//Put this in the section //Vbout Automation

محاصصة سياسية في تعيينات حاكمية مصرف لبنان اليوم بعيداً عن أي توجّه إصلاحي

ستكون الحكومة اللبنانية اليوم أمام استحقاق هام هو التعيينات المصرفية والمالية في حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف والأسواق المالية في ظل مخاوف من عملية إقصاء لأسماء كانت قريبة من الحريرية السياسية وأخرى غير محسوبة على فريق 8 آذار.

ومرة جديدة لن تعتمد الحكومة آلية واضحة للتعيينات بل ستستمر على النهج الذي كان قائماً قبل ثورة 17 تشرين التي خمدت ولاسيما بعد أزمة «كورونا» حيث عمدت القوى الأمنية قبل ايام إلى نزع الخيم المنصوبة في ساحة الشهداء وساحة العازارية.




وقد توجّه بعضهم باللوم لرئيس الحكومة حسّان دياب لقبوله بعدم تغيير قواعد اللعبة، خصوصاً أنه لم يكن ليأتي إلى الرئاسة الثالثة ويفرض تسمية وزراء اختصاصيين غير سياسيين لولا ضغط الشارع. وبناء عليه سيحظى كل طرف سياسي ممثّل في الحكومة بحصته من التعيينات وعلى رأسهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان وحزب الطاشناق.

ويتجه دياب تحت عنوان التغيير إلى إقصاء الأسماء المقرّبة من الرئيس سعد الحريري وتعيين شخصين من الطائفة السنّية لم يُعرَف مدى قربهم من « تيار المستقبل « وإذا كانا يرضيان رؤساء الحكومات السابقين بعد بيانهم الأخير الذي حذّر من الاستئثار والسيطرة على مناصب الدولة.فيما بدا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مترقّباً لما سيصدر عن جلسة مجلس الوزراء وإن كانت ستعيّن الشخصية المقترحة من قبله لنائب حاكم مصرف لبنان أم ستعيّن الشخصية المقترحة من أرسلان وترضي جنبلاط بموقع آخر. وإذا لم يطرأ أي تطور مفاجئ، من المفترض أن يعرض وزير المال غازي وزني في الجلسة اليوم 4 أسماء مرشحة مع سيرها الذاتية لنواب حاكم مصرف لبنان الأربعة ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وعددهم خمسة وأعضاء هيئة الأسواق المالية وعددهم ثلاثة‎.‎

وبعد الضجّة التي أثارها فرنجية وتلويحه بالاستقالة من الحكومة إذا لم يُعط حصته في التعيينات، أفيد بأنه سيحظى بأحد أعضاء لجنة الرقابة على المصارف وهو عادل زريق، لكن رئيس «المردة» بدا غير راضٍ بإسم فقط وطالب بمركزين بدلاً من واحد، مشيراً إلى أن عدد المقاعد المسيحية هو 6 وإذا لم يلبّ مطلبه فإنه سينسحب من الحكومة. وقال «لو أنّ الحكومة تعتمد آلية معينة للتعيينات لكنا أول من التزم بذلك. لكن ما سيُعتمد هو الاختيار على أساس المحسوبيات، بدليل إلغاء الآلية. وفي هذه الحال نحن نريد اسمين، ولا نزايد على أحد‎». وأضاف «إذا لم يتمّ الاتفاق على التعيينات قبل جلسة الخميس، لن نشارك في جلسة يجري فيها تصويت شكلي نخسر بنتيجته».‏

وتمّ التداول بعدد من الأسماء للتعيين ليس بينها ماروني على اعتبار أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ينتمي إلى الطائفة المارونية وسبق تجديد ولايته في حكومة الرئيس سعد الحريري، وعليه سيأخذ رئيس الجمهورية ميشال عون حصتّه وكذلك التيار الوطني الحر في لجنة الرقابة على المصارف حيث سيتم تعيين كل من جوزف حداد ومروان مخايل على أن تُعيّن كريستال واكيم مفوضاً للحكومة لدى مصرف لبنان، ووليد قادري عضواً في هيئة الأسواق المالية.

