//Put this in the section

فرنجية عن باسيل… “النيابة ما عاد يشوفا”

ألان سركيس – نداء الوطن

شكّلت التعيينات الأخيرة التي طارت، محطة جديدة من محطات صراع رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية ورئيس “التيار الوطني الحرّ” جبران باسيل والتي انتهت بالتعادل السلبي بين الرجلين.




يعتبر صراع فرنجية – باسيل تعبيراً واضحاً عن منطق الإلغاء الذي يسود بين الشخصيات المارونية، وهذه الحروب الإلغائية ليست وليدة اللحظة بل مردّها إلى الزمن الذي حصل فيه الموارنة على رئاسة الجمهورية، أي منذ ما قبل إستقلال لبنان.

يُجمع المؤرخون على أن الحروب المارونية – المارونية جلبت الويلات على الطائفة وأدّت إلى خسائر تفوق خسائرها في مواجهة السوري والفلسطيني، وربما لو كان هناك سلاح بيد هذه الزعامات حالياً لكان الوضع ذهب نحو ما لا تحمد عقباه.

يستند كل من باسيل وفرنجية إلى قوّة المحور السوري – الإيراني في منازلتهما، فباسيل حليف “حزب الله” يستقوي به في مواجهة خصومه المسيحيين وغير المسيحيين، وفرنجية يعتبر الذراع المسيحية الحليفة لرئيس مجلس النواب نبيه برّي في معركة “كسب النقاط” التي يخوضها في مواجهة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وباسيل، لكن في النهاية هناك ضابط إيقاع ومايسترو واحد هو “حزب الله”، إذ كان واضحاً الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في أواخر العام 2015 بعدما تبنى الرئيس سعد الحريري ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، حين اعتبر نصرالله أن عون عين وفرنجية عين.

لم يكن ينتظر فرنجية معركة التعيينات ليصب جام غضبه على باسيل، إذ إن الزعيم الزغرتاوي معروف بقوله الحقيقة وبصراحته والإدلاء بما يفكّر به، وينقل مقربون عنه أن فرنجية لم يُوقف معركته وهو يردد علناً ما يقوله في الإجتماعات المغلقة من أن باسيل ضرب عهد عون، ولم يكن يتمنى أن يحل بالعهد ما حلّ به على رغم الخلاف معه، لكن كل ذلك حصل بفضل جهود “صهر العهد” الذي لم يعد يُحتمل ويتصرّف بأنانية محاولاً الإستئثار بالسلطة لوحده.

ويعتبر فرنجية أن باسيل أصبح في مرحلة ضعف كبيرة ولن ينفع رصيد العماد عون لإنقاذه، بل إنه استهلك كل رصيد الرجل، وبالتالي لن يستطيع باسيل بعد الآن الفوز بمقعد نيابي في البترون مهما فُصّل قانون إنتخابي على قياسه، لأن النقمة الشعبية تزداد عليه، ومن داخل “التيار” مثل خارجه.

يعلم فرنجية أنّ المعركة الرئاسية يبدأ التحضير لها في لبنان قبل إنتهاء ولاية الرئيس الحالي، لكنه يدرك أيضاً أن التوازنات الداخلية إضافةً إلى العوامل الخارجية هي التي تحسم المعركة في اللحظات الأخيرة، لذلك يستثير فرنجية من يقول له إن “حزب الله” قد وعد باسيل بالرئاسة مثلما فعل مع عمّه، فيؤكّد أن “الحزب” لم يَعِد أحداً بالرئاسة، وظروف دعم عون مغايرة تماماً لهذه الظروف، وشخصية العماد عون كانت محط ثقة عند “الحزب” كما أن السيد نصرالله كان قد قطع وعداً لعون ولم يتراجع عنه، وهذا الأمر مختلف تماماً مع باسيل. مع الاشارة إلى أن فرنجية هو صاحب المقولة الشهيرة “إذا انتصر محورنا سأكون أنا أو عون رئيساً للجمهورية”. وبالفعل كان المحور السوري – الإيراني يسجل أكبر عدد من النقاط في العام 2016، إذ إن عون انتخب في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لكن الظروف الآن مختلفة كلياً، فسياسة الرئيس دونالد ترامب مختلفة عن سلفه أوباما، وهو يطبق استراتيجية عزل إيران وضرب أجنحتها في المنطقة ومن بينها “حزب الله”. وإذا نجح ترامب في اجتياز تجديد ولايته فإن الحسابات الرئاسية ستختلف من الآن حتى خريف 2022، وبالتالي من المبكر جداً الحديث عن المعركة الرئاسية وما يحصل حالياً هو لعب في الوقت الضائع، خصوصاً أن الناس بعد ثورة 17 تشرين باتت ترفض معظم الطبقة السياسية وتبحث عن أشخاص من ذوي الكفاءة لإنقاذ البلاد، وليس من الشخصيات التي تتقاتل من أجل الحصص.