//Put this in the section //Vbout Automation

“المركزي” يحاول ضبط إيقاع السوق السوداء للعملات

حاول المصرف المركزي اللبناني محاصرة السوق السوداء للعملات بإطلاق وحدة نقدية خاصة للتحكم في سعر الدولار في خطوة تهدف إلى كبح انهيار الليرة.

وتكشف تحرّكات السلطات النقدية اللبنانية لمحاصرة السوق السوداء للعملات من خلال إنشاء وحدة خاصة للتحكم في أسعار الدولار عن مدى القلق الذي بات مسيطرا على الأوساط الاقتصادية والشعبية من انفلات الأوضاع بشكل أكبر مما هي عليه الآن مع تضاؤل لهوامش تحرك الحكومة لإصلاح الخراب.




وأعلن مصرف لبنان المركزي الجمعة إطلاق وحدة للنقد الأجنبي للتحكم في سعر الدولار بالنسبة إلى الصيارفة، وذلك في إطار جهود لكبح السوق الموازية في ظل عجز في العملة الصعبة وسط أزمة مالية تزداد عمقا.

وقال تعميم منفصل إن من الممكن سحب الودائع التي تقل عن ثلاثة آلاف دولار بالليرة اللبنانية بسعر “السوق”، مما يسمح لصغار المودعين في البلاد بالحصول على مدخراتهم نقدا على الرغم من قيود مصرفية مشددة فيما لم يحدد التعميم سعر السوق.

ونسبت رويترز لحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة قوله “سنختار التجار الذين سنتعامل معهم في أوراق النقد بسعر السوق فقط، نشتري ونبيع”.

وأضاف أنه “سيتم الإبقاء على سعر الربط الرسمي للعملة اللبنانية في تعاملات البنوك والواردات الحيوية: الأدوية والوقود والقمح”.

والليرة اللبنانية مربوطة رسميا عند 1507.5 مقابل الدولار منذ حوالي 22 عاما، لكنه جرى تداولها في الشهور الأخيرة على نطاق واسع في سوق موازية غير رسمية أصبحت المصدر الرئيسي للنقد للمواطنين أثناء الأزمة.

وهوت قيمتها في تلك السوق بما يقرب من 50 في المئة مقابل سعر الصرف الرسمي منذ أكتوبر الماضي بعد أن شحت تدفقات الاستثمار الأجنبي واندلعت احتجاجات مناهضة للحكومة.

وجرى تداول العملة عند نحو 2800 ليرة للدولار في السوق غير الرسمية خلال الأيام الأخيرة رغم جهود من السلطات لفرض سعر صرف عند ألفي ليرة للدولار.

وقال مصدر حكومي بارز إن “إجراءات المصرف المركزي ستتيح السحب الكامل لنحو 60 في المئة من إجمالي الودائع في البنوك”.

وفرضت البنوك في الشهور الأخيرة سقفا على السحب النقدي يبلغ 100 دولار أسبوعيا مع تنامي الأزمة.

وقال المصدر أيضا إنه سيجري تحديد سعر السوق لليرة اللبنانية بشكل يومي، وإن دُور الصرافة التي لا تلتزم به ستلغى تراخيصها.

وقال التعميم الثاني إنه يتعين على البنوك الآن صرف الودائع التي لا تزيد قيمتها عن خمسة ملايين ليرة لبنانية عندما يطلبها العملاء.

وأضاف أن ذلك سيتمّ من خلال تحويل المبالغ أولا إلى الدولار الأميركي بالسعر المربوط، ومن ثم تحويلها إلى الليرة اللبنانية وفقا لسعر السوق بتاريخ طلب السحب.

وتتعرض العملة المنكوبة لمزيد من الضغط في ظل إجراءات العزل العام في لبنان بسبب فايروس كورونا، حيث تمنع البنوك الحصول على الدولار الشحيح بالفعل وهو ما يتسبب في زيادة تكلفة الواردات التي يعتمد عليها البلد المثقل بالديون.

وأفاد تعميم صادر عن مصرف لبنان المركزي أن البنك قال إنه من الممكن سحب الودائع بقيمة ثلاثة آلاف دولار أو أقل بالليرة اللبنانية بسعر “السوق”.

وتفرض البنوك اللبنانية قيودا مشددة على سحب الدولار في ظل نقص حاد في العملة الصعبة.

ولم يحدّد التعميم سعر السوق وانخفضت الليرة اللبنانية في السوق الموازية في الأشهر الأخيرة بنحو 50 في المئة مقابل سعر الصرف الرسمي المربوطة به عند 1507.5 ليرة للدولار، ويتوقع أن ينجز اتفاق أولي يحرّر 61 في المئة من الحسابات المصرفية تحوي على 606 ملايين دولار بالليرة اللبنانية، وحوالي 350 مليون دولار بالعملات الأجنبية.

والاتفاق يتضمن تسديد الودائع بالليرة كلها، وتسديد نصف الودائع بالدولار نقداً، ونصفها الثاني بالليرة لكن وفق سعر السوق، لا السعر الرسمي.

ومصرف لبنان المركزي هو من سيتحكم في سعر الصرف بالسوق الموازي ويسمح بسحب الودائع الصغيرة.

وسبق وأن طالبت الحكومات والمؤسسات الأجنبية لبنان دائما بسن إصلاحات طال إرجاؤها للحد من الهدر والفساد الحكومي قبل منح حكومة بيروت المثقلة بالدين أيّ دعم مالي جديد.

وأدى ركود الاقتصاد المحلي وتباطؤ اللبنانيين بالخارج في ضخ الدولارات إلى النظام المالي للبلاد إلى تراجع احتياطيات المركزي من النقد الأجنبي، وهو ما جعل من الصعب على الشركات شراء الدولارات التي تحتاجها من البنوك.

ووسط نمو اقتصادي متدنّ وعدم استقرار سياسي، تباطأت المصادر التقليدية للنقد الأجنبي ومن بينها السياحة والعقارات وتحويلات اللبنانيين المقيمين في الخارج.

ويثقل كاهل لبنان دين عام يعتبر من بين أعلى المعدلات في العالم عند 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي. وقد أعلنت الحكومة حالة طوارئ اقتصادية في محاولة للسيطرة على ماليتها العامة.