//Put this in the section

رسالة الى الرئيس دياب – مروان اسكندر – النهار

حينما تبلّغ اللبنانيون اختيار حسان دياب لرئاسة الحكومة تفاءل الكثيرون لان خلفيته اكاديمية كتلميذ وأستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت.

تصريحه الاول كان التشديد على انتقاء المثقفين لمعظم الوزارات، وبعضهم نعرفهم وتربطنا بهم علاقات صداقة ويتمتعون بصفات علمية واخلاقية جيدة، ورغم الازمة المستعصية، اعتبر اللبنانيون ان هنالك بوارق امل في مواقف وصفات رئيس الوزراء وعدد من الوزراء.




انقضت اسابيع لم نلمس خلالها اي تقدم على صعيد رسم برنامج اقتصادي – مالي، وكل ما لمسناه تمنيات لا تقنع احدًا سواء البلدان التي التزمت تأمين تمويل 11 مليار دولار لترفيع البنية التحتية، وذلك الالتزام انقضى عليه الزمن (منذ سنتين) ولم نشهد خطوات تحفيزية واصلاحية بعد ولادة الحكومة، علما بان ممثلي الدول المانحة والمؤسسات الدولية اعلنوا مرارا وتكرارا انهم لن يقدِموا على اعانة لبنان ما لم يتم اصلاح الكهرباء وخفض تكاليف تأمين القيم للمعامل القائمة. وبسبب القلة وتراجع النشاط الاقتصادي، بدأت المصارف تقرر أعرافا بعيدة عن القانون، وتفسح في مجال مقاضاتها واستصدار احكام افلاسية، لكن التجاوزات القانونية لهذا العهد منعت تنفيذ احكام صدرت تفرض على بعض المصارف القيام بالتزاماتها.

المصارف اليوم ابلغت المودعين انها لن توفر مدفوعات بالدولار حتى نهاية الازمة الصحية، وهي تدعي ان اغلاق المطار يحول دون تسلّمها دولارات، علما بان التحاويل من الخارج لو توافرت لكانت انجزت بأنظمة السويفت SWIFT. لكن هذا الامر لن يحصل في المستقبل المنظور ما لم يكن اتفاق باريس ساريا ولا نرى انه سيسري وحكومة دياب متمسكة بما يسمى خطة الكهرباء. ومعلوم ان من اشرفوا على قطاع الكهرباء منذ 2010 وحتى تاريخه تسببوا بخسارة وضغط للتمويل بلغ 33.9 مليار دولار، ومع فوائده يرتفع المبلغ الى 52 مليارا، اي 50 في المئة من الدين العام.

ربما حينما اهمل رئيس الوزراء الاشارة الى اصلاح قطاع الكهرباء، تفاءل بانخفاض اسعار النفط، لكن هذا الانخفاض بنسبة 65 في المئة لن يستمر بالضرورة، وهو انخفاض عائد الى زيادة الانتاج السعودي في وقت انخفض الطلب على النفط ومشتقاته بسبب الأبعاد الاقتصادية لأزمة الكورونا. ولا شك في ان هذه الازمة لا بد ان تنقضي اواسط الصيف، وحينئذٍ ترتفع اسعار النفط مجددا الى مستوى 40-45 دولارا للبرميل.

في خضم المؤشرات والمؤثرات السلبية لازمة الكورونا، اتحفنا رئيس الوزراء بالادعاء ان الازمة الاقتصادية تعود لمن حكموا البلاد منذ اوائل التسعينات، اي حكومات الرئيس الحريري، والواقع ان هذه الفترة شهدت سنتين من ترؤس الرئيس سليم الحص الحكومة، وخلال السنتين المشار اليهما ارتفع العجز 2.5 ملياري دولار كل سنة كما في السابق.

حضرة الرئيس المنغمس في مساعي نقل مسؤولية الضيق المتحصل، عليك ان تدرك ان “التيار الوطني الحر” اغرق البلاد في عجز عن تأمين الدولارات. وهذا العهد ابعد المستثمرين عن الاقبال على لبنان، وممارسات المصارف حاليا ستبعد اي مستثمر، حتى اللبنانيين العاملين في الخارج لن يحوّلوا الاموال الى لبنان، بل ربما يأتون بها حينما يفدون من بلدان الاغتراب لتأمينها لعائلاتهم واقاربهم، وبالطبع كل ذلك ينتظر اطفاء حريق الكورونا البشري.

حضرة الرئيس دياب، لولا مشاريع رفيق الحريري التجهيزية والاعمارية هل كان هنالك مستشفى حكومي في بيروت مسمى على اسمه هو اليوم المركز الصحي الاساسي لمعالجة المصابين بالكورونا؟

ولولا توجهات الرئيس رفيق الحريري بالنسبة الى إعمار الجامعة اللبنانية وكلياتها، هل تواجد عدد من تلامذة الطب من الجامعة اللبنانية باعداد كبيرة لاعانة المصابين بالكورونا؟

ولولا رفيق الحريري هل كان للبنان اربع محطات لانتاج الكهرباء انجزت جميعها وبطاقة 900 ميغاواط لمحطتي البداوي والزهراني ومحطتين في بعلبك والنبطية بطاقة 80 ميغاواط لكل محطة، وشيدت هذه المحطات عند انشائها بمواصفات حديثة في حينه، منها امكانية استعمال الغاز – وبالمناسبة لولا رفيق الحريري هل انجز اتفاق استقبال الغاز من مصر عبر الاردن وسوريا وانجاز خط لتسليم حصة لبنان بخط من حمص الى طرابلس، والمصريون اليوم يبحثون عن اسواق لاكتشاف غازهم الضخم عام 2015 في المتوسط.

ثمة بَون شاسع بين بعض ما حققه رفيق الحريري، اضافة الى اعادة ترميم 260 مدرسة ثانوية وتجهيزها وانشاء مدارس مهنية، وما حققه العهد الحالي (جسران في منطقة جل الديب بطول لا يتجاوز الكيلومترين)!

ان من الحرام ونكران الحقيقة تحميل عهد رفيق الحريري اخطاء العهد الحالي، والممارسات المصرفية التي تسمحون باستمرارها واغلاق المصارف 27 يوما خلال توقفين، وحتى تاريخه يقول الصديق وزير المال ان المشروع التصحيحي والانمائي سينجز في نهاية السنة، فهل تعتقدون ان اللبنانيين سيتقبلون استمرار الحكومة في نهجها الحالي حتى نهاية السنة؟ بالتأكيد كلا.

افضل الحلول لمشكلة لبنان الاقتصادية المالية والادارية عرضها فريق رمزي الحافظ الذين استفتوا 100 مؤسسة واختصاصي، وهم اصروا في تقديم الدراسة على التخلي عن هوس “الاقتصاد الريعي” والتركيز على الزراعة والصناعة، وكلا النشاطين مهم لكن جميع البلدان الحديثة تبلغ فيها نسبة الخدمات من الدخل القومي اكثر من 75 في المئة. فرجاء الاقتناع بان الابتعاد عن الاخطاء الشعبوية امر جيد. وبالمناسبة نشير الى ان تأسيس صندوق وطني لتخصيصه بعائدات الغاز امر ممكن، ويستحسن إفساح المجال للقطاع الخاص للاستثمار فيه.

تشير توصيات دراسة مؤسسة رمزي الحافظ الى ضرورة اعتماد منهج التخصصية لاستدراج اموال المودعين، لا اجبارهم على المشاركة في مصارف يعتبرون اداراتها فاسدة كما السياسيين، وهم يوصون بالغاء ضريبة الدخل على الافراد، واعتماد نظام الضريبة على القيمة المضافة، وتأمين اسباب الحصول على معونات مؤتمر باريس 2018، وتسييل نسبة من الذهب والغاء المجالس المقررة لمساعدة مقربين ومؤسسات لا معنى لها سوى تبديد المال العام مثل “المجلس الوطني للاعلام”. فهل مَن يسمع؟!