//Put this in the section //Vbout Automation

استقالة نواب ”المستقبل” جدية… وهذه ظروفها ومبرراتها

باتت حكومة الرئيس حسان دياب مطوّقة من معظم الأطراف السياسيين ما يجعلها غير قادرة على النهوض بالأزمات المحيطة بالبلد، حتى أنّ تكبيلها يأتي من داخلها أي “من بيت أبي ضُربت”. فما أن يقصفها رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكان حول ملف المغتربين اللبنانيين إلى صرف النظر عن الكابيتال كونترول يضعها زعيم تيار المردة سليمان فرنجية في “بيت الياك” ناهيك عن اتجاه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل للاستئثار بالتعيينات المسيحية، وكل ذلك يُبقي هذه الحكومة لا حول ولا قوة لها وتحديداً أمام الملفات الأساسية. وقد سبق لـ “النهار” أن أوردت امس صعوبة حصول التعيينات وتطييرها وذلك ما سينسحب على أي ملف مفصلي في المرحلة المقبلة، ما يجعل دورها مقتصراً على إدارة الأزمات ضمن أولوية مكافحة كورونا.

في هذا السياق، عُلم أنّ الاتصالات التي جرت في الساعات الماضية، وتحديداً على يد “حزب الله”، لم تفلح في إقناع فرنجية في تليين موقفه، في حين أنّ الرئيس نبيه بري كان إلى جانبه مؤيداً موقفه، بينهما القوى السياسية والحزبية غير الممثَّلة في الحكومة لم تكترث لهذه التعيينات واقتصر التصويب عليها من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بينما عبّر عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة عن موقف اللقاء والحزب التقدمي الاشتراكي عندما قال “لا الحكومة تعنينا ولا التعيينات فنحن نهتم بأهلنا جراء تفشي وباء كورونا ونقطة على السطر”. ما يعني أنّ هناك إقراراً من الرئيس دياب بإدارة الأزمة لا أكثر ولا أقل، فالعالم بأسره غارق تحت رحمة هذا الوباء القاتل وليس في وسع أي دولة غربية أو خليجية أن تُقدم على مساعدة لبنان، والمؤتمرات المانحة باتت خارج الزمان والمكان، و”سيدر” طار قبل كورونا ومعها، ويُنقل عن دياب استياءه ممن أوصلوه إلى السرايا أي الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر الذين يمسكون بزمام الأمور ويديرون الحكومة على هواهم شاء من شاء وأبى من أبى، وذلك يظهر جلياً دون أي عناء من معارضيه وتحديداً مثلث “المستقبل” “والقوات اللبنانية” والاشتراكي.




وفي غضون ذلك، تكشف مصادر سياسية عليمة ان اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء من الحلقة المقربة من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أساسها الرئيس فؤاد السنيورة وبتشاور وتواصل مع رؤساء الحكومة السابقين وشخصيات سنية مستقلة، بغية دراسة الموقف الأجدى والأنسب لمواجهة هذه المرحلة بعدما تبدى للحريرية السياسية أنّ هناك استهدافاً واضحاً لها واقتباساً لمرحلة حكومة السنتين في العام 1998 أي حكومة الرئيس سليم الحص في عهد الرئيس إميل لحود والتي استعملت كل الكيديات لمحاربة ومحاولة تحجيم الرئيس الشهيد رفيق الحريري حينذاك، وفي المحصلة صبت هذه الحملات لصالحه ما أدى إلى فوزه الساحق في الانتخابات النيابية العام 2000 التي كانت ظاهرة غير مسبوقة على صعيد الزعامة السنية في تلك المرحلة.

وتردف أنّ مسألة مواجهة الحكومة من قبل “المستقبل” في هذه الظروف دونها عقبات في ظل تململ جمهور المستقبل على خلفية أنّه ما زال غاضباً من التسوية الرئاسية التي حاكها الرئيس الحريري مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، وهذا ما يدركه الحريري ونواب وقياديو المستقبل، ولهذه الغاية فإنّه لإقناع هذا الجمهور يجب الإقدام على خطوة كبيرة. ومن هذا المنطلق يقول أحد نواب المستقبل لـ “النهار” إنّ فكرة الاستقالة من المجلس النيابي واردة لجميع نواب “المستقبل” بطبيعة الحال والموضوع قيد الدرس، كاشفاً عن تشاور مع حلفاء وأصدقاء حيث ربما تكون ثمة استقالة موسعة، “ولكن حتى الآن لا يمكن القول إنّ من اتصلنا بهم أبدوا رغبتهم في الاستقالة فلكل حساباته وظروفه الخاصة به، إنّما “المستقبل” يتعرض لحملات وكيديات أكان من العهد اوالحكومة، وبناءً عليه فإنّ قرار المواجهة اتُّخذ ولن يكون أي سكوت على تجاهلنا ومحاولة إلغائنا. ولذا فالاستقالة من المجلس النيابي قد تليها أكثر من خطوة وتحديداً قانون انتخاب جديد وانتخابات نيابية مبكرة، ويجارينا في هذه الطروحات المجتمع المدني والثوار وسواهم، واللقاءات مفتوحة وقد تظهر نتائجها في وقت ليس ببعيد وإن كان الاهتمام اليوم محوره مواجهة وباء كورونا ونحن في صلبه”.

وأخيراً، فإنّ طرح المستقبل الاستقالة من المجلس النيابي، وكما تشير بعض الأوساط التي تربطها علاقات طيبة بالتيار الأزرق، دونه عقبات وصعوبات لأنّ تداعيات وباء كورونا، وإن قُضي عليه اليوم قبل الغد، ستكون كلفتها باهظة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً في ظل انهيار الاقتصاد العالمي، ومن الطبيعي الأولوية ستكون لمواكبة هذه التداعيات وثمة صعوبة لإقرار قانون انتخابي أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة في ظل أجواء هي الأخطر في تاريخ لبنان ودول العالم قاطبة.

المصدر: النهار