//Put this in the section

طلب السيّد فتولّى اللواء الإخراج… تعميمان وثالث قريب

غادة حلاوي – نداء الوطن

تعميمان اثنان، أصدرهما مصرف لبنان أمس. أعلن في الأول عن إنشاء وحدة خاصة في مديرية العمليات النقدية في مصرف لبنان، تتولى التداول بالعملات الأجنبية النقدية وخصوصاً بالدولار الأميركي وفقاً لسعر السوق، وإنشاء منصة إلكترونية، وذلك بهدف تأمين العملات النقدية الأجنبية لحاجات الاقتصاد الوطني وخصوصاً الدولار الأميركي. وخصص الثاني للسحوبات المصرفية والآلية الجديدة المعتمدة لأصحاب الإيداعات القليلة، بحيث يسمح لأصحاب الحسابات الـ3000 دولار وما دون بسحب حسابهم على سعر السوق، اما حسابات الـ 5 ملايين وما دون فتحول دولاراً طبقاً لسعر صرف السوق. وجاء صدور التعميمين في وقت توقفت فيه المصارف عن صرف مبالغ بالعملات الأجنبية للمودعين، بحجة فقدان السيولة لتوقف حركة الملاحة الجوية، ما ساهم في تفاقم الازمة المالية والنقدية أكثر فأكثر وزادت العلاقة سوءاً بين المودعين والمصارف.




لا يمكن فصل صدور التعميمين عن الخطاب الأخير للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله حول ضرورة تسديد حسابات صغار المودعين، رافعاً سقف الخطاب واللهجة التي عكست استياءً من تعاطي المصارف مع صغار المودعين. كان السيد نصرالله جاداً في حديثه وكانت رسالته الوحيدة ضرورة المعالجة سريعاً قبل ان تفلت الأمور عن حدود المعالجة ولم يعد بالإمكان السيطرة على الشارع. كان المطلوب هنا أن يدير المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم محركاته. إعتاد الرجل المهمات الصعبة. يسعفه في أدائها علاقة الود التي تجعله قريباً من كل الأطراف، وهو في المال كما في السياسة والأمن مدير عام متعدد المهام والأدوار.

تلقف اللواء ابراهيم كلام السيد نصرالله وتوجه به إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ثم إلى جمعية المصارف. كان المطلوب بلورة الكلام الذي قاله نصرالله وتأمين آليته التنفيذية بما يعود بالفائدة على المودع ويعيد ترميم ثقته بالمصارف. عملية حسابية أجراها الطرفان بينت أن عدد المودعين (مليون و715 حساباً مصرفياً) قياساً مع المبالغ المودعة، لا سيما منها تحت سقف الثلاثة آلاف دولار او الخمسة ملايين ليرة، يمكن ان تؤمن حلولاً ترضي المودعين ولا تحمّل المصارف خسائر إضافية (92 بالمئة من المودعين تحت سقف المئتي الف دولار ونسبة 6.7 بالمئة تحت سقف الخمسة ملايين ليرة). خصوصاً أن الكلفة الإجمالية قد تلامس حدود المليار دولار، بينما إيداعات بحدود المليار تم سحبها مسبقاً، فيتم صرف الودائع الصغيرة لأصحابها بالعملة التي يريدون ويتحمل مصرف لبنان فرق سعر الصرف.

كان هدف اللواء ابراهيم وفق مصادر اطلعت على سير المباحثات بين الطرفين، فكّ اللغم الموجود بين المودعين والمصارف والمؤهل للإنفجار في أية لحظة. أبدى حاكم مصرف لبنان مرونة، وتفاوض مع المصارف حول ضرورة اتخاذ تدبير ما بخصوص الودائع الصغيرة، على ان يتحمل مصرف لبنان جزءاً من المسؤولية في الحل. كان من بين الاقتراحات تقديم المصارف تسهيلات على شكل قروض طويلة الأمد من دون فائدة ومنح فترة سماح للبدء بالدفع، التزم بهذا الإجراء مصرفان فقط فيما تهربت بقية المصارف.

ثم كان الحل الآخر الذي ضمّنه الحاكم المركزي التعميمين الصادرين عنه والذي تكفل بالحل ولو على حساب مالية مصرف لبنان التي ستتحمل عملياً فرق سعر الصرف، خصوصاً وان حل المسألة بالطريقة التي تم اعتمادها من شأنها، وكما قال سلامة امس، “إتاحة النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط التضخمية”. ما يعني توفير مدخرات المصارف من العملات الاجنبية والاتجاه أكثر نحو لبننة الاقتصاد والسير نحو اعتماد الليرة. وكشفت المصادر عينها ان التعميمين شكلا البداية ضمن سلسلة من الخطوات التي سيتم اتخاذها في سبيل حلحلة أمور الناس وإعادة الثقة في العلاقة بين المودعين والمصارف.

وعلى خط موازٍ لم يكن وزير المال غازي وزني في صلب المشاورات، وقد اتفق مع سلامة الذي زاره قبل ايام على اصدار التعميمين على ان يليهما صدور تعميم ثالث عما قريب يتعلق، وفق المعلومات، بـfresh money اي التحاويل التي ترد الى لبنان بالعملات الاجنبية، بحيث يمكن للمودع سحبها بالطريقة التي يريد مهما كان حجم المبلغ المحول الى حسابه. وبينما كان هناك من يعتبر ان مسألة صغار المودعين حلت لكن بقيت المشكلة الاكبر وهي مبالغ كبار المودعين، جزمت مصادر مطلعة على خطوات وزارة المال ان مثل هذه التعاميم من شأنها ان تطوي صفحة الكابيتال كونترول وتسحبه من التداول، وتؤكد أنّ وزير المال يعمل بجد بالتعاون مع حاكم المركزي والمصارف، على اتخاذ خطوات من شأنها أن تطمئن الناس على مدخراتهم وتؤمن لهم حرية التصرف بأموالهم.

إنشغل الناس بالأمس في تفسير مضمون التعميمين، واختلفت النظرة اليهما ما بين سلبية وايجابية، وما بينهما كان الواقع يقول ان كل هذه بمثابة حلول مجتزأة ذلك ان الحل لكبار المودعين غير واضح بعد، في وقت لم يعد ممكناً بالنسبة الى هؤلاء تحويل أموالهم إلى لبنان، فيما المصارف اقفلت أبوابها أمامهم في معظم البلدان حيث يقيمون.