//Put this in the section

الميدل إيست كشركة بريئة والسياسيّ بموقعه متّهم – بقلم كاتيا سعد

فور صدور بيان شركة طيران الشرق الأوسط – الخطوط الجوية اللبنانية MEA في ٣ نيسان ٢٠٢٠، أنه إبتداءً من يوم الأحد 5 نيسان 2020، وبناءً على طلب الحكومة اللبنانية، سوف تقوم الشركة بتسيير رحلات متتالية لإجلاء المغتربين والرعايا اللبنانيين المتواجدين في الخارج وفقاً للشروط الموضوعة من قبل السلطات اللبنانية المختصة، وأدرجت اللائحة الأولوية من الرحلات مع سعر البطاقات، حتى أثارت الأسعار حفيظة الغالبية من اللبنانيين سواء المقيمين أم المغتربين.

حقيقة الأمر أنه ليست المرة الأولى التي تثير الميدل ايست الجدل حول أسعارها “شبه النارية”. ومع ذلك، ما زال الكثيرون يفضّلون الحجز على خطوطها، ومعظم رحلاتها تكون ممتلئة. على الأقل هذا ما أشاهده أثناء رحلاتي على متنها. لطالما كنت أردد، من يجد نفسه غير راغب بأن يستقلّها لأي سبب من الأسباب (ارتفاع الأسعار، سوء الخدمة، توقيت الرحلة) فليتّجه نحو خيار آخر فالشركات كثيرة.




هذا من وجهة نظر شخصية. أما من وجهة نظر موضوعية، فالسؤال هنا لا يتعلق بالشركة بحدّ ذاتها بالنسبة للأسعار، وإنما بالدولة وبحكّامنا الأعزاء. لفتة ايجابية، على غير العادة، أن يلتفتوا إلى وضع المغتربين خارج إطار الانتخابات. هذه المرة فإنهم يسعون إلى تلبية رغبة الذين يريدون العودة إلى لبنان في ظلّ انتشار فيروس كورونا عالمياً.

لست بصدد الدفاع عن الشركة ولا عن محمد الحوت، رئيس مجلس ادارتها، وإنما استفسار بسيط جداً: في زمن الانتخابات، كانت تُصرَف الملايين في الحملات الانتخابية من أجل بطاقات ذهاب – إياب المغتربين من أجل التصويت، فلمَ لا تخصّص اليوم هذه المبالغ في عملية الإجلاء؟ لم لا يكون للعمل الإنساني حصّة كما العمل الانتخابي؟

نعم أسعار البطاقات مرتفعة، قد تصل إلى حدّ 2000 دولار على الدرجة السياحية، ليس فقط بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود (فعلى عكس ما يعتقد البعض، المغتربون ليسوا أغنياء) وإنما بالنسبة للطلاب الذين يجدون صعوبة بالحصول على المال من أهلهم، بسبب عدم قدرتهم على التحكّم بحساباتهم المصرفية.

ولكن الميدل ايست في النهاية شركة ولديها مصاريف، وبحسب الشركة فإنّ “أسعار بطاقات السفر ستكون بسعر الكلفة دون أية أرباح، إلا أن سعر كلفة المقعد على رحلات الإجلاء هذه، يصل في بعض الأحيان إلى حوالي 4 أضعاف سعر كلفة المقعد على الرحلات العادية وذلك بسبب مغادرة الطائرة بيروت فارغة بدون ركاب (Ferry Flight) وعودتها إلى بيروت بنصف عدد المقاعد فارغة للإبقاء على مسافة مقبولة بين الراكب والآخر تبعاً للتدابير المتخذة لمراعاة عملية وشروط الإجلاء في ظل تفشي وباء كورونا COVID-19”.

إذاً، المسؤولية هنا تقع على عاتق الحكومة. كيف؟ بأن تعمل على إقرار ميزانية خاصة، وحينها بالتأكيد ستكون البطاقات بالمجان أو على الأقل بأسعار رمزية.

نحن على علم بأنّ الدولة في عجز، ونعلم من قادها إلى هذا القعر. فلا داعي للتذكير بفساد الحكّام والأموال المنهوبة، كما لا داعي لفتح الملفات الخاصة بالميزانية لتوفير رحلات “de luxe” للسياسيين على طائرات خاصة وبوفود جماعية تتخطى حدود المنطق. ولكن، إن كانت حينها الدولة “غنية” والملايين تتكلّم من أجل شؤون سياسية “غير مبرّرة” أحياناً، فلتتكلم نفس تلك الملايين اليوم أيضاً من أجل غاية وطنية مثبتة.