//Put this in the section //Vbout Automation

تضامن “مغاربي” في زمن الوباء.. منصة إلكترونية لإطعام الأطباء وفنادق تتحول لمستشفيات ونجوم يتطوعون

أمام الاجتياح الكبير لوباء كورونا الفتاك، والتداعيات الاقتصادية الكبيرة المرتبطة بإجراءات حظر التجول، والتي حرمت الآلاف من الأسر العربية من مصدر رزقها، وربما من قوتها اليومي، لم يعد من سبيل أمام جل المجتمعات العربية لمواجهة هذا الوضع، سوى التضامن والتآزر، في انتظار انجلاء أزمة قد تعمر طويلاً.

مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، غصت في الأيام القليلة الماضية، بالعديد من الصور والأشرطة الإنسانية المؤثرة، التي تعكس انخراط فئات واسعة في مبادرات شعبية أو رسمية للتضامن والتآزر، بغية تخفيف العبء عن الفئات الأكثر تضرراً من العزل.




وأحدثت مجموعة من البلدان العربية، خاصة المغاربية منها، مبادرة إنشاء “صندوق خاص بتداعيات فيروس كورونا”، والهدف منه هو جمع مجموعة من التبرعات والمساهمات، من مؤسسات رسمية وحكومية، وشركات كبيرة ومتوسطة، ورجال أعمال، بالإضافة إلى مواطنين عاديين.

غير أن المبادرات التي تصدرت المشهد في كل من المغرب وتونس والجزائر، هي “غير الرسمية” منها، حيث بادر مجموعة من الشباب إلى إحداث حملات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، لقيت إقبالاً كبيراً، وتفاعلاً ومشاركة من فئات واسعة، كما ساعدت المئات بل الآلاف من الأسر المعوزة والمتضررة بشكل كبير من إجراءات الحظر الصحي، أو حتى تلك التي تستهدف المرابطين في “الخط الأمامي” في مواجهة الوباء، من أطباء وممرضين وأمن.

المغرب.. منصة إلكترونية لإطعام الأطباء

في بادرة فريدة من نوعها، قام شباب مغاربة بتحول منصتهم الإلكترونية www.FOD.ma من موقع متخصص في توصيل الأطعمة والوجبات، إلى موقع لجمع التبرعات، من مأكولات ووجبات، أو تبرعات مالية من أجل تحويلها إلى الأطباء والعاملين في المستشفيات، والذين لا يستطيعون مغادرتها وقاية من الفيروس.

هذه المنصة، التي انطلقت منذ 4 سنوات في مدينتي الدار البيضاء ومراكش، من أجل الاقتناء والتوصل بالأطعمة عبر الإنترنت، حصلت على رخصة استثنائية من أجل توفير الوجبات للأطقم الطبية فقط، بعد أن فرضت السلطات المغربية حظر التجول.

وقد تم توحيد أسعار جميع هذه الوجبات لتصبح 40 درهماً للوجبة الواحدة، كما فتحت المنصة الباب أمام العديد من المتطوعين من المغاربة والقاطنين خارج المغرب من أجل تأدية ثمن هذه الوجبات لفائدة الأطقم الطبية، باستعمال بطاقتها البنكية.

وحسب القائمين على هذه التجربة، فإنهم يوزعون حوالي 200 وجبة يومياً على العاملين في المراكز الصحية بمدينتي مراكش والدار البيضاء، منذ 20 مارس/آذار الماضي، كما أنهم تلقوا العديد من المساهمات المالية، كانت أولها 500 دولار من سيدة مغربية مقيمة في الخارج.

وإلى جانب هذه الخدمة الفريدة، التي يأمل القائمون عليها تعميمها على كل المدن المغربية، أحدث مجموعة من الشباب المغاربة، في العديد من المدن صفحات “خليني نتسخر ليك” أي “دعني أساعدك” وتقوم هذه الفكرة على قيام شباب باقتناء جميع ما يحتاجه الناس من خارج البيت، حتى يساعدوهم في البقاء في منازلهم واحترام إجراءات الحجر الصحي، دون أي مقابل.

الجزائر.. “كلنا البليدة”

حملات تضامنية شعبية غير مسبوقة عرفتها الجزائر منذ ظهور أول حالة لفيروس كورونا في بلد “المليون شهيد”، أبرزها تلك التي انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تخرج لأرض الواقع على شكل مساهمات وإعانات، خففت من ثقل الأزمة على العديد من الفقراء والمحتاجين.

ولعل أول مظاهر التضامن التي انتشرت بشكل كبير في الجزائر، هي حملة “كلنا البليدة”، والتي عبر فيها الجزائريون عن تضامنهم الكبير مع هذه الولاية التي تعتبر هي بؤرة تفشي الوباء في البلاد، وتصدر وسم “كلنا البليدة” مواقع التواصل الاجتماعي لفترة طويلة، كما انتشرت صور تحول الآلاف من الأشخاص إلى حدود الولاية بعد “تطويقها” بشكل كبير، قبل أن تتقاطر الآلاف من المساعدات المالية والعينية على سكانها.

حملات التضامن انخرط فيها أيضاً مجموعة من رجال الأعمال، خاصة ملاك الفنادق المصنفة، الذين حولوها لمستشفيات ميدانية تحتضن المئات من المرضى أو المصابين المحتملين، وذلك من أجل مساعدة وزارة الصحة على احتواء الوباء.

أما رجال الأعمال والمشاهير الجزائريين القاطنين خارج البلاد، خاصة في تركيا، فقط أقدموا على خطوة مهمة باقتناء عدد مهم من المعدات الطبية وأجهزة التنفس الاصطناعي، من أجل تخفيف العبء الذي يصعب أن تتحمله المستشفيات في البلاد.

طلاب الجامعات والمدارس، لم يبخلوا بدورهم عن وطنهم، وأنشأوا العديد من المبادرات التضامنية، أبرزها مبادرة إنتاج أقنعة طبية، بإمكانياتها الخاصة والمتواضعة، قبل أن يتم توزيعها على العاملين في المجال الطبي.

تونس.. لاعبو الكرة ينخرطون

كان لاعبو كرة القدم، المحترفون منهم في الخارج أو المحليون، هم أول من بادر إلى تقديم إعانات مالية للدولة أو إلى عائلات تونسية متواضعة من أجل تقديم الدعم النفسي والمالي لهم في هذه المحنة، حيث نشر مجموعة من لاعبي المنتخب التونسي، عبر حساباتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل إعلام محلية، صوراً للشيك الذي قدموه كهبة للدولة من أجل تقديم المساعدات للأسر المحتاجة.

وكان اللاعب الدولي التونسي السابق أيمن عبدالنور، هو أول من يعلن بشكل صريح عن تقديمه دعماً مالياً للبلاد، وذلك في تدوينة على حسابه الرسمي على “فيسبوك”، قبل أن يلحق به عدد من نجوم المنتخب التونسي الذين أنشأوا حملة “سلامتنا في التزامنا للقضاء على فيروس كورونا”، كما قام الاتحاد التونسي لكرة القدم بإعداد شريط فيديو ضم عدداً من اللاعبين يدعون الجميع للمساهمة والتضامن.

وقد انضاف إلى لاعبي المنتخب الوطني التونسي، مجموعة من جمعيات المجتمع المدني، التي عملت على جمع التبرعات وتوزيعها على المحتاجين.

جمعية “ناس الليل” (خاصة)، أحد مكونات المجتمع المدني في تونس المعروفة منذ سنوات، تتكفل خاصة بالمشردين عبر توفير أغطية وملابس لهم، إضافة إلى سد رمق من يتخذون حافات الطريق مسكناً لهم، بتوفير بعض الوجبات.

الجمعية تواكب اليوم ما تعانيه بعض الأسر الفقيرة من صعوبات في توفير قوت أبنائها، خاصة مع تفاقم الوباء وانتشاره في البلاد، وذلك عبر مبادرات لجمع مساعدات وتقديمها لتلك العائلات.

وقال أحمد الدربالي، متطوع عن الهلال الأحمر التونسي، للأناضول: “ننخرط في هذه الحملة عبر الموارد البشرية، فنحو 40 عضواً من فرقنا متمركزون هنا لاستقبال السلع وتنظيمها ووضعها في علب صحية، ليتم بعد تنسيق محكم النظر في مسالك توزيعها وإيصالها إلى كل من يحتاجها”.

ويضيف: “هدفنا هو تلك العائلات التي تواجه صعوبات كبيرة، ونحن من خلال هذه الحركة التطوعية نريد أن نبعث برسالة مفادها أننا سنقف مع بلادنا، وهذا واجبنا، ولطالما كنا في الهلال الأحمر رائدين في مجال الإغاثة، وسنكون في الخدمة دائماً”.