//Put this in the section //Vbout Automation

إلى أين سيصل حزب الله في حربه على المصارف وهل يُستهدف رياض سلامة؟

يكاد لا يخلو بيان لـ “كتلة الوفاء للمقاومة” من إشارة إلى مصرف لبنان أو القطاع المصرفي ككل الذي يتميّز بأنه لؤلؤة الاقتصاد اللبناني الحر، وهذا ما حصل أيضاً في البيان الأخير الصادر عن الكتلة الخميس الفائت، حيث لفتت إلى أنها “تضع في أعلى أولوياتها التدقيق المالي والمحاسبي للمصرف المركزي” مشدّدة  “على ضرورة ضمان وحماية أموال المودعين وضبط الفلتان الممنهج لسعر صرف الدولار وتقويم أداء المصرف المركزي والمصارف عموماً وتنظيم آلية السحوبات التي تؤدي الحقوق وتحفظ الكرامات وتمنع حصول مشاكل لا قدرة لأحد على ضبطها”.

وجاء بيان الكتلة بعد إطلالة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي وجّه إنذاراً علنياً للمصارف بضرورة دعم الدولة، مستهجناً كيف تبرّعت فقط بمبلغ 6 ملايين دولار لمواجهة وباء كورونا، وملوّحاً بـ “خطاب قاس إذا لم تتجاوب المصارف مع دعوات مساعدة البلد”.




ولكن لماذا يركّز حزب الله خطابه على المصارف، ولماذا يفتح النار على مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة ويحمّلهما مسؤولية الانهيار وضرب الاقتصاد؟

ليست المصارف بريئة من الأرباح الكبيرة التي حققتها نتيجة الفوائد المحققة من ديونها للدولة، ولكنها في رأي كثيرين ليست هي المسؤولة عن هذه الديون المتراكمة التي تخطّت 90 مليار دولار. وإن المغالاة في توجيه أصابع الاتهام إلى المصارف هو أمر في غير مكانه ويهدف لتحوير الأنظار عن الأسباب الحقيقية والمتهمين الحقيقيين بإيصال البلاد إلى الانهيار.

وحسب مصادر مصرفية فإن “الاعتداءات التي تمّت على المصارف في وسط بيروت وفي شارع الحمراء وعلى المصرف المركزي، وإن ظهر أنها جاءت نتيجة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت بعد 17 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن أياد خفيّة حرّضت على هذه الاعتداءات واستغلّت مشاركة عناصر مندّسة لتنفيذ أعمال شغب بهدف محاولة إقناع الناس بأن المصرف المركزي والمصارف هي من يتحمّل مسؤولية الانهيار المالي والاقتصادي وليس فساد الطبقة السياسية على مدى 30 عاماً ولا هدر القطاع الكهربائي المقدّر بـ 40 مليار دولار ولا سياسات توريط البلد بحروب خارجية وتعريض علاقات لبنان بأشقائه العرب والانقلاب على سياسة النأي بالنفس أو إعلان بعبدا”.

ولم يعد خافياً أن استهداف المصارف بدأ قبل سنوات منذ العبوة الناسفة التي انفجرت أمام “بنك لبنان والمهجر” في فردان، وكانت بمثابة رسالة صوتية إلى حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي ككل بالتزامن مع الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على حزب الله من دون أن يفقه المعنيون ألا قدرة للحاكم ولا للمصارف إلا تطبيق العقوبات تحت طائلة حجز الاموال في الولايات المتحدة أو إقفال أي مصرف مخالف تماماً كما حصل أخيراً مع “جمّال ترست بنك” وقبله مع “البنك اللبناني الكندي” ولولا تدخّل مصرف لبنان لطارت حقوق المودعين التي لا ينفكّ الجميع يطالبون بالحفاظ عليها وخصوصاً حقوق صغار المودعين.

وفي رأي البعض أن مطالبة حزب الله للمصارف بدعم الدولة هو لمنع السقوط المدوّي للجمهورية التي يتحكّم حزب الله وحلفاؤه بمفاصلها منذ سنوات ولتعويض غياب المساعدات الخارجية للبنان ولاسيما المساعدات الخليجية والأوروبية وللتهرّب من طلب مساعدة صندوق النقد الدولي الذي سيفرض أجندة إصلاحية واضحة، فيما يمكن معالجة التدهور الحاصل من خلال وقف الهدر والصفقات في غالبية قطاعات الدولة وخصوصاً في الكهرباء وضبط التهرّب في المرافئ والمرافق الحيوية سواء في مرفأ بيروت أو المعابر الشرعية وغير الشرعية.

ويعتبر هذا البعض أن التعيينات المالية والمصرفية الأخيرة، التي طُرحت على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء وكادت تفجّر الحكومة لو لم يسحبها رئيس الحكومة حسّان دياب في اللحظة الأخيرة، لم تكن بهدف انتظام عمل حاكمية مصرف لبنان من خلال تعيين 4 نواب للحاكم وتفعيل دور لجنة الرقابة على المصارف وضبط الأسواق المالية بقدر ما كانت تهدف إلى إقصاء الأسماء المقتنعة بالنظام الاقتصادي الليبرالي القائم على المبادرة الفردية وفرض أسماء على طريقة المحاصصة السياسية تضرب التوازنات التي كانت قائمة، وتطوّق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي منذ ما قبل تشكيل الحكومة الحالية لم تتوقّف محاولات تطويعه وتحميله مسؤولية ما آلت إليه الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد، في وقت لم يتوان الحاكم عن الوقوف في أدقّ الظروف إلى جانب الدولة التي تعرّضت للنهب وتوزيع المغانم.

ومن المفيد التذكير في هذا المجال بقول الرئيس ميشال عون يوم كان رئيساً لـ “تكتل التغيير والإصلاح” من أن “الدولة اللبنانية مش مفلسة إنما منهوبة” فإلى متى تحميل المصارف مسؤولية الانهيار؟ وهل سيصل الأمر إلى حد صَلب رياض سلامة بدل صَلب اللصوص الفعليين؟

القدس العربي