//Put this in the section //Vbout Automation

هل يكشف معدل الفحوص اليومية حقيقة مدى انتشار الفيروس في لبنان؟

ليلي جرجس – النهار

490 فحصاً خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، هل هذا الرقم كافٍ؟ هذا السؤال يطرح أكثر من علامة استفهام ويُحتّم بالتالي البحث في استراتيجيات مختلفة بناءً على عدد الفحوص للتأكد من الإصابة بالكورونا. اعتمدت بعض الدول ومنها الصين وإيطاليا وغيرها استراتيجية “الفحص والفحص والفحص لمعرفة مدى انتشار الفيروس في البلد”، في حين اعتمدت دول أخرى استراتيجية الفحص فقط للأشخاص الذين يعانون أعراضاً.




بالأمس، غرّد مدير عام مستشفى الحريري الجامعي فراس الأبيض عبر “تويتر” قائلاً: “يبلغ عدد الفحوص حوالى 500 اختبار يومياً. يبلغ عدد السكان 6 ملايين، ما يعني أن المطلوب إجراء حوالى 2500 اختبار، لماذا لم نستطع بعد الوصول إلى هذه القدرة؟”

هذه التغريدة كفيلة أن تنقل الهاجس الأكبر الذي يطرحه كثيرون، هل عدد الإصابات المعلن عنها أقل بكثير من الواقع، خصوصاً أن هناك شريحة كبيرة غير قادرة على إجراء الفحص بسبب كلفته أو لعدم شعورها بأي عارض؟

تشرح الاختصاصية في الصحة العامة وباحثة في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية ومنسقة مع الجمعية اللبنانية لعلم الأوبئة، سيرين عانوتي، في حديثها لـ”النهار” أننا “اليوم أنهينا الأسبوع السادس منذ اكتشاف أول حالة في لبنان أي في 21 شباط، واللافت أنه شهدنا في الأسبوع السادس انخفاضاً ملحوظاً في عدد الإصابات الجديدة مقارنة بالأسابيع الخمسة الماضية. على سبيل المثال سجل الأسبوع السادس الذي ينتهي في 2 نيسان، 103 إصابات مقارنة بالأسبوع الفائت الذي سجل حوالى 219 حالة جديدة. وهذه الأرقام تعكس انخفاص مستوى نمو الفيروس في لبنان.

كما لاحظنا أن المدة الزمنية لمضاعفة العدد التراكمي للإصابات أصبحت أطول من السابق، كان العدد يتضاعف كل 4-5 أيام، في حين أنه من الأسبوع الفائت ولغاية اليوم لم نصل إلى العدد المضاعف. ونحن في الجمعية اللبنانية لعلم الأوبئة نتابع الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة وننشر أسبوعياً رسماً بيانياً لمسار الإصابات في لبنان.

من ناحية الشكل، من المرجح أن ما نُسجله اليوم هو نتيجة التعبئة العامة التي بدأت في 15 آذار، وأن معظم الحالات التي سجلت لغاية اليوم “كانت نتيجة إصابة الشخص بالفيروس من أحد الدول الموبوءة أو نتيجة الاحتكاك بشخص مصاب، وهذا بحسب بيانات وزارة الصحة العامة”. ولكن هذا الاستنتاج في علم الوبائيات يمكن أن يكون حقيقياً أو اصطناعيا. بالعودة إلى تجارب الدول التي نجحت في تخفيف انتشار الفيروس، والتي اعتمدت على مفهوم “الفحص (على أكبر شريحة ممكنة للسكان)، الترصد (ومتابعة الحالات التي احتكت بالشخص المصاب) والعزل المنزلي بطريقة صحيحة وآمنة. وبالاستناد إلى هذه المعايير الثلاثة يمكن معرفة مدى دقة هذه الأرقام”.

