//Put this in the section
علي حمادة - النهار

لبنان في الزمن الرديء – علي حماده – النهار

في الوقت الذي تواجه فيه البلاد اعتى ازمة متعددة الجانب سياسية – مالية – اقتصادية و صحية، نرى اهل الحكم يتنافسون لحصد مكاسب واهية في دولة منهارة، مفلسة، لا بل مهترئة الى ابعد الحدود. كل هذا بالتزامن مع تزايد وحشية المصارف في تعاملها مع الناس اكانوا مودعين ام مدينين، و كان شيئا لم يحصل منذ السابع عشر من تشرين الأول ٢٠١٩، وسط غياب تام للسلطات المالية المسوؤلة عن امن الشعب المالي، حيث تترك الساحة فارغة امام استنسابية متوحشة لا تصيب إلا الناس المتروكين لمصيرهم الأسود في ظل لا مبالاة شاملة من قبل المسوؤلين اما المتواطئين، او الغائبين تماما عن الواقع الرديء الذي يعيشه اللبناني في هذه المرحلة. هكذا تبدو “المعارك” اللااخلاقية الدائرة على خلفية التعيينات المالية المنتظرة اليوم و كأنها تحصل بعيدا عن مصالح الناس الفعلية، ضمن حكومة “مطايا” يستخدمون من قبل الطرف المهيمن على الحياة العامة و حتى الخاصة في لبنان، عنينا “حزب الله”. فالحزب المشار اليه، ومعه تابعه المسيحي “التيار الوطني الحر” يعتبر نفسه لزمن الغزوات، وهو غير عابئ بآلام اللبنانيين فيما هو الطرف المسؤول اكثر من غيره عما آلت اليه الأوضاع من سؤ ورداءة. بالعودة الى احد اهم جوانب الازمة السياسية و المالية – الاقتصادية التي يعيشها لبنان، لا بد من الإشارة الى كارثة إيصال ميشال عون الى سدة الرئاسة و ذلك بعد تعطيل مديد اجهز على مناعة البلد الاقتصادية، و بعد سلسلة ارتكابات و سولكيات ضمن وظيفته الإقليمية عزلت لبنان عن محيطه العربي، و وضعته على خريطة الدول المعرضة للعقوبات الدولية ضد الإرهاب، و بعد حملات سياسية امنية ضد المعارضين في لبنان جعلت منه بلدا غير آمن.

لا شك في ان ازمة كورونا مخيفة، وهي تتعلق بصحة اللبنانيين كافة. ولكن ما من شك في ان قدرات لبنان على المقاومة تلاشت منذ سنوات طويلة على وقع الضربات التي سددها “حزب الله” بالتواطؤ مع تابعه المسيحي للنظام، والتركيبة، والاقتصاد، و المالية العامة (كارثة الكهرباء مثالاً)، وبشكل عام للدولة بمؤسساتها كافة، حتى. غدت هذه الأخيرة مهلهلة، ومهترئة و جاهزة للسقوط عند اول هبة ريح. ان بعضا من الذين يرفعون الصوت عاليا ضد ما وصلت اليه الأوضاع، و يصرخون في وجه التركيبة السياسية التقليدية محقون، ولكنهم مخطئون عندما يقف احتجاجهم عند حد عدم المساس بـ”حزب الله” الذي يبقى المسوؤل الأول، بالتضامن و التكافل مع بقية اركان التركيبة التي تواطأت معه، او استسلمت له عما بلغه لبنان من سؤ حال.




ان المتلهين بالصراع على تحصيل المكاسب في بلد منهار كلبنان، يتحملون مسؤولية كبرى في ما سيصيب لبنان من ضربات في المستقبل. كما يتحملون مسؤولية كبرى امام الشعب الذي وان هدأت ثورته الى حين، فإنها عائدة اقوى مما كانت، لتكنس هذه الطغمة اللاوطنية التي لا تزال تتكالب على نهش البلد و الشعب، وأول ما ستكنسه هو “حصان طرواده” عنينا هذه التركيبة التي قامت بعد الحادي و الثلاثين من تشرين الأول ٢٠١٦!