أما الأوفر حظاً للتعيين في منصب نواب حاكم مصرف لبنان فهم: سليم شاهين سنّي للرئيس دياب مكان محمد بعاصيري الذي كان للرئيس الحريري، وسيم منصوري شيعي للرئيس نبيه بري مكان رائد شرف الدين، ألكسندر موراديان أرمني لحزب الطاشناق، اما النائب الدرزي فلم يُحسم نهائياً وكان النائب طلال ارسلان اقترح تعيين فؤاد ابو الحسن في مقابل اقتراح النائب السابق وليد جنبلاط إسم فادي فليحان، في وقت تردّد إسم خالد عبد الصمد كمرشح توافقي.

وفي لجنة الرقابة على المصارف: هناك حظوظ لموفق اليافي من حصة رئيس الحكومة بدلاً من سمير حمود المقرّب من الحريري، إضافة إلى كامل وزني للثنائي الشيعي.

وفي ظل ما رافق التحضير للتعيينات من مواقف وتهديد بالاستقالة، رأى النائب جميل السيّد أنه «إن كان من أحد يحق له أن يهدّد بالاستقالة فهو دياب»، وقال عبر «تويتر» إن «كورونا سجنت الناس، طغت على همومهم، جمدت انتفاضتهم، أنقذت الفاسدين مؤقتاً من غضب الناس، وظنّ البعض أن هؤلاء سيخافون الله، ويتغيّرون، جاءت تعيينات الحكومة فكشّروا عن أنيابهم، وعادوا كلهم كما كانوا، إن كان من أحد يحق له أن يهدّد بالاستقالة فهو دياب، وليترككم لأنياب الناس تقطّعكم أجزاء».

من جهته، غمز مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي من قناة رؤساء الحكومات السابقين فسأل «في التعيينات، من حكم لبنان لثلاثين سنة خلت وما كانت حصة المعارضة – إن وجدت – فيها وما كان إرثه؟»، وقال «رجاء خاص ممن يعرف أسماء العملاء في السجون إبلاغنا بها كي نبقيهم فيها عند إصدار العفو».

اما وزيرة العدل ماري كلود نجم فكان موقفها لافتاً بانتقادها المحاصصة حيث قالت «30 سنة من المحاصصة الزبائنية بين زعماء الطوائف نتيجتها: فساد في بنية الدولة، 100 مليار دولار دين وما يزيد».

تجدر الإشارة إلى أن رواتب نواب حاكم مصرف لبنان تُعتبر من أعلى الرواتب في الدولة اللبنانية وتُقدّر بحوالى 23 ألف دولار شهرياً. وقد غرّد رئيس «حركة التغيير» إيلي محفوض، عبر حسابه على «تويتر» قائلاً « للتذكير ليس إلا، يتقاضى كل نائب من النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان راتباً شهرياً يبلغ 35 مليون ليرة مع احتساب سنته 16 شهراً وبعد انتهاء الولاية يحصل كل نائب من هؤلاء على مبلغ مليار و120 مليون ليرة لبنانية بمثابة تعويض. وباحتساب سريع فإن أربعة موظفين في منصب نواب الحاكم المركزي يكبّدون الخزينة خلال خمس سنوات من ولايتهم المليارات فهل لبنان بحاجة لأربعة نواب للحاكم؟».

يُذكَر أن حزب القوات اللبنانية الذي خرج من الحكومة لن يحظى في هذه التعيينات بأي منصب، ولفت أن رئيس القوات سمير جعجع سخر من وضع اليد على هذه التعيينات من دون أي اعتبار للاصلاح وقال «في وقت تغرق فيه البلاد أكثر فأكثر في أزمتها المالية والاقتصادية، وفي وقت ينتظر فيه اللبنانيون كما الخارج برنامجاً إصلاحياً من قبل الحكومة… وإذ بنا نتفاجأ بأن أولى الإشارات اللاإصلاحية التي تصدر عن هذه الحكومة ما تسرّب عن التعيينات المالية في حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية».

وأضاف «أن هذه الأجسام الثلاثة تلعب دوراً مهماً في إعادة ضبط الوضع المالي، بالأخص بعد كل الذي مررنا ونمر به، فتأتي النتيجة ان التعيينات المرتقبة بعيدة عن كل تقنية وعن كل كفاءة وروح إصلاحية، والسبب: إبحث عن الثلاثي غير المرح، وطالما أنه ممسك ومتمسك بالسلطة، طالما لا نرجو خيراً من أي شيء».

القدس العربي