هل عدد فحص الكورونا كافٍ؟ برأي عانوتي: “صحيح أن العدد غير كافٍ إلا أنه ارتفع مقارنة بالمرحلة الأولى وذلك بعد انضمام المستشفيات الجامعية وبعض المختبرات الخاصة، ولكن يبقى العدد قليلاً بسبب كلفة الفحص وعدم قدرة الجميع على إجرائه، بالإضافة إلى الشعور بوصمة العار في حال كان الشخص مصاباً بالفيروس. هذه الأسباب تؤثر على عدم إجراء الفحص، بالإضافة إلى أننا كباحثين نواجه صعوبات في إيجاد عدد الفحوص اليومية خصوصاً في ظل تعدد مصادر البيانات من وزارة الصحة وهيئة إدارة الكوارث، وعدم توحيدها عند مصدر واحد كما كانت في بداية ظهور الفيروس في لبنان، حيث كان مستشفى الحريري المصدر الرسمي لعدد الفحوص والمصابين”.

وأشارت إلى أن “قسماً كبيراً قد يحمل الفيروس دون ظهور أي عوارض أو يعاني من عوارض خفيفة جداً، إلا أن عدم التزامهم الصارم في المنزل قد يُعرض عائلتهم أو أشخاصاً آخرين إلى خطر انتقال العدوى إليهم وبالتالي قد يتأثرون بالفيروس ويضطرون إلى دخول المستشفى. صحيح أن وزارة الصحة تعمل على زيادة الأسرّة في المستشفيات (تأمين 576 سريراً و234 سريراً لغرفة العناية الفائقة و236 جهاز تنفس اصطناعي، وهناك 8% من المصابين حالتهم خطيرة أو حرجة، وفي حال تضاعفت هذه النسبة عندها سنتخطى عدد الأسرّة الموجود في المستشفيات والقدرة الاستيعابية للقطاع الاستشفائي”.

ومن المهم التشديد على الحملة التي أطلقتها البروفيسورة عبلة سباعي حول “عدم ممارسة التمييز ضد كبار السن، لأن هناك شريحة كبيرة من الشباب تُصاب أيضاً بالفيروس، ما يعني أن الكورونا خطر على الجميع، ومن واجبنا حمايتهم وعدم زيادة الضغوط على فئة الكبار فقط”.

وتوضح  عانوتي أن “لتقييم الوضع يجب أن يكون هناك nominateur و denominateur، في حالة الكورونا، الـdenominateur هو عدد الفحوص، وفي حال لم يكن دقيقاً يكون مجموع الإصابات المعلن عنه غير دقيق أيضاً. لذلك نطالب بإجراء أكبر عدد ممكن من الفحوص التي تعكس التقييم الحقيقي للواقع اللبناني.

ما هي الأرقام المتوقعة في المرحلة المقبلة؟ تجيب: “وفق البيانات الموجودة لدينا، هناك ما يُسمى بعامل النمو أي عند احتساب عدد الحالات الجديدة في اليوم ونقسمها  مع عدد الحالات الجديدة في اليوم السابق. في حال كان عامل النمو أكبر من 1 فهذا يعني أننا في مسار تصاعدي سريع، أما في حال كان عامل النمو يساوي1، فهذا يعني أننا وصلنا إلى نقطة الانعطاف (الذروة). وفق الأرقام الموجودة لدينا، نحن نقترب من نقطة الانعطاف ولكن ما زلنا في حالة الترقب، وأي خلل يحصل يؤدي إلى ارتفاع عامل النمو. لذلك نحن في حالة ترقب حتى نتمكن من الوصول إلى نقطة الذروة ومن ثم تسجيل انخفاض في المسار”.

وأضافت: “الأسبوعان المقبلان ستُحسم النتيجة مع الأخذ بعين الاعتبار كل المؤشرات، وفي حال بقيت المدة الزمنية لهذا التضاعف بطيئة وأطول، وعامل النمو قريب إلى1، سنلمس في أواخر شهر نيسان النتيجة للاجراءات الوقائية ومدى التزام الناس بالحجر المنزلي. وستُشكّل عودة المغتربين نقطة فاصلة وتحدياً جديداً، وعلينا اعتماد آلية عودة آمنة لضمان عدم العودة إلى نقطة الصفر”.