//Put this in the section //Vbout Automation

”المرده” على سلاح موقفه… و”المستقبل” يلاقيه

مجد بو مجاهد – النهار

يتحوّل ملف التعيينات إلى موعد مؤجل ريثما يؤمَّن ترياق الحل التوافقي غير المتوافر. ويرجئ الاستحقاق موعد الصعود على حلبة المواجهة بين القوى السياسية، علماً أن التأجيل لا يعني غياب الرقابة السياسية وضمان تنفيذ حظر التجول بين سطور الملف والأسماء المقترحة من خلف الكواليس. ويتخذ أكثر من مكون سياسي إجراءات رقابية يرى أن من شأنها منع أي خرق وسط عتمة إعادة الملف إلى الدرج وحجبه عن دائرة الضوء. ولا يغيب عن المشهد أن بحث الملف مجدداً على الطاولة، لا بد له من أن يترافق مع اتخاذ إجراءات توافقية تطلق الملف من الحجر.




ويكمن العنصر الأهم، اليوم، في الرقابة الساهرة على حذافير الملف. وتشير مصادر مواكبة إلى أن “تيار المرده” لا يسعى إلى قطف المراكز والمناصب، لكن هجومه المعاكس يحمل لواء البتّ بملف التعيينات بعيداً من منطق تقاسم الحصص. ويطالب “المرده” بالاحتكام إلى معايير الكفاية العالية في الانتقاء عبر آلية موضوعية في دراسة السير الذاتية غير المرتبطة بحسابات أو أطراف سياسية. وتلفت إلى أن “المرده” لم يطمح يوماً إلى قطف المراكز في مراحل سابقة رغم أنه كان قادراً على المطالبة بها. وترى المصادر نفسها أن سبب اهتمام بنشعي بالتعيينات يكمن في كونها مراكز عالية ولا يمكن القبول بعملية استثمارها من طريق “مسرحيات” يعمد “التيار الوطني الحر” إلى خوضها، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي تعرقَل فيها تعيينات حساسة بسبب طريقة مقاربة فريق العهد. وهنا تؤكد المصادر أن العلاقة مع النائب جبران باسيل غير متوازنة وأنه ليس ثمة من لقاءات مرتقبة أو تحضيرات قائمة لعقد مصالحة بين المكونين.

وتفيد المعلومات بأن تلويح فرنجيه بالاستقالة من الحكومة جدي ومطروح إذا ما استمر الوضع القائم على ما هو عليه، وهو إنذار لا يندرج في خانة المناورة، علماً أن الأجواء القائمة في بنشعي ليس في نيتها المسبقة الخروج من الحكومة. وتبقى الأولوية الرئيسية بضرورة معالجة الوضع المالي الصعب وتنفيذ الخطة الإنقاذية في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد. وينسق “المرده” الخطوات المرتقبة مع الوزراء المقربين منه في الحكومة ويتوقف عند رأيهم في أي قرار مقبل.

وتشير المعطيات إلى تواصل مستمر بين “المرده” و”حزب الله” في ظل محاولات دائمة من الأخير لتقريب وجهات النظر بين فرنجيه وباسيل. وعلم أن “الحزب” يولي ملف التعيينات أهمية، وبقي على خط محاولة التنقيب عن حلول ترضي المكونين. ولا يغيب عن المشهد أن “الحزب” كان نصح الرئاسة الثالثة بضرورة تأجيل البتّ بملف التعيينات إذا ما تعذر التوصل إلى توافق بين المكونات الحكومية، وهذا ما حصل بعدما سحب دياب الملف عن طاولة مجلس الوزراء.

يشكل ملف التعيينات مساحة التقاء إضافية غير مباشرة بين “المرده” والرئيس سعد الحريري الذي بدوره أطلق صافرة إنذار الاستقالة من مجلس النواب. ويتأكد أن علاقة فرنجيه بالحريري مبنية على أسس ثابتة، يصفها مواكبوها بالعلاقة الجيدة والمتجهة نحو مزيد من التقارب.

ويرى عضو “كتلة المستقبل” النائب محمد الحجار أن “السياسة التي اتّبعها تيار المستقبل تستدعي التواصل الدائم مع القوى السياسية، ومنها مثلاً سياسة ربط النزاع مع “حزب الله” لما فيه مصلحة الوطن. وقد عُقدت تسوية مع التيار الوطني الحر للهدف نفسه وما لبثت أن قطعت العلاقة معه. أما العلاقة مع رئيس المرده سليمان فرنجية سليل البيت العريق، فلا تعتبر علاقة مستجدة، وهي قائمة منذ فترة طويلة وتتجه اليوم إلى تعزيز أكبر. وسبق أن دعم تيار المستقبل ترشيح فرنجية للرئاسة الأولى إلى أن أعلن عن خروجه من السباق الرئاسي، وليس ما يمنع من دعمه مستقبلاً والاستحقاق مرهون بوقته”.

ويشير الحجار في حديث لـ”النهار” إلى أن “تيار المستقبل قد أعلن موقفه من ملف التعيينات بشكل واضح وحاسم، ونصح المعنيين بقراءة الرسائل التي بعثها عبر بيان كتلة “المستقبل” النيابية وبيان رؤساء الحكومة الأربعة السابقين. وقد لوّح الرئيس سعد الحريري بالاستقالة من مجلس النواب وهو تحذير جدي أطلقه، إلا أن الموقف المناسب سيتخذ تبعاً للإجراءات النهائية التي ستعتمدها الحكومة. وإذا لم تأخذ الحكومة بالاعتبار الرسائل الموجهة يبنى على الشيء مقتضاه. وينصح “المستقبل” الفريق الوزاري بالتفرغ إلى الخطة المالية والاقتصادية الإنقاذية وتأجيل الاهتمام بموضوع التعيينات”.

ويعود الحجار إلى “نصوص المواد التي حذفت من قانون رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وتحويل سلاسل موظفي الملاك الإداري العام وأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية تحت رقم 717/1998، وهي تدريجياً المواد الخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة، التي تعتبر مواد إصلاحية في آلية التعيينات، وعُمل عليها في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل أن تُسحب بإشارة من الرئاسة الأولى. وعادت المواد الإصلاحية نفسها اعتمدت من قبل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في استحقاقات وتعيينات رئيسية منها الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات وتعيينات مهمة”.

يبقى الملف الأساسي الذي لا بد للحكومة من اجتياز امتحانه هو الخطة الإنقاذية التي تأخرت. فهل تنجح في إخراجها إلى الضوء وسط مطالبات سياسية وشعبية بضرورة البتّ بها؟