل عودة أبيه حيث كتب «إنني أدعو السيد رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار حافظ الأسد لاقتناص هذه الفرصة التاريخية بالطلب إلى الدكتور رفعت الأسد العودة إلى بلده وشعبه لأن المسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتق هذه الأمة تقتضي عودة هذا الرجل في هذا الوقت الحرج من تاريخ ومستقبل سوريا والمنطقة برمتها».

سجال واسع

دعوات دريد الأسد لعودة أبيه إلى سوريا، والتي أثارت سجالاً واسعاً بين السوريين، جاءت غداة تغريدة أكثر جدلاً، نشرها الإعلامي الإسرائيلي المعروف، إيدي كوهين، عبر حسابه الشخصي على «تويتر»، أشار خلالها إلى أن شهر تموز/يوليو المقبل، سيشهد نهاية حكم بشار الأسد.

ونقل كوهين عن «مصدر أجنبي» قوله «خروج الأسد وللأبد من الحكم في شهر تموز/يوليو المقبل حيث سينهي بشار الأسد عشرين سنة في الحكم بعد أن أنهى تدمير بلده وتشريد شعبه»، وأضاف في تغريدة أخرى «هل هذا الشخص فهد المصري هو الذي سيحكم سوريا بعد هلاك بشار الأسد».

تلك المنشورات التي اعتبرت فهد المصري رئيس سوريا المرتقب، فجرت حفيظة البعض، واستياء البعض الآخر، الذين استبعدوا تخلي موسكو عن «ربيبها» حسب وصفهم، فيما أضحى ترويج دريد الأسد لعودة أبيه، والتمهيد لدور قادم له في مستقبل سوريا، حديث مواقع التواصل وشاغل السوريين، لا سيما المستهزئين منهم بإدارة الحالة السورية وفق عقلية صفحات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن ما يدور في العالم الأزرق لا يعدو كونه تغريدات في سياق سياسي لا تمت للوقائع الحقيقية بصلة، خاصة أن ذلك يجري دون تحضيرات وتوافق قوى وازنة في المشهد السوري.

المعارض السوري، د.أيمن عبد النور، اعتبر أن ترويج دريد الأسد لعودة «رفعت جعل الجميع في سوريا من الموالين والجيش والأمن يدركون أن امراً ما محتماً سيغير مجرى الاحداث في النظام، وقال «دريد الأسد ابن رفعت والمقيم في دمشق والذي وقف ضد أبيه سابقاً حيث اختار الوقوف مع حافظ الأسد ومن بعده مع بشار الأسد مقابل بقاء أملاكه واستثماراته في سوريا بدون مضايقة ينشر بوست مهماً جداً على الفيسبوك».

مضيفاً أن الجميع في سوريا من الموالين والجيش والأمن باتوا يدركون أن امراً ما سيحدث في النظام ولكنهم لا يعرفون ما هو ولا كيف سيبدأ ولا إلى أين سينتهي لذلك بدأ الجميع يمارس عملية اصطفاف جديدة تحضيراً للمستقبل الذي بالنسبة لهم قد يحتمل غياب بشار الأسد.

وحسب معلومات عبد النور فإن «العائلة ومراكز القوى بدأت بالاستقطاب ما بين جماعة ماهر الأسد والبعض يجاهر برفعت الأسد والكثيرون من العلويين الذين يسيطرون على مراكز القوة الأمنية والعسكرية والدفاع المدني يراهنون على أشخاص علويين محترمين بعيدين عن الشاشة وذلك تحسباً لمن قد يتم اختيارهم خارجياً ويفرض عليهم قبوله».

رفع صور رفعت

تزامناً، قالت مصادر خاصة، لـ»القدس العربي»، إن بعض الموالين من أبناء الطائفة العلوية، رفعوا صوراً لرفعت الأسد، في ريفي حماة واللاذقية.
وفي هذا الصدد، اعتبر الباحث السوري، رشيد حوراني، أن «الأمر الذي سيحدث في النظام» مبني على تغريدة للإعلامي اليهودي إيدي كوهين.

وعليه يمكن القول بأن تكون تلك التغريدة هي بدفع من السلطات الاسرائيلية لعلمها بحجم متابعة العرب لحساب إيدي كوهين وسعيها لتلمس تقبل ذلك من منبر إسرائيلي، ولإظهار دور إسرائيل في المسألة السورية الذي لم يعد خافياً على أحد».

ولتأكيد هذه الفرضية، أضاف المتحدث لـ»القدس العربي» أنه «يمكن القول ان إسرائيل أوعزت لفهد المصري كونه أحد السوريين الذين أعلنوا قبولهم لها كدولة والتعايش معها، ليدلي بما أدلى به».

أما ما نشره دريد الأسد «فهو من باب إظهار أن عائلة الأسد بإمكانها النهوض بسوريا من دون شخص بشار، وأن والده الذي ممكن أن نعتبره على علم بخفايا النظام قادر على ذلك، كما يمكن ان يكون أن عودة رفعت وأمواله يساهمان في إعادة إعمار سوريا لقاء عفو الشعب السوري عنه والقبول به، رغم أنها لم يشر إلى ذلك، لكن يمكن قراءة ذلك بين السطور» حسب المصدر.

البعض الآخر، رأى أن الغريب في الحالة السورية، أنها تدار بعقلية التواصل الاجتماعي، لذلك مال المعارض السوري، محمد العويد، إلى أنها «تطبيق للمثل العامي الذي يقول: هون حفرنا وهون طمرنا.. أي أن ما يجري لا يعدو كونه تغريدات في سياق سياسي واصطفاف وليس وقائع».

واعتبر في حديثه مع «القدس العربي» ان «الملف السوري العالق في دهاليز الكبار تحديداً الروس والأمريكان ورعاية الأمم المتحدة والقرارات الدولية، لن يمر بمثل هذه السذاحة الفيسبوكية».

اي تحول حقيقي في المشهد السوري، برأي العويد، لن يمر دون تحضيرات وتوافق قوى وازنة على المشهد السوري فلكل تحول موجبات تهيئة ظروفه ومعطياته، فعودة رفعت الأسد حتى وإن تمت لن تغير في المشهد شيئاً لأنها ستكون خارج السياقات والتوافقات وهو ما ينطبق على الترويج لفهد المصري رئيساً محتملاً.

وأضاف المتحدث، «نتابع الجهد الدولي على علاته غير راغب بفتح أبواب سوريا على جحيم أسوأ مما عاشه السوري، إنهم أي الفاعلين يحسبون بدقة نمط التحولات وحساسيتها الداخلية والإقليمية والدولية، والحصص الممكنة، واللاجئين، وإعادة الإعمار، وكل ذلك متداخل ببعضه ولذا أميل مجدداً إلى أنها بأحسن الأحوال لا تعدو أماني أو جس نبض للجمهور».

وبطبيعة الحال، يؤكد مراقبون لـ»القدس العربي»، أن المشهد السوري، لن يتغير بتغريدات تويتر، فهو بات حسب ما يقولون معقداً لدرجة أن بلداً بأكمله رهين عواصف لا تبقي ولا تذر.