//Put this in the section //Vbout Automation

الفرزلي: إنفراط العقد الحكومي ليس لمصلحة أحد

ابراهيم بيرم – النهار

كان أداء الحكومة يلقى رضا شريحة كبرى من الناس وإعجابها، ولا سيما لحظة بدأت تتصدى لجائحة كورونا وتواجه بـ”اللحم الحي” تداعيات وباء قصَّرت دول عريقة وذات نظام مستقر عن مواجهته بطريقة مرضية. لكن هذا المسار المريح تغير قبل أيام قليلة، وتحديداً منذ برز من “استوطى حيط” هذه الحكومة من الذين شكلوا حاضنتها وتعهدوا حمايتها منذ انطلاقتها، وبدا وكأنه يفرض عليها مجتمعة وعلى رئيسها ما لم يكن في وارد الإقدام عليه لاعتبارات عدة.




ولا شك في أن المشهد الحكومي ازداد تشويشا واضطرابا عندما برز من يفتح “بازار” المحاصصة على التعيينات المنتظرة، ويربط بين الاذعان لما يعتبره حقه “المشروع” وبين “ترك الجمل بما حمل”.

واستُشفع الأمر بـ”هجوم وقائي” مفاجئ أقدم عليه تيار سياسي وازن من خارج “ثلاثي الحكم والسلطة” بهدف فرض أمر واقع في التعيينات، وتذكيراً بوجوب الوقوف على خاطره، وإن كان في خندق المعارضة الشرسة، فضلاً عن ان هناك من انبرى ليزعم أن التيار السياسي إياه أبرم تفاهما خفيا مع رئيس الحكومة حسان دياب في السابق جوهره الحفاظ على رأس جسور لهذا التيار في الدولة العميقة.

وحيال ذلك انوجد من يطرح سؤالا عن جهود استثنائية يتعين أن تُبذل للحيلولة دون انفراط عقد الحكومة التي تنوء تحت ثقل الأزمات المتعددة، الموروث منها والطارئ، وفي مقدمها ازمة الجائحة المنتشرة، ويشرع في الحديث عن عمرها الافتراضي.

نائب رئيس مجلس النواب والسياسي المخضرم ايلي الفرزلي يقدم رؤية يحرص على ان تكون موضوعية، وإن كانت أحيانا بخلاف تموضعاته السياسية، فيقول لـ”النهار”: “على عكس الانطباع السائد، أعتقد أن ما نراه من تباينات وتعثّرات في مسيرة الحكومة الحالية ليست مستجدة، اذ إن جذورها تعود الى بدايات استيلاد الحكومة والحديث عن تأليفها، فهي كما صار معلوما، وُلدت ولادة قيصرية في ظروف بالغة التعقيد يحيط بها الجميع، وكأن ثمة تقديراً بأن هذا التعقيد وهذه الصعوبات ستواكب مسار الحكومة الوليدة. ولكن الانتشار المفاجئ لجائحة حمانا الله جميعا من نتائجها وآثارها، “ستر” على هذه الحكومة وأعطاها نفَساً، لا سيما اندفاعتها الموفقة، لمواجهة الوباء الساري، وغطّى ضمناً على أزمة الانقسام السياسي العميقة التي رافقت ولادة الحكومة، والتي تجسّد أزمة صراع بين العهد وما يمثله وبين قوى سياسية وضعت نصب أعينها بلوغ هدف أعلى هو مواجهة هذا العهد بضراوة وشراسة، وتحيُّن الفرص بغية تشويه دوره وأدائه.

وأنا أستنتج،ويا للأسف، أن جذور هذا الصراع لن تخبو ولن تتراجع حتى انتهاء عمر العهد، وهذا واقع حال جوهري قائم وقد شرع بعض أطرافه بالافصاح عنه، وما نراه يطفو أخيرا على السطح من احتدام سياسي انما هو فصل من فصول الصراع اياه الذي وصفناه آنفا”.

ونقول للفرزلي ان الصراعات والخلافات المتنوعة قد احتدمت في الأيام القليلة الماضية الى درجة أوحت بأن عقد هذه الحكومة قد يؤول الى انفراط، لا بل يُحدَّد لذلك زمن غير بعيد؟

يجيب: “لا نغالي اذا قلنا إن الظروف والمقومات لفرط الحكومة الحالية متوافرة عمليا، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: مَن هو المؤهل للتصدي لأزمة الكورونا الفاعلة فعلها والتي وضعت البلاد برمتها فوق صفيح الاحتمالات الصعبة والساخنة؟ انها قصة تحدي شبح موت مكشوف ومعلن، من شأنه اذا تُرك ألا يبقي ولا يذر، فضلاً عن مهمة أخرى لا تقل أهمية هي التصدي للآثار الاجتماعية والانسانية والاقتصادية لما تركه انتشار الوباء من ركود وتعطيل للنشاطات الاقتصادية والانتاج، لذا لا أرى أن ثمة مصلحة لأحد في فرط عقد الحكومة”.

وعن المهمة الاساسية الأسمى التي أتت الحكومة أصلاً على أساس التصدي لها، وهي وضع خطة نهوض اقتصادي ومالي تخرج البلاد من عثرتها الكبرى التي نشأت منذ أشهر، قال الفرزلي:

“بصراحة وموضوعية نقول إن هذا هو “بيت القصيد” ومربط الفرس، فنحن وان كنا نشيد بما تبذله الحكومة ولا سيما وزير الصحة من جهود بنّاءة لإدارة عملية مواجهة الوباء الساري اللعين، إلا أننا ما زلنا نرى أن مهمتها الأساسية هي في انتاج النهوض المالي والاقتصادي، وعملية مواجهة الوباء مهمة شاقة وثقيلة الوطأة، وتحتاج إلى جهود استثنائية. ولكن ذلك على بداهته لا يكبت السؤال عن المهمة الاساسية، اذ ان قضية الوباء قد تستغرق أشهرا عدة، فماذا نحن فاعلون لمواجهة التردي الاقتصادي والمالي والاجتماعي المريع الفارض نفسه أمرا واقعا مقيتا منذ أشهر عدة، وينذر بمزيد من السلبية مع تعثّر علاقة الناس بالمصارف ومع ما تعيشه المصارف نفسها من أوضاع؟

وعليه، ففي الوقت الذي تؤدي هذه الحكومة دورها في مواجهة “الكورونا”، فإن ذلك يحول دون انصرافها الى التصدي للمهمة الأخرى، وهي معالجة التردي المالي ومواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية”.

وأضاف: “نحن ومن باب الحرص على الحكومة ودورها، نبادر إلى إثارة هذه المسألة، لا سيما أن موازنة السنة الماضية لم تعد كافية ونافعة. ومن ضمن تساؤلاتنا وملاحظاتنا على الأداء الحكومي نستغرب كيف أن بعض الوزراء يتصرفون كممثلين لـ”الثورة الشعبية” من دون أن تكون هذه الثورة قد أنتجتهم أو انتدبتهم، فيبادرون الى مهاجمة ما يطلقون عليه “الطبقة السياسية” ويتصرفون وكأن هذه الطبقة موجودة بالقوة وليست بالفعل. انه أمر مستغرب ينمّ عن عدم فهم عميق لواقع التركيبة السياسية المتجذرة وتعقيداتها”.

ورداً على الانطباع الذي سُرب أخيرا من أن “حزب الله” هو المتضرر الأكبر من كل ما يحصل، لذا عليه تأمين شبكة أمان وحماية للحكومة، ومن أقرب حلفائه الذين كانوا البادئين أخيرا بفرض شروطهم وتوجهاتهم على الحكومة ورئيسها ووضعوها أمام خيارين أحلاهما مر، أجاب الفرزلي: “المسألة التي تشير إليها لم تكن وليدة الأيام الماضية، فبروز التناقضات في ساحة الحزب حيال موضوع الحكومة مواكب لما قبل ولادتها حيث الخلافات ظهرت حول العديد من النقاط، ثم بعد ولادتها حيث شهدنا الوضع الخلافي بعدم اعطاء بعض حلفاء الحزب الثقة للحكومة، وعدم حضور جلسات الثقة أصلا، فضلا عن مسألة عدم تصويت بعض الحلفاء على الموازنة العامة التي أُقرت أخيرا.

وعليه نقول ان موضوع ضبط “حزب الله” لردود فعل حلفائه وأعضاء الفريق السياسي المحسوب عليه قديم نسبيا، واللافت أنه يتصرف برفق ويبادر إلى بذل جهود لمراضاة هؤلاء والوقوف على خاطرهم، الى درجة أنه صار يتقن الأمر ويعرف تماما الخلفيات والأبعاد ويعتبرها جزءا من دوره وموقعه ما دام هو يجد من مصلحته بقاء الحكومة”.