//Put this in the section

باسيل: كل اتهام لنا عن محاصصة في التعيينات كذب.. قانون “الكابيتال كونترول” حجر اساس في أي عملية اصلاحية

عقد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، مؤتمرا صحافيا حدد فيه موقفه من أزمة كورونا وعودة اللبنانيين من الخارج، قال فيه: “كلنا نعيش أزمة تفشي وباء سيغير وجه العالم، وهو لن يكون عينه ما بعد كورونا، بل سيتغير النظام العالمي وستتغير موازين القوى. الانكماش الاقتصادي العالمي وارتفاع ديون الدول قاطبة بالنسبة إلى ناتجها القومي سيدفع الى انهيار اقتصادي ومالي معولم والى انهيار التجمعات السياسية والاقتصادية، والى تشدد القوميات ونقاش عالمي عن الحريات وحقوق الانسان والديموقراطية، وكل ذلك قد يدفع الى صراع عالمي جديد”.

أضاف: “هذا ليس للتنظير السياسي، إنما من باب وضع لبنان في إطار عالمي متغير، وقد يخرج مستفيدا منه، من يعلم! ولكن اليوم لبنان يعيش أكبر من أزمة صحية، يعيش نكبة لأن هناك تراكم أزمات كبيرة، من الوضع الاقتصادي المالي الصعب الذي زاد عليه حراك 17 تشرين فجعله أكثر تعثرا، والآن زاد عليه فيروس كورونا فحوله الى نكبة ستظهر معالمها أكثر بعد انحسار كورونا. ولكن لبنان سبق ومر بنكبة أخطر سنة 1914 – 1915، وهي حرب عالمية أولى زاد عليها حصار اقتصادي وحربي ادى الى مجاعة، انقرض فيها ثلث شعبنا، وزاد عليها سنة 1918 – 1919 تفشي وباء عالمي عرف بال Grippe Espagnole، ولكن خرج منها البلد وتأسس لبنان الكبير سنة 1920، ونحن نعيد مئويته الأولى!”




وتابع: “قد يضحك البعض أن نقول إننا نعيد في هكذا ظروف، ولكن انا مؤمن بأن هذه المئوية معمودية جديدة للبنان، لتأكيد ديمومته ونهائيته! لبنان سيخرج منتصرا على هذه النكبة المزدوجة الصحية والمالية ونحن نعيد اول مئة سنة له، متسلحين بإيماننا ببقائه وبمحبتنا له. كما سنعيد نحن المسيحيون هذه السنة، أحد الشعانين وخميس الأسرار والجمعة العظيمة والعيد الكبير في منازلنا، نصلي في بيوتنا متسلحين بإيماننا ورجائنا ومحبتنا للمسيح. كما سيعيد المسلمون، على الأرجح، شهر رمضان، في حجرهم صائمين متسلحين بإيمانهم بالله ومحبتهم للنبي. المسيحيون والمسلمون، اليوم يتوحدون بلبنانيتهم، اللبنانية، التي هي دائما محج خلاصهم وتضامنهم. بها واجهوا الأزمات سابقا وانتصروا، وبها سيواجهون نكبتهم اليوم وينتصروا بمروءتهم، بشجاعتهم، بعزة نفسهم، بقدرتهم على التحمل والتأقلم والصبر والصمود. بهذه القدرة سننتصر!”

وقال: “أريد أن أقسم حديثي اليوم إلى محورين، الكورونا والمال والاقتصاد. بالنسبة إلى كورونا، العنوان الأساسي هو قدرة اللبناني على التأقلم Resilience. هذه ميزتنا الأساسية، واليوم علينا ممارستها بالبقاء في المنازل والتلذذ بأحسن قيمنا وهي العائلة. التيار الوطني الحر أطلق مسابقة online في بعض المناطق عن أفضل صورة وفيلم عن لعبة تمارس في البيت، وعن أحسن طبخة يقوم بها الرجل وأمور ثانية كرسمة وغيرها، وأتمنى أن تتعمم لأنها ناجحة. كثر منا رجعوا إلى نفوسهم وعيلهم، وهذه حسنة هذا الوباء، فلنستفد من هذه التجارب الخاصة ونلتزم. هذه مسؤولية تقع اولا على المواطنين بالتضامن الجماعي والمجتمعي: إحم نفسك واحم غيرك. وتقع ثانيا على الدولة من خلال عدم التساهل تجاه من يخرق قرار التعبئة العامة، لأن ما نراه من خرق جماعي في بعض المناطق والاختلاط في مناسبات اجتماعية هو تصرف غير مسؤول وجرم يعاقب عليه القانون، في المادة 604 من قانون العقوبات وهي: من تسبب عن قلة احتراز أو إهمال أو عدم مراعاة القوانين أو الأنظمة في انتشار مرض وبائي من أمراض الإنسان، عوقب بالحبس حتى ستة أشهر، وإذا أقدم الفاعل على فعله وهو عالم بالأمر من غير ان يقصد موت أحد، عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات فضلا عن الغرامة”.

أضاف: “هذه مسؤولية المجتمع وتضامنه بكل فئاته. لا يجوز أن يحجر البعض نفسه في حين أن البعض الآخر يتنزه، لأن الوباء عندما ينفجر سيطاول الجميع، وإذا انهارت منظومتنا الطبية، لن تستطيع أن تعالج المرضى، واذا لم نساعد نحن انفسنا، قد لا نجد أحد يساعدنا من الخارج، لأن الدول تتصرف على قاعدة يا رب نفسي. نرى ماذا يحصل في دول الاتحاد الأوروبي. صرخة صربيا وصرخة ايطاليا وتهديد بالخروج من الاتحاد. لذا المطلوب قليل من الصبر والاحتمال وتمر الأزمة”.

وتابع: “هناك أمر آخر وهو مسؤولية مشتركة، أي أن نساعد الناس التي نطالبها بأن تبقى في المنازل وهي من دون عمل وقدرة على العيش من دون مدخول، وهذه المصيبة الأكبر. الحصص الغذائية والمساعدات المالية والأدوية وأدوات التعقيم وحاجات الأطفال. جيد ما بدأت به الدولة لناحية 400 الف ليرة، ولكنه غير كاف. كلنا نعرف ان وزير الشؤون الاجتماعية لا يستطيع الاتكال على برنامج الفقر ولوائحه لأن الوزراء السابقين تلاعبوا بالمعايير لغايات تنفيعية، ولأن هذه اللوائح اساسا في حاجة الى تحديث بعد زيادة الفقر، وبالتالي على الوزير الحالي ان يدمج أولا برنامج الفقر وثانيا يزيد فئات مثل سائقي التاكسي وصيادي الاسماك وغيره وثالثا ما يرده من معلومات موثوقة ومن فتحه لبوابة الكترونية. أما من جهة المجتمع، فتظهر حال تضامن ممتاز تقوم بها جمعيات وافراد واحزاب، وهذه ميزة المجتمع اللبناني، التضامن مع الآخر المحتاج. وأريد ان أشيد بما يقوم به الجميع، وأشجع اهل التيار على اكمال المبادرات الخاصة التي تصدر عن افراد او هيئات كتجميع المساهمات والحصص الغذائية وتوزيعها للمحتاجين. ونحن في صدد التحضير لخطة متكاملة سنعلنها لاحقا. وهنا لا بد من الاشارة الى ان التيار فتح حساب تبرعات نقدية وعينية، وفتح خطا ساخنا في غرفة العمليات المركزية لكل مساهمة، وسنلجأ الى مفهوم العونة وسنطلق برنامج العونة العونية، وبدأناه في اجتماع المجلس السياسي البارحة، على أن يتولى كل فرد منا او كل عائلة عونية الاهتمام شهريا بعائلة عونية أخرى”.

وقال باسيل: “أمر ثالت هو مسؤولية مشتركة، ولكن اكثر بكثير على الدولة، وهو الفحص السريع. نحاول منذ ثلاثة اسابيع إقناع وزارة الصحة باتباع هذه الاستراتيجية ولم ننجح، اعتمدتها دول مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان وانظروا اين صاروا. واعتمدها أخيرا الاتحاد الأوروبي CE، وال FDA في أميركا، وهنا لم يقتنعوا بعد. أنبه إلى كارثة اذا لم نعتمدها، وأحمل الحكومة المسؤولية إذا لم تقم بعمل استباقي في هذا الشأن. الفكرة بسيطة، وهي ان تذهب الدولة او الجهات المساعدة بفحوص مجانية باتجاه الناس وبخاصة المعدومين ماديا وفي المناطق البعيدة، لنكشف باعتماد Antibody ثلاث فئات من الناس: أولا السلبي غير المصاب ويوضع في الحجر حتى يعاد فحصه بعد ايام والتأكد من عدم اصابته، ثانيا الإيجابي الذي يرسل الى فحص PCR للتأكد من اصابته ومعالجته، وثالثا الايجابي الذي أصيب وأصبحت عنده مناعة وبإمكانه دخول سوق العمل مجددا وتشكيل درع حماية للمجتمع. لبنان لم يجر حتى الآن سوى حوالى 8472 فحصا مخبريا PCR، وقدرتنا القصوى 640 ومعدلنا اليومي اقل من 500، وسيدخل علينا الاغتراب وينقص، وهذا ما يفسر ان اصاباتنا المكشوفة منخفضة حتى الآن. لمحاصرة الوباء، علينا نحن ان نذهب اليه ونفتش عنه بين الناس، بموجب بروتوكول طبي تضعه وزارة الصحة وتشرف هي عليه، والتيار اقترح هذا البروتوكول خطيا ونعلم أن هناك جهات طبية وجامعية واستشفائية عدو تؤيدنا. اشترينا، بتبرع من تيار الانتشار مشكورا، بضعة آلاف من هذه الفحوص وأصبحت في لبنان، وحضرنا Clinic متحركا يزور المناطق واصبحنا جاهزين للقيام بالأمر مجانا طبعا. نحن مع عدم التجارة بهذه الفحوص، ولكن لا يجوز منعه اذا كان مجانا ووفق بروتوكول، وبخاصة ان الوزارة وافقت على استعماله للمنتشرين، فلماذا منعه على المقيمين؟ أتمنى على الوزارة والحكومة إعادة النظر سريعا وعدم التأخير، وإني أحذر من انفجار الوباء إذا لم نعمد على تقفي آثاره ومحاصرته”.

أضاف: “أمر رابع هو مسؤولية مشتركة، عودة المنتشرين. أجمل ما في هذا الأمر رغبتهم في العودة، ووقت الجد لا يوجد احلى من لبنان. انا من طالب بهذا الموضوع لأنه حق ولكن نبهت إلى ألا يتحول الى قنبلة متفجرة في وجههم ووجه المقيمين. أولا مسؤولية المنتشرين انهم يجب ان يعرفوا انه لا يمكنهم ان يعودوا جميعهم وفورا، فالعودة هي فقط للمحتاجين. هناك أولوية وتدرج، من دون أي تمييز وبخاصة طبقي ومادي، وعليهم ان يتساعدوا لأن الأولوية للمحتاج وليس للغني ومن عنده واسطة اكثر في السياسة وفي السفارة، ولن أقول أكثر. ثانيا مسؤولية الدولة أن تؤمن ألا يصعد أحد الى الطائرة من دون فحص، او بأقصى حد ألا يختلط من خضع لفحص مع من لم يخضع له، وفي كل الأحوال، ألا يخرج من مطار بيروت من هو من دون فحص مؤكد PCR، فإما مصاب يذهب الى المستشفى أو غير مصاب يذهب الى الحجر المنزلي، أو غير مؤكد تماما فيذهب الى الحجر الجماعي. أنا غير مطمئن وأنبه كل لبناني من ألا يصعد الى أي طائرة اذا لم يكن متأكدا أن لا مصابين فيها. وأنا أحمل الحكومة مسؤولية أي خلط بين الركاب من دون معرفتهم المسبقة. من يصعد الى الطائرة مطمئنا أن لا مصابين فيها ويصاب، هذه جريمة ترتكبها الدولة بحقه وبحق البلد. من محبتي للمنتشرين وحرصي عليهم، أقول لهم لا تستعجلوا المجيء دون التأكد. وفي كل الأحوال، إمكان الاستيعاب في لبنان قليل جدا بالنسبة إلى الأعداد التي تسجلت في السفارات. من وضعه مقبول حيث هو فلينتظر، ومن وضعه صعب صحيا أو ماديا، على السفارة أعطاؤه الأولية”.

وتابع: “هنا ثالثا تأتي المسؤولية على شركة MEA. العملية هنا ليست تجارية ويجب ألا يكون فيها أرباح إطلاقا، فالمناسبة ليست الآن لتعوض MEA خسائرها جراء التوقف عن العمل والشعور أن الأسعار عالية جدا. أطلب من الحكومة إجراء تدقيق مالي بالأسعار لتبيان الحقيقة وإطلاع الرأي العام عليها لئلا تكون هناك شكوك”.

وقال: “أمر خامس وأخير، هو مجموعة إجراءات يتوجب القيام بها للحماية. اختصر الموضوع على أساس خطة من عشر نقاط أعلناها في التيار منذ ثلاثة أسابيع وبدأنا بتنفيذها بإمكاناتنا المحدودة، وسنقوم قريبا بتفصيل ما أنجز وما يتبقى. وقد شمل الأمر حتى الآن عمليات تعقيم الشوارع والأبنية في ستة أقضية ومستمرون لتغطية كل لبنان، تأمين أماكن وفنادق للحجر ومستشفيات لاستقبال مصابين بالاضافة الى عيادة نقالة ومجموعات طبية نقالة، مشروع التعليم عن بعد ويستفيد منه حتى الآن 2200 طالب ومستمرون في توسيعه، توفير مواد طبية وصحية من تعقيم وألبسة وأجهزة مع وجوب تصنيع واق منزلي (CDC) وتصنيع Respirateur محلي، توفير حوالى عشرة آلاف حصة غذائية في كل المناطق ووجوب توسيع هذه العملية وديمومتها. وللتواصل معنا، أعلن اليوم انطلاق العمل بالمنصة الالكترونية الخاصة بفريق الاستجابة بالتيار www.covid19.tayyar.org وفيها آخر المعلومات والاحصاءات وتدابير الوقاية والاتصال بغرفة العمليات بالتيار الخاصة بكورونا، مع إمكان الحديث المباشر مع طبيب (live chat) والتعلم عن بعد ايضا (e-learning)”.

أضاف: “في الخلاصة، انا مؤمن بقوة شعبنا ومناعته وسنكون مناعة جماعية ضد هذه الجرثومة، على أمل أن نكون مناعة ضد جرثومة الفساد لأنها أصعب بكثير، وسننتصر على كورونا، ولكن علينا ان نتحضر لما بعد كورونا، وهذا الأصعب اجتماعيا ومعيشيا، وهذه مسؤولية كبيرة على الدولة. ولكن سأتكلم بسرعة عن مبادرة زراعية بدأنا بها عبر جمعية LNE، جمعية الطاقة الوطنية اللبنانية، وبتوزيع مجانا سلة فيها 15 نوعا من البذور مع كتاب توجيهي لزراعة حوالى 150 و 200 متر قرب المنزل وهذه قيمتها أكبر من أهم حصة غذائية على شهور عدة، على قاعدة اعطني السنارة وليس السمكة. الزرع يجب ان يكون في شهر نيسان كما تعلمون، وال LNE ستقوم بإعلان التفاصيل. هذا نموذج عن أمور عدة يجب إعدادها للمرحلة الصعبة الآتية ماليا واقتصاديا، وهنا أدخل إلى المحور الثاني”.

وتابع باسيل: “بالنسبة إلى الوضع المالي والاقتصادي، أزمة كورونا أعطت فرصة للحكومة، لتستفيد من هذا الوقت وتنجز خطتها للنهوض المالي والاقتصادي، والحقيقة ان الحكومة تشتغل على الرغم من كورونا، ولكن أتى وقت الحسم وأخذ القرارات في شهر نيسان، لتقر الخطة في الحكومة وفي المجلس النيابي حيث يلزم، وانا هنا اطالب المجلس النيابي بالعمل، كما الحكومة، وبعقد جلسات نقاش عن بعد وانهائها، ونحن في التيار اجتمعنا اكثر من مرة اكثر من مئة شخص، ولو تم تسريب النقاش الى الخارج، والتصديق بجلسات عامة في المجلس النيابي لئلا تكون عرضة للطعن”.

وقال: “خطة الحكومة المطلوبة متشعبة، لن أدخل فيها هنا، لأننا كنا قدمنا سابقا تصورنا وأوراقنا، ونحن نقدم أي مساعدة أو رأي مطلوب، ولكن سأتوقف عند ثلاث نقاط يجب بتها خلال شهر نيسان، والا لن تستطيع الحكومة إنجاز أي خطة في وقتها، وهذه الأمور هي أولا التدقيق المالي إذ لا يمكن قيام خطة اذا لم نعرف حقيقة الوضع الراهن وكم هو الدين على الدولة وعلى المصرف المركزي والمصارف وما هي موجوداتهم، ولن يقبل احد بأن يعمل معنا، لا استشاري دوليا ولا صندوق دوليا، اذا لم نوفر هذه الأرقام بشفافية واحتراف. أخذت الحكومة بمبادرة من الرئيس، قرارا جيدا بكشف الوضع المالي وأرقامه ولكنه غير كاف اذا لم يستتبع بقرار تدقيق تشريحي لكل الحسابات عن الأعوام السابقة لتبيان لماذا وكيف وصلنا الى هنا. وفي هذا المجال يأتي موضوع أولا الأموال الموهوبة لمصارف وسياسيين من خلال الهندسات المالية، وثانيا الأموال المنهوبة بعمليات احتيالية بموجب قانون تبييض الأموال واذا تم اقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، وثالثا الأموال المحولة وبخاصة العام 2019 وتحديدا بعد 17 تشرين، ولا سيما تلك التي تعود لنافذين ومتمولين واصحاب مصارف ومساهمين فيها وسياسيين، وصار عندنا معلومات”.

أضاف: “تعرفون تماما اننا نلاحق هذا الموضوع ولم نحصل بعد على أجوبة شافية. أعددنا إخبارا موثقا وننتظر الوقت المناسب لتقديمه لئلا يتم تجميده بحجة كورونا، مع العلم بأنه يمكن إجراء عمل إلكتروني في القضاء والقاضية جوسلين متى خير مثال. هذا الموضوع لن نتركه ولن نتراجع عنه حتى تظهر الحقيقة والأسماء وتعاد الأموال. نلاحقه في الداخل والخارج إذ لا يمكن التحجج به لعدم المعرفة، ونعرف أنه يطال رؤوسا كبيرة وبعض الأسماء أصبحت معروفة. المصارف عليها أيضا مسؤولية قانونية وأخلاقية بامتناعها عن السداد أو التحويل الفوري للخارج للمودعين الصغار الذين هم اصحاب حقوق، فيما هي تحول للخارج لبعض النافذين اموالا طائلة، ولا يمكن القبول بهذه الاستنسابية. وفي الوقت عينه، نحن حريصون على عدم انهيار القطاع المصرفي وعلى إعادة هيكلته وضبط عمله ليكون رافعة للاقتصاد، ولا نقبل بأن يتم التعرض له زورا إذ ليس عليه من خطأ، وسنواجه أي نية، ان وجدت على ما يتخوف البعض، لوضع اليد عليه سياسيا او ماليا. ولن نقبل بأن يتخذ أصحاب المصارف من هذا الأمر حجة لئلا يتحملوا مسؤولياتهم في المساهمة بإنقاذ الوضع المالي والنقدي”.

وتابع: “بالنسبة إلى كابيتال كونترول، هذا القانون هو الحجر الأساس في أي عملية إصلاحية للقطاع المصرفي والنقدي في لبنان. اشهر عدة مرت منذ حكومة الحريري والتناتش قائم، اذا كان من صلاحية الحاكم او مجلس الوزراء والمجلس النيابي، وتم الاتفاق اخيرا على وجوب قيام مجلس النواب به، وعلى هذا الأساس، قدم وزير المال مشروع القانون الى الحكومة، ولا نعرف ماذا حصل حتى سحبه وسمعنا كلاما لاحقا أن الأمر غير دستوري، وهذا غير صحيح برأينا، والبرهان كابيتل كونترول الذي حصل ايام انترا في الستينات والقانون الذي أقر وقتها. أما إذا كان الموضوع هو مضمون القانون، فنحن يجب ان نكون متفقين على أن الأولوية من هذا القانون هي حماية المودعين وليس المصارف، وتأمين العدالة لهم وعدم الاستنسابية في التعامل معهم. وما يجب ان يتضمنه القانون هو تأمين حصول المودعين الصغار على أموالهم خلال فترة قصيرة نسبيا، أما المودعين الكبار فيجب ألا تخرج أموالهم الى الخارج إلا في حالات محددة ومبررة واضحة في القانون. البند الأول في القانون يجب ان يكون استعادة الأموال الكبيرة التي حولت الى الخارج بعد 17 تشرين. فأين المبرر برفض هكذا قانون من المشرعين؟ أفهم ان ترفضه بعض المصارف المخالفة، مع انه يؤمن لها قاعدة قانونية لوقف الدعاوى بحقها، وهذا يجب ان نوفره لها، ولكن لا افهم ان ترفضه الكتل النيابية. على كل حال، يقوم رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان بمسعى لتأمين التوافق على صيغة قانون يتبناها الجميع، واذا فشل، فسنقدمه نحن كاقتراح قانون من تكتل لبنان القوي”.

وقال: “آن الأوان لأن نبدأ بالتفاوض الجدي مع صندوق النقد الدولي على برنامج تمويل للبنان. اذا كانت الشروط مناسبة واتفقنا، نذهب الى الحكومة والمجلس النيابي ونقره، واذا لم نتفق ويناسبنا، ننسى الموضوع ونزيله من التداول. لماذا يجب ان نبته الآن؟ اولا لأن كل الدول، بسبب كورونا، ستهجم على صندوق النقد ولن يعود بالهم فينا، وثانيا لأن خطتنا سترتكز على خيارين، واحد مع صندوق وواحد من دونه ويجب البت. انا هنا لست للتسويق للصندوق، ولكن انا معه اذا ناسبتنا الشروط وطبعا اذا لم تكن هناك شروط سياسية مضرة، أما شروط إصلاحية مناسبة فأنا معها وأنا مع الضغط لإجرائها. واضح أننا في حاجة لضخ الأموال من الخارج، وواضح ان الدول لن تساعدنا وبخاصة بعد كورونا، واذا لم تدخل الأموال من الخارج فالاجراءات الداخلية ستكون اصعب على الاقتصاد والمواطنين، والمكان الذي ستأتي منه الأموال من الخارج (Fresh money) هو صندوق النقد، فلماذا المكابرة والانتظار؟ هذه الأمور الثلاثة ضرورية لأي خطة اقتصادية مالية. هذه الخطة في حاجة الى من ينفذها، وواضح ان شقا أساسيا منها يعود الى المصرف المركزي والأجهزة المرتبطة به. الواقع ان هناك شغورا في نواب الحاكم منذ حوالى سنة ونصف/سنتين، وفي مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان منذ سنوات طويلة، وهيئة التحقيق الخاصة موجودة منذ 2001 بالعضو الأصيل، وصدف ان انتهت الآن مدة لجنة الرقابة على المصارف وأصبحت شاغرة”.

أضاف: “من واجب الحكومة ان تملأ شواغر التعيينات المالية، وليس صحيحا كما يصور البعض كذبا، بأن هناك طحشة وفجعا على التعيينات، بل هناك استحقاق، من واجب الحكومة القيام به إذا كانت تريد ان تصلح الوضع المالي. والحقيقة ان الحكومة اتجهت لأمرين، أولا اقترح بعض الوزراء تخفيض المعاشات، فليس من الطبيعي ان يكون هناك موظفون لا عمل مضن عندهم ويتقاضون المليارات مثلا 4 نواب للحاكم، ولو نائبا واحدا لفهمنا. غير طبيعي ان يكون هناك موظفون في الدولة معاشهم عشر مرات اكثر من رئيس جمهورية ورئيس حكومة ووزير. ثانيا، اتفق الوزراء على ألا يعود أحد من القدماء، وهذا لا يعني أنهم كلهم عاطلون، ولكن هذا يدل إلى نفس جدي بتغيير من هم مسؤولون، ولو بالصمت والتفرج، عن وصول الوضع المالي والنقدي الى ما هو عليه، على قاعدة انه اذا أردت تغيير الوضع، يجب تغيير المسؤولين عنه. وهنا المشكلة الحقيقية، وكل ما قيل غير ذلك، من اتهام لنا وحديث عن محاصصة هو كذب لإخفاء هذه الحقيقة البسيطة، وهي أن هناك منظومة سياسية مالية قائمة في البلد منذ بداية التسعينات، قائمة بسياستها وأشخاصها وهي لا تريد تغيير السياسة ولا الأشخاص. هذه المنظومة لا تريد التعيينات بأسماء جديدة، والبرهان ان أحد اركان المنظومة من خارج الحكومة هدد باستقالة كل كتلته النيابية اذا لم يتم الإتيان بالأشخاص عينهم المحسوبين عليه، وبعد ذلك اصدر بيانات ليرفض المحاصصة. وهناك آخرون من داخل الحكومة هددوا بالاستقالة منها، ملاقاة مع من هم خارجها، إذا لم يحصلوا على حصة وازنة ومن ثم أصدروا موقفا برفض المحاصصة. والهدف واحد، إجهاض التعيينات الجديدة بأسماء لديها الكفاءة والخبرة والآدمية، ولكن الأهم لديها النية والقدرة على المواجهة لتغيير السياسات المتبعة”.

وتابع: “هنا بيت القصيد. مارسوا الضغط من خلال أولا الخارج والسفارات، ثانيا السياسة بالتهديد بالاستقالة وثالثا الاعلام بتوجيه تهمة المحاصصة الينا لتشويه الحقيقة. وصلوا بضغطهم الى إجهاض التعيينات، والباقي كله إخراج وكلام. وحصلوا يا لبنانيين أموالكم وحقوقكم. طبعا نفهم ونقدر رفض بعض الوزراء بعض السير الذاتية المقدمة، وهذا حقهم وهنا أهمية وجود وزارة أوادم ومتحررين من صيغ جامدة وبالية، ولكن الحق هنا على من قدم هذه السير ومن قبلها، وليس على من قدم سير جيدة. مع تأكيدي أننا نحن تعاطينا بهذا الموضوع كتعاطينا بتأليف الحكومة، من دون خلفية حزبية بمنتمين الى التيار او مقربين منه! إطلاقا لا، ولكن بخلفية واحدة هي الكفاءة والسمعة الطيبة، والأهم القدرة والجرأة على اعتماد سياسات جديدة وهذا المرفوض، وأنا هنا أدعو الى أمرين، الأول أن يتم نشر السير الذاتية ومن قدمها وليعرف الرأي العام من احترم معايير الكفاءة والاختصاص والقدرة ومن قدم المعايير الطائفية والمناطقية والانتخابية، إذ تخيل مثلا ان تقترح على عضوية لجنة الرقابة على 63 مصرفا، واحدا كان يعمل مدير فرع لبنك صغير او واحدا عليه قرار ظني او موظفا إداريا في المصرف. وثانيا، ندعو الحكومة الى عدم الاستسلام وإنجاز التعيينات المالية على أساس أي آلية سريعة تؤدي الى اختيار أشخاص وفق الكفاءة والسمعة الطيبة”.

وقال: “الوضع في البلد لا يسمح بالترف وكذلك الوقت، والناس معروفة بسيرتها وسمعتها ومعروف الآدمي والنظيف، فاعتمدوه ولا تخسروا الوقت. أدعو الحكومة لئلا تقع في الانتظار والابتزاز السياسي لعدم اتباع سياسة نقدية جديدة، وإلا ستكون محكومة بالفشل وهذا ما يريده البعض لها! وليس خفيا ان البعض اراد لهذه الحكومة ان تكون لفترة قصيرة معينة، تقطع مرحلة وترحل لتعود السابقة وهذا ليس بخفي وتمت مفاتحتنا به. وعندما رأوا ان هذه الحكومة تعمل وقد تستمر، بدأوا يستعجلون رحيلها، وهناك تقاطع في هذه المصلحة بين بعض من في داخلها ومن خارجها، فنراهم يهددون مرارا بالاستقالة. أدعو الحكومة الى إنجاز ما عجزنا عن تحقيقه سابقا في المال والاقتصاد والكهرباء والسدود والقطاع العام والموازنة والفساد والهدر، ولا يهددها أحد بالاستقالة اولا لأن الاستقالة من مجلس النواب تهويل ولا فائدة لصاحبها، وثانيا لأن الاستقالة من الحكومة بمعنى سقوطها سيكون حتميا ان لم تنجز الحكومة هذه الأمور المنتظرة منها”.

أضاف: “من التجربة نقول إنه أشرف للحكومة أن تنجز وتسقط من ألا تنجز وتسقط. اذا محكوم لها ان تسقط، فلتسقط بشرف وليس كما حصل معنا. هذه نصيحتي. ما لم يتغير النهج والأشخاص القيمون على السياسة النقدية، القطاع المصرفي مهدد بالانهيار وأموال اللبنانيين مهددة بالضياع. ماذا يجب ان يحصل اكثر لكي لا نخاف من اتخاذ القرارات اللازمة؟ لا تخضعوا للابتزاز ولا للتخويف”.

وتابع: “أعرف ان الوضع الصحي والمالي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي صعب. وأعرف أن الناس خائفة وهذا طبيعي وانا خائف مثلهم. خائف على عائلتي واولادي وصحتهم ومستقبلهم وبلدهم، ولكني اعرف اننا سننتصر قريبا على وباء كورونا، وسننتصر في النهاية على وباء الفساد ونبني الدولة الحديثة. ان عاش اجدادنا من قبلنا في ظروف أصعب، فنحن يمكننا الاستمرار ايضا والحفاظ على هذا الإرث الذي ورثناه من مئة عام وأسسه البطريرك الحويك واسمه لبنان”.

وختم باسيل: “أدعو الناس الى التضامن والتعالي على الخصام، فالوقت الآن ليس للصغائر والمناكدة السياسية. أدعو التيار الوطني الحر بكل فئاته الى العمل الايجابي على الأرض وبين الناس، وعدم الدخول بمهاترات مع أحد في الاعلام او على الأرض. واجبنا ان نقف بجانب كل محتاج من أي فئة وأن نطمئن الناس في الخارج والداخل الى المستقبل ونكون المثل الصالح. الإيمان بلبنان وليس بالتيئيس منه”.