//Put this in the section //Vbout Automation

التشكيك ثمنه السجن.. مصر تكمم أفواه الصحفيين المنتقدين للأرقام الرسمية عن كورونا

حتى مع تواصل ارتفاع معدل الإصابة بفيروس كورونا في مصر، تستمر البلاد في قمع الصحفيين في وقت تعد فيه الإفادة عن “كوفيد-19” أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة العامة، كما يقول تقرير لشبكة Deutsche Welle الألمانية.

ويشار إلى أن الدولة العربية الأكثر اكتظاظاً بالسكان تضم حالياً 985 حالة، بينهم 66 حالة وفاة، وفقاً لوزارة الصحة في البلاد. ويرتفع معدل الإصابة بشكل يومي، وهو ارتفاع مطرد يُنذر بالخطورة، منذ اكتشاف الحالة الأولى في منتصف فبراير/شباط الماضي. إذ قال رئيس غرفة إدارة الأزمات بمجلس الوزراء المصري إن حالات الإصابة ستتجاوز قريباً 1000 حالة، لأنه من المحتمل أن تدخل البلاد مرحلة الانتشار المجتمعي، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة على انتشار المرض.




تغطية إعلامية محدودة

لكن التغطية الإعلامية عن المرض ما تزال محدودة، إذ أعطت السلطات المصرية الأولوية للظهور بمظهر من يملك زمام الأمور على حساب الشفافية. ففرضت الحكومة حظر التجول ليلاً، وحظرت التجمعات العامة الكبيرة، وطهّرت الشوارع والأماكن العامة، وأغلقت دور العبادة والمدارس، وحاولت الحد من الازدحام اليومي في مترو أنفاق القاهرة.

تشتهر مصر بافتقارها لحرية الصحافة، وتحتل حالياً المرتبة 163 من أصل 180 دولة في مؤشر مراسلون بلا حدود/ رويترز

لكن تظل محدودية المعلومات عن الاختبارات والأعداد المرتفعة المحتملة للمتضررين قائمة، فضلاً عن قمع أي شخص تقول السلطات إنه ينشر “أخباراً كاذبة”، أو معلومات إضافية عن كوفيد-19.

معدلات الإصابة أكبر من الأرقام الرسمية

بحلول أوائل مارس/آذار، ارتفع عدد السياح الأجانب الذين غادروا مصر وجاءت نتائج فحص إصابتهم بفيروس كورونا المستجد إيجابية عند عودتهم إلى بلادهم، إذ بلغت أعداد هؤلاء 97 حالة على الأقل، وفقاً لتقارير إخبارية وبيانات الصحة العامة. وسرعان ما ظهر تفشي المرض بين مجموعة في الأقصر -وهي مقصد شهير للسياح والرحلات النيلية- حيث ازداد عدد الحالات سريعاً بعد خضوع 45 راكباً وموظفاً على متن إحدى السفن للحجر الصحي، في 6 مارس/آذار.

وبعدها بأيام، أعلنت مصر عن حالة الوفاة الأولى جراء الإصابة بفيروس كورونا، وكانت لسائح ألماني نقل من الأقصر إلى الغردقة بسبب الفيروس، ووافته المنية في المستشفى. وقالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في وقت لاحق، إنها تعقبت “ما لا يقل عن 60 حالة في 15 ولاية مرتبطة بالرحلات النيلية العديدة في مصر”.

وكان هناك تفاوت واضح بين عدد السياح الذين يغادرون مصر ومعدل الإصابة الرسمي في البلاد، الذي بلغ ذروته عند 126 حالة في منتصف مارس/آذار. وعندما التقينا بعلماء من جامعة تورنتو، ونشرت نتائجهم في تقرير حول أن معدل الإصابة في مصر أكبر على الأرجح من الأرقام الرسمية، لم تكن هناك إشارة سابقة بأن مناقشة نموذج علمي ستؤدي إلى كل هذا الجدل.

إذ استخدم العلماء النماذج الوبائية لتقدير أنه في أوائل شهر مارس/آذار، عندما أعلنت مصر رسمياً عن ثلاث حالات فقط مصابة بكوفيد-19، كان الحجم المحتمل لتفشي المرض بين 6270 و45,070 حالة، بمتوسط 19,310 حالة. وشددوا لاحقاً على أنهم يعتقدون أن الرقم الأصغر هو الأقرب إلى الرقم الحقيقي على الأرجح. ويُشار إلى أن مصر دولة يبلغ تعداد سكانها 100 مليون نسمة، معظمهم من الشباب، ما يعني أن أعراض الإصابة الفيروس لن تظهر إلا على عدد قليل من السكان.

وثبت أن هذا التقرير تسبب في إثارة موجة استياء شديدة، إذ وصفته وزارة الصحة المصرية بأنه “عار تماماً عن الصحة”. وهاجمت حملة من صحيفة The Guardian والعلماء على الإنترنت، قبل أن تلغي الهيئة المصرية العامة للاستعلامات اعتمادنا الصحفي، وتطالب أجهزة الأمن المصرية بطردنا من مصر في الحال. وكان المسؤولون غاضبين من هؤلاء العلماء، واتهمونا “بنشر الذعر”، لاستشهادنا بتقرير العلماء، الذي نُشر في وقت لاحق في المجلة الطبية The Lancet.

أهمية البيانات

تعاملت الأنظمة الاستبدادية في مختلف أنحاء العالم مع الإشارة إلى احتمالية ارتفاع معدل إصابة عن الأرقام الرسمية الصادرة عن حكوماتهم على أنها إساءة، رغم وجود أسباب حميدة أو حتى مشروعة وراء هذا التناقض في كثير من الأحيان.

إذ قال الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، في مؤتمر صحفي في 18 مارس/آذار: “طبيعة هذا الفيروس تؤثر على الناس بشكل مختلف: فغالبية الناس يصابون بأعراض خفيفة ولا يسعون لتلقي الرعاية الطبية، بينما يصاب البعض الآخر بحالات أخطر ويذهبون لتلقي الرعاية الطبية. ونتيجة لذلك، فالحالات الخطيرة تقريباً هي التي ترصدها أنظمة مراقبة الأمراض”.

وأضاف: “لكن من المحتمل أن يكون هناك العديد من الحالات الطفيفة التي لم ترصدها البلدان في مختلف أنحاء العالم. وعليه، يمكننا القول إنه قد يكون هناك نقص في تقدير الحالات، وهذه مشكلة تواجهها جميع البلدان تقريباً، حتى تلك التي لديها أنظمة صحية متطورة”.

على الصعيد العالمي، يظل الجزء الرئيسي من المعلومات في جميع البلدان هو عدد الأشخاص الذين خضعوا لاختبار كوفيد-19، وهو حجر الأساس لمعدلات إصابة أكثر دقة ونظام صحة عامة أوسع نطاقاً.

وفي مؤتمر صحفي عقد في 18 مارس/آذار، أعلن جان يعقوب جبور، الذي يرأس مكتب منظمة الصحة العالمية في القاهرة، أن مصر أخضعت 3015 حالة للفحص، وهو عدد قليل نسبياً في بلد يبلغ تعداد سكانه 100 مليون نسمة. وصرحت وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، بعد أسبوع واحد فقط أن البلاد أجرت 25 ألف اختبار. وواصلت البلاد اعتماد سياسة اختبار الحالات التي تتوافق مع معايير أعراض محددة فقط، رغم أن بعثة فنية من منظمة الصحة العالمية أعلنت في مارس/آذار، أن البلاد  لديها الآن القدرة على اختبار 200 ألف حالة.

هجوم عنيف على الإفادة عن الفيروس

تشتهر مصر بافتقارها لحرية الصحافة، وتحتل حالياً المرتبة 163 من أصل 180 دولة في مؤشر مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة العالمية. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أعداد حالات الإصابة بكوفيد-19، ارتفعت معها أعداد الأشخاص الذين أُلقي القبض عليهم بتهمة نشر “أخبار كاذبة” عن كوفيد-19.

وفي 20 مارس/آذار، قال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة عن حقوق الإنسان: “ظهرت تقارير تفيد باعتقال 15 شخصاً بزعم نشرهم “أخباراً كاذبة” عن فيروس كورونا، وتلقينا مؤخراً معلومات عن اعتقال طبيب وعامل صيدلاني بسبب نشرهما مقطع فيديو على فيسبوك ومشاركات تشكو من نقص الكمامات”.

وأضاف: “ننصح السلطات المصرية بمعالجة التضليل عن طريق تقديم معلومات واضحة وموثوقة وقائمة على الحقائق، والسعي إلى إشراك المواطنين وتمكين المجتمع المدني من مكافحة تهديد الجائحة، بدلاً من قمع الأصوات المنتقدة من خلال نهج عقابي”.