//Put this in the section

ملف إعادة المغتربين اللبنانيين اختبار حاسم لجدية الحكومة

بدأت القوى السياسية اللبنانية في الانشغال ببدء تنفيذ حكومة حسان دياب خطتها لإعادة من يرغب في الرجوع إلى البلاد من المغتربين اللبنانيين في الخارج بداية من غد الأحد.

وتأتي الخطوة بعد تجميد معركة التعيينات لنواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء جمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، في ظل تجاذبات حادة واتهامات لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بسعيه إلى الاستئثار بالمناصب.




وكان هذا الملف محور اتهامات للحكومة بالتلكؤ، فيما تستند إلى مخاوف من نقل العائدين إصابات بفايروس كورونا إلى لبنان الذي يتفشى فيه الوباء وسجل أكثر من عشر وفيات والعشرات من الإصابات.

وتخطط الحكومة لإعادة حوالي 400 مغترب عالقين في دول منطقة الخليج وأفريقيا، علما وأن هناك تقديرات برغبة الآلاف في العودة من أوروبا حيث تزداد الإصابات وتسجل وفيات بمعدلات مرتفعة.

ووجدت حكومة دياب نفسها حبيسة معركة تجاذبات وتسجيل نقاط بين الحلفاء السياسيين، الأمر الذي ينعكس سلبا على أدائها سواء في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، أو في احتواء خطر تفشّي وباء كورونا.

ورضخت الحكومة للإنذار الذي وجّهه إليها رئيس البرلمان وزعيم حركة أمل نبيه بري، وسرّعت في تشكيل لجنة طوارئ تعد لـ”عودة آمنة” للبنانيين المغتربين والطلاب الذين يتابعون تحصيلهم العلمي في الخارج.

ولن يكون هذا الملف الحارق هو الوحيد أمام الحكومة التي تصارع على كافة الجبهات من أجل إخراج البلاد من أزماته الاقتصادية المزمنة، في ظل تجاذبات لا تنتهي بين القوي السياسية المهيمنة على المشهد. وفي سياق ملف التعيينات، نوه زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية، الذي يعتبر من حلفاء حزب الله، بموقف رئيس الحكومة وشكر له “عودته إلى ضميره” بتجميد الملف بعد سجالات واسعة.

وبينما شنّ فرنجية حملة على جبران باسيل وزير الخارجية السابق وصهر الرئيس ميشال عون، ظهرت تحذيرات رؤساء الحكومات السابقة من محاولات “تهريب” التعيينات بما يمكّن حزب الله وعون وباسيل من “الاستيلاء على الدولة”.

وكتب زعيم تيار المردة في تغريدة على حسابه في تويتر قال فيها إن دياب “اعترف بأن هذه التعيينات ستُجرى على أساس المحاصصة وتراجع عنها والرجوع عن الخطأ فضيلة”.

ودعا فرنجية رئيس الحكومة إلى تغليب معيار الكفاءة في التعيينات وليس على المساومات الحزبية الضيقة، معلنا أنه لن يتدخل في “بازارات التعيينات”.

ويأتي هذا التعليق في الوقت الذي شدّد فيه النائب جميل السيد، الذي يعتبر من فريق 8 آذار، على أن رئيس الحكومة “رفض تعيينات زبائنية “لا تستند الى الكفاءة، وقال محذرا في تصريحات صحافية “مخطئ من يظن أنه سيجمد التعيينات بانتظار عودة حكومة الفاسدين”.

وأشار الى أن “دياب رفض منطق المحاصصة السياسية في التعيينات لأن حكومة التكنوقراط لا يمكنها أن تقبل بتعيينات لا تعتمد معيار الكفاءة”.

ومعلوم أن الحكومة الحالية التي تمّت الموافقة عليها بعد سجال طويل بين مختلف التيارات تعتبر “من لون واحد” وقد شكلت بغطاء من حزب الله وباسيل وحركة أمل التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري.

ووجهت إلى زعيم التيار الوطني الحر اتهامات من أطراف وأحزاب عديدة بالتمهيد في كل ما يفعل لخوض انتخابات الرئاسة قبل نهاية عهد عون، كما يتّهم الأخير بمنح صهره باسيل الغطاء السياسي.

في هذه الأثناء، اعتبر نادي قضاة لبنان أن “مجلس الوزراء اتخذ قرارا هاما بتكليف وزير المالية اتخاذ الإجراءات المناسبة والقيام، خلال فترة شهر واحد، بعملية تدقيق شاملة لمعرفة الأسباب التي جعلت البلاد تصل إلى هذه الأزمة”.

وأشار في بيان إلى أنه “يبقى أن تتوفر في آلية تنفيذ القرار معايير الحوكمة السليمة المتمثلة في اللجوء إلى شركات تدقيق دولية لم يكن لها تعامل سابق مع مصرف لبنان المركزي أو بقية البنوك”.

وشدّد نادي القضاة على وجوب تفعيل عمل المؤسسات الرقابية وهي المعنية الأولى بإجراء هكذا تدقيق، مع اتخاذ إجراءات لتمكين المؤسسات المعنية بالقطاعين المصرفي والمالي القيام بعملها، على أن تكون على رأس هذه الإجراءات تعيينات منتفضة على المحاصصة الطائفية والسياسية.

وقال “يجب أن يسبق هذا كله تطبيق أحكام الدستور لناحية إنجاز الحسابات السّنوية التي تظهر كيفية صرف أموال اللبنانيين منذ سنوات، وهو الأمر الواجب اليوم والذي لطالما كان واجبا قبل إقرار كل موازنة، ولم يحصل